فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 14331 من 35630

مع النفس, الإنترنت والهاتف

السلام عليكم، أشكركم كثيرا على جهدكم في هذه الصفحة.. مشكلتي هي الفتور والكسل في القيام بالأعمال المطلوبة مني، سواء في الكلية أو في أي عمل آخر.

أنا أقوم دائما بكل شيء في اللحظة الأخيرة، وهذا مما يجعلني أحصل على درجات سيئة.

أقضي معظم الوقت في"الشات"أو مشاهدة التليفزيون، وهذا ما لا أرضى عنه ولا أحبه لنفسي.حاولت كثيرا أن أكون أفضل ولكني فشلت؛ ربما لأني لم أحاول بالجدية الكافية، أو ربما لأني لا أتلقى مساعدة من أحد، حتى من والديّ اللذين لا يعرفان القراءة والكتابة.

كل شيء من حولي ممل، أنا أومن بالقاعدة التي تقول:"أحبب ما تفعله، ولا تؤدِّ شيئا لمجرد أنك مضطر له". أنا أعلم أن هذه ليست مشكلة حقيقية، ولكنها شيء مهم بالنسبة لي. أشكركم على الوقت الذي ستنفقونه في قراءة مشكلتي، أنا سعيد جدا؛ لأني كتبت لكم لأني كنت في حاجة للحديث مع أي شخص.. شكرا لكم. ... المشكلة

د.فيروز عمر ... اسم الخبير

... ... الحل ...

... أحب أن أطمئنك يا أخي أننا نؤمن أن أي معاناة تشعر أنت بها أو أيٌّ من أصدقائنا هي أمر جدير بالاهتمام مهما كان بسيطا، وأن مشكلة تمر بها هي مشكلتنا معك مهما كانت هينة؛ لأننا في الحقيقة كما قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-"جسد واحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى".

تعالَ نقرأ خطابك مرة ثانية معا، ونحاول أن نضع كل الاحتمالات التي ربما تكون وراء معاناتك، ونحاول أن نضع حلا لكل منها:

1-ما هي الطاقة المحركة والدافعة للفعل عندك؟ يبدو أن غياب هذه الطاقة الدافعة هو الذي يجعلك تؤدي ما عليك في اللحظة الأخيرة، أنت تؤمن بقاعدة"أحب ما تفعله.. ولا تفعل شيئا لمجرد أنك مضطر لذلك".. ومعنى هذه القاعدة أنك مؤمن"بالحب"كدافع للفعل، ولست مؤمنا أن الدافع يمكن أن يكون هو الاضطرار، وبالتالي فإذا لم يكن الحب موجودا تصبح غير قادر على الفعل مهما كنت مضطرا له.. ولكن ألا تتفق معي أن"الحب"و"الاضطرار"ليسا هما الدافعين الوحيدين، وأن هناك دافعا ثالثا يمكن أن نسميه"الاقتناع"..

فأحيانا لا يصل المرء في علاقته بأهدافه لدرجة الحب، ولكن يصل لدرجة الاقتناع؛ فأنا مثلا لا أحب دراسة اللغة الإنجليزية، ولكني"مقتنعة"أنني لا بد أن أتقدم في ممارستها أكثر مما أنا عليه؛ لأن هذا ضروري بالنسبة لي في عملي وفي قراءتي لبعض الصحف أو الإصدارات الإنجليزية، وفي اطلاعي على المواقع الإنجليزية، وكذلك لمشاركتي في بعض المؤتمرات؛ لذلك فإن الاقتناع يدفعني لعمل بعض الأعمال حتى وإن كانت ثقيلة الظل من أجل الوصول لشيء آخر أحبه.. أقول لك هذا الكلام لمحاولة تغيير قاعدة"ألا تفعل إلا ما تحبه"، بل افعل ما أنت مقتنع به ومستشعر بقيمته..

والعجيب يا أخي أننا أحيانا نبدأ"مقتنعين"ثم ننتهي"محبين"!! وربما أنك سمعت قول التابعي الذي يقول إنه جاهد نفسه في الصلاة عشرين عاما -يقوم بها مقتنعا بقيمتها -، ثم استمتع بها عشرين عاما أخرى.. أي أن الحب والاستمتاع جاءا بعد الاقتناع.لذلك فأنا أدعوك لإعادة ترتيب أفكارك وأهدافك، وأن تعجل لذلك، وأن تقبل على أي عمل ممتلئا بالاقتناع بجدوى هذا العمل وأهميته في نقاط 1، 2، 3، 4..

2-ذكرت في بياناتك أن سنك بين 13 - 19 عاما.. وهي فترة المراهقة إذن -هكذا يسمونها- ويقال: إن هذه التسمية مشتقة من كلمة"رهق"؛ أي:"تعب"؛ وذلك لأن هذه الفترة تتميز ببعض التغيرات الفسيولوجية والنفسية للشاب، حيث لا يكون معها في كامل كفاءته؛ فيمر بحالات من الكسل أو الإحباط أو الاضطراب النفسي أو... أو...

وهذه الفترة هي التي يولد الإنسان فيها مولده الحقيقي، فإذا مرت بسلام، واستطاع الشاب فيها أن يتماسك نفسيا، وأصبح أكثر نضجا في التعامل مع مشاعره وأزماته، ويُنمي إرادته وعزيمته وقدرته على إدارة ذاته؛ فإنه يكون قد مر من عنق الزجاجة، أما إذا استسلم لإحباطاته واضطراباته فإنه يبدأ مرحلة الشباب بسلسلة من قصص الفشل واليأس!! لذلك أدعوك أن تأخذ نفسا عميقا، وتتعامل مع هذه الفترة العاصفة بصبر وحكمة، وتأخذ بيد نفسك نحو النجاح.

3-تقول: إن كل شيء حولك ممل.. وأسألك: لماذا لا تمارس أنشطة حياتية واجتماعية تستوعب طاقتك الذهنية والنفسية، وتشعرك بالحياة والحركة؟ ألا يوجد سوى"الشات"و"التليفزيون"؟

ألا يوجد لك أصدقاء إيجابيون في كليتك تنخرط معهم في أعمال خيرية أو اجتماعية؟ لماذا لا تبحث لنفسك عن قضية عامة تعيش من أجلها؛ فتصبح هناك جدوى من الحياة، ومن المذاكرة، ومن أي جهد يبذل.

4-تقول: إنك لا تتلقى مساعدة من أحد، وخاصة والديك.. وأعتقد أنك رددت على نفسك بقولك: إنك لم تعد صغيرا لهذا.. ولكن هناك صورة أخرى من المساعدة؛ فهل تبحث عنها؟! هذه الصورة هي مساعدة الله تعالى.. يقول الرسول صلى الله عليه وسلم:"استعن بالله ولا تعجز..."، هل جربت أن تستعين بالله، وأن تستمد قوتك من قوته تعالى؟ تقرب إلى الله تعالى بالدعاء والمناجاة والأعمال الصالحة لعله يأخذ بيدك للنجاح والتوفيق بإذنه تعالى..

ــــــــــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت