فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 14701 من 35630

* د. عبدالغني عرفة

لا شك بأن التدخين يؤثر على الجهاز العصبي المركزي، وإن كانت تسممات هذا الجهاز نادرة الحدوث إلا في حالات الاعتياد والإدمان، إن مما يجب أن يذكر الآثار المبهجة أولًا ثم المهدئة ثانيًا، والتي تتماشى مع مفعول النيكوتين حيث تتظاهر حاجة المدخن المبكرة صباحًا للإسراع في تناول السيكارة للحصول على النيكوتين اللازم لإعطائه الإحساس النوعي بأنه في حالة جيدة (أحسن حالاته) فإذا أعطينا مدخنًا دون علمه سيكارات قليلة النيكوتين فإنه سوف يدخن أكثر لتعويض كمية النيكوتين التي نقصت عليه.

وبالتالي سواء أكان المدخن يتعاطى السيكارة أو يدخن الغليون، فإن الدخان Fumee يحدث لديه ـ دون شك ـ صدمة الدخان، فالدخان الحار (الدخنة الحارة) تؤثر مباشرة على مراكز المستقبلات الحرارية Thermo Receptor، وهي في نفس الوقت تمثل العامل الشال للحاسة الذوقية بتأثيرها في نهايات الأعصاب الذوقية، وفي هذه الأثناء يشعر المدخن الجديد Neophyte بأول الآثار الثانوية العرواءات، التعرق والغثيان، ويجب أن نضيف بأن هذا الشعور المخرش (فيزيائي كيماوي) يمكن أن يُعَدّ عاملًا قائمًا بحد ذاته، وبالإضافة إلى ذلك من المحتمل أن تدخل بعض المواد الكيماوية إلى الدم في المرحلة الفموية، وهذا ما يضيف فعلًا مركزيًا إلى أثر التدخين.

ويضاف إلى الآثار الفيزيائية المظاهر النفسية التي تقلب عادة التدخين إلى عبودية التدخين ـ فالتدخين ظاهرة اجتماعية نفسية ـ كالأكل والشرب، وهي كذلك قابلة للتبادل خاصة بشكل سيكارة يمكن أن تقدم أو تتبادل وترمز إلى التودد والتحبب الاجتماعي، ومن البديهي أن السيكارة هي أسهل شيء للاستهلاك بسرعة برفقة شخص آخر مهما يكن وضعه وطبيعته، وهناك ملاحظتان تساعدان على تعيين الأثر الأساسي لهذه الظاهرة:

1 ـ المعروف في الحفلات وجود اصطلاحات طقسية.

2 ـ إن التدخين ترف ولا يوجد مدخن واحد يفترض بأن التدخين ضروري للحياة، وأن تبادل السكاير هو عملية رمزية كتبادل الأنجاب.

التدخين سواء أكان سيكارة أو سيغار أو غليون أو غيره له علاقة بالشخصية، ويلفت انتباه الأصدقاء أو الأهل، فالشعور الذي تتركه السيكارة بوضعها بين الشفتين واستنشاقها تعطي نوعًا من النشوة هي للبعض Composante من ذكريات عمر الرضاعة والشعور الثاني هو Orale الامتصاص والجذب الفموي.

إن ما يقدم أو يتبادل يبقى ذو قيمة رمزية، سواء بالنسبة للشخص الذي يقدم أو للشخص الذي يتقبل، وأهم من ذلك شعور الشخص المدخن نفسه بأن التدخين يعطيه قيمته الشخصية بغض النظر عن نوع الدخان المستعمل أو طريقة التدخين، دخان غامق أو أشقر، غليون، سيكار، سيغاريللو.

إن طريقة التدخين تتعلق بالشخصية، وهي ذات أثر كبير جدًا إلى درجة غير معقولة، وهذا ما يجعل المراهق الذي يدخن أول سيكارة يشعر برغبته في إظهار شخصيته سواء لأهله أو لأصدقائه، فالتدخين قد يكون عند بعضهم دليلًا على التقدم، ورمزًا للتخلص من مخلفات الماضي ومن سلطة الوالدين، وهو كذلك يمثل صفة هامة من صفات الطفولة Curiosity (الفضول وحب الاطلاع) واليفع والتظاهر بالتنكر لتعاليم الأهل (شعور أصبحت رجلًا) .

يفقد المدخن شهيته للطعام، وينقص وزنه، ويتهم الدخان في ذلك، (الدخان ينهي المفرزات المعدية) وعلى العكس من ذلك فإن تارك التدخين يزداد وزنه بشكل مدهش وغير عادي، وذلك بسبب عودة المفرزات المعدية ونشاط عملية الهضم التي توقفت بسبب الفعل الناهي للدخان.

ـ التدخين تسمم بطيء:

من الملاحظ أن الهدف الرئيسي للمدخن هو الوصول إلى درجة الإشباع في كمية النيكوتين التي يتناولها، ويبدو من التجارب التي أجريت، أن المدخن يتحمل كميات من النيكوتين أكبر بكثير من الكمية التي يتحملها غير المدخن (مرتان أو ثلاث مرات أكثر) فالاعتياد والمثابرة تقرب كثيرًا التدخين من الاعتياد الكلاسيكي.

ومع أن التدخين يدخل في صفات الاعتياد على الرغم من اشتماله على مادة سامة، فإن عادة التدخين لم تكن تصنف سابقًا بين المواد التي تسمم الإنسان، أما الآن فقد اختلفت النظرة وأصبح التدخين يعتبر من عوامل التسمم الأكيدة، إلا أنه تسمم بطيء المفعول والأثر، فلم يعد التدخين يُعَدُّ عادة بل أصبح إدمانًا.

ــــــــــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت