فهرس الكتاب
مع الأهل
أنا طلال عمري ( 13سنة) من عائلة تتكون من 5 أفراد (أمي وأبي وأنا وأخي وأختي) وأمي في الثامنة والثلاثين، وأبي في السادسة والأربعين، وأختي في 16 وأخي في الـ5 من عمره، والمشكلة تحصل دومًا بأمثال القصة التالية:
في يوم السبت من عام 5-4-2003 أتى إلينا أصدقاء أمي، وكان عندي مذاكرة في يوم الأحد عربي، وعندما دخلت إلى المنزل أريد أن أرتاح حتى أستعد للدراسة أردت مشاهدة التلفاز، فكانت أمي وصديقاتها في غرفة المعيشة، وكن يتحجبن مني فطلبت إليهن أن يقومن إلى غرفة أخرى، فقالت لي أمي: إن هذا عيب وهي تعيط فرددت بشكل غير مهذب (وأنا أعترف بذلك) ، فقلت: لا أريد أن أجلس بغرفتي، بل أريد مشاهدة التلفاز فأصررت على موقفي، ثم دخلت أختي التي تكبرني بـ 3 أعوام وصرخت بوجهي؛ لأنني أغضب أمي فصرخت أكثر منها، وأمي المريضة غضبت، وأنا لا أشعر أنني (آكل هم) أمي لأنني لا أحبها كثيرًا؛ لأنها دائمًا تلومني بسبب أختي الأكبر مني وأخي الصغير وما يفعلونه هم دائمًا صحيح ودائمًا ما أفعله أنا هو الخطأ، وإذا اعترضت على أمي بأنها تعامل أختي أفضل مني فتقول لي: بأن أختي تعمل معها في شغل المنزل وأنني لا أفعل شيئًا، وعندما غيرت نفسي أكثر من مرة لا أجد منهم أي إحساس جيد.
إنني أفعل أمورًا جيدة سوية لمدة أسبوع، وبعد ذلك يعود الصراخ على أي شيء، وكل لحظة يهددونني بأبي وهو أيضًا يصرخ عليّ مثلهم لكن ليس دومًا، فأختي تتدخل بشؤوني دون حق، فعندما أكون أنا وأمي في نقاش تتدخل بيننا، وتتكلم بلهجة الأوامر والوجه المقلوب والاستهزاء مني على أشياء مثل أنني أقرف فتعيرني لأنني لا يجب أن أقرف منها، فلا آكل في صحنها أو من الناس الأغراب، ولأنني أكره أن يأكل أحد من صحني، وعندما نذهب إلى أحد فإنها تفضح ذلك أمام الناس وتزعجني جدًّا بذلك، فقلت لها إنها ليست من الضروري أن تفضح ذلك فغيرت الموضوع.. لست أعرف كيف أستطيع أن أعيش سعيدًا في هذا المنزل دون أن يكون هناك أحد يتفهمني أو يهتم بي.. وشكرًا لكم. ... المشكلة
أ.أسماء جبر أبو سيف ... اسم الخبير
... ... الحل ...
... ولدي العزيز طلال حفظه الله،،
أدعو الله أولًا أن يحفظك لأهلك فتبدو لي شابًّا ذكيًّا وذا شخصية قوية، وكونك كذلك معناه أن لديك أبوين رائعين صنعا منك هذه الشخصية منذ ولادتك، ولكن دعنا نتناول مشكلتك من عدة نواحي وهي فعلًا مشكلة مزعجة، فلا أحد يحب أن يلام أو ينتقد أمام الآخرين، وكل واحد فينا يحب الخصوصية ويحافظ على حريته الشخصية وتميزه بين إخوته وأصحابه.. ومن المهم يا طلال أولًا أن تعرف أنك في هذه السن الجميلة (13 سنة) -بالمناسبة لديّ ولد في مثل سنك تمامًا- تكون متمتعًا بتطور ذهني وانفعالي وجسدي بشكل متسارع يحضرك لحياة الشباب والرجولة القادمة بإذن الله تعالى، ولكن هل تظن أن هذا الشعور بالرجولة يتناسب مع عدم ضبط النفس مع الآخرين، ورفع الصوت عليهم، واضطرار -أمك- وهي مريضة وإحراجها أمام صديقاتها؟
أنت نفسك متضايق جدًّا من إحراج أختك لك أمام الناس فكيف بوالدتك أمام ضيوفها؟ وتخيل أنك تجلس مع أصحابك في غرفة المعيشة، ثم تحضر أختك وتقول لك: هيا اذهبوا من هنا إلى الغرفة أريد مشاهدة التلفاز؟ ماذا سيكون شعورك؟ أنا أكبر فيك يا طلال صراحتك في الرسالة وذكرك لأخطائك، فمعرفة المشكلة هو نصف الحل؛ لذلك دعني أكن معك صريحة في ردودي كما كنت أنت كذلك..
ربما نتساءل عن ابني ماذا يمكن أن يفعل إذا حصل له نفس الموقف بينما أجلس مع صديقاتي في نفس المكان وهو يريد التلفاز؟ إنه سيتضايق فعلًا لأن البرنامج سيفوته، لكنه يعرف أن البرامج التلفزيونية كثيرة ولا تنتهي ويمكن مشاهدتها في أوقات أخرى، ولكن إذا خسر شخصًا وفقد احترام الآخرين له فلن يستعيد ذلك بسهولة.. وتخيل العبارات التي قد تقال عن أمك بعد خروج الضيوف من أنها لا تحسن تربيتك مثلًا.. لا شك أن رأيهم فيك لن يعجبك، وستبقى والدتك محرجة متضايقة لفترة غير قصيرة من هذا الموقف.
ولدي طلال..
إن كونك في حالة نمو جسدي وانفعالي سريع يعني أن لديك قدرات ذهنية وجسدية عالية الكفاءة، وبإمكانك أن تستغلها كثيرًا في الإبداعات والرياضة القراءة والرسم وغيره.. إن إثباتك لشخصيتك بجوانبها الجميلة كالاحترام والحنان على أخويك، والمشاركة الحقيقية للأسرة هو الذي يوقف تصرفات أختك وأخيك تجاهك.. وعليك أن تعبّر عن احتجاجك صراحة وبطريقة محترمة حينما تستهزئ منك أختك مثلًا..
اجلس مع والديك أو أختك، واطلب منهم الكف عن انتقادك مقابل أن تتوقف أنت أيضًا عن أي سخرية أو انتقاد لها، ولا تتعامل مع أختك وتقارن نفسك بها فلكل واحد منكما قيمته ومكانته لدى أهله، ولا تقل لماذا يدللونها أكثر مني، بل أثبت قدراتك في الدراسة والإبداع، وأنت كرجل يجب أن تسمو باهتماماتك، إن انشغالك بالرياضة والحاسوب والدراسة والإنجاز سيجعلك تشعر أن هذه الأمور لا تستحق منك كل هذا التفكير والعناء.
أعرف أنها مهمة بالنسبة إليك وتحرج شعورك، ولكن لا تحبس نفسك في صندوقها.. اخرج منه وتمتع بوقتك وقدراتك بعيدًا عن مزاحمة أخيك الأصغر وأختك الكبرى.. لعلك تتفهم يا طلال العزيز أن الأخ الأصغر يأخذ من والديه دلالًا واهتمامًا أكبر ليس لأنه محبوب أكثر منك، ولكن لأنه صغير ويحتاج فعلًا إلى العناية والمحبة والأمان كما كنت أنت تمامًا، فقد كنت أول ولد وأخذت حظك من المحبة والاهتمام أكثر من أخيك الثاني، أما أختك فهي كالأم الثانية للمنزل، وهي قد تتصرف من باب شعورها بالمسئولية تجاهك، ليس لأنها تكرهك وتريد السيطرة عليك.
والآن سأقدم لك مقترحات من المهم ألا تبقيها حبيسة شاشة الحاسوب.. جربها لأسبوع وستشعر بالفرق، ضع مشاعرك السابقة وافتراضاتك عن نفسك وعن أهلك قليلًا على جنب (ما يفعلونه هم صحيح وما أفعله أنا خطأ، أمي تعامل أختي أفضل مني، يهددونني بأبي ويصرخ عليّ مثلهم، أختي تتكلم معي بلهجة الأوامر..) . أفصل عنك هذه العبارات قليلًا.. ودعنا نتفق معًا على بعض التمارين تساعدك على التعايش بشكل أفضل في منزلك:
أولًا: قم بحل التمرين التالي الآن:
1-اكتب ثلاث صفات أحبها في أخي الصغير.
2-اكتب ثلاث كلمات جميلة تستعملها أمي معي منذ صغري.
3-اكتب ثلاثة أعمال رائعة فعلها أبي لأسرتنا.
4-اكتب ثلاثة أعمال ترضي الله تعالى تقوم بها أختي الكبرى تجاه أمي.
5-اكتب خمسة سلوكيات جميلة أنا أقوم بها تجاه أسرتي.
والآن بعد حلها ستجد أن لديك سبع عشرة صفة لأعمال رائعة فيك وفي أسرتك فما رأيك؟
اسأل نفسك: لماذا تذكر فقط الصفات التي لا أحبها في أسرتي؟
قد يشعر الشباب في مثل سنك أحيانًا أنهم لا يحبون الأب أو الأم؛ لأنك قد تعتقد -فقط في هذه السن- أنهما يريدان السيطرة عليك وحرمانك من الاستقلال الشخصي.. اسأل هذا السؤال لوالدك: هل تفعل ذلك معي لأنك تريد السيطرة علي؟ وأنا على يقين يا طلال لن تكون الإجابة نعم.. إنه سوف يقول لك (كلا، ولكنني أريدك أفضل ابن في الدنيا) أرأيت أن نيته تجاهك صالحة؟ ولكن لا تدفع والديك ليستخدما أسلوبًا لا تحبه عندما تريد أن تثبت لهما أنك كبرت.. احصل على ما تريده بكل ذكاء وفطنة ومسؤولية.. إن والدك قد يرفض أن يعطيك مفاتيح سيارته، ولكنه سيكون سعيدًا إذا تحملت المسؤولية مرة وقدت السيارة ورجعت بها سالمًا حال تكبر قليلا.. إن الآباء يا طلال يحبون أن يروا أبناءهم قد كبروا وبدءوا يتحملون مسؤولية أنفسهم بأنفسهم.. ألا ترى والدتك سعيدة بأختك الكبرى؛ لأنها تحمل معها مسؤولية البيت؟
فماذا يمنعك مثلًا أن تشارك والدك بعض مسؤولياته أو أن ترتب غرفتك وتنظف حمامك أو ترتب طاولة الطعام أو تترك مكانك مرتبًا عندما تنتهي من مشاهدة التلفاز؟ ويؤسفني أن أرى أولاد الأجانب في المؤسسة التي أعمل فيها يقدمون بخدمة أنفسهم وخدمة أسرتهم، وجمع النفايات، والتعاون بكل عفوية لا تضر رجولتهم واحترامهم لأنفسهم، فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يساعد أم المؤمنين في أعمال بيتها، فيحلب الشاة، ويخيط الحذاء، فهل ضر ذلك بمكانته شيئًا، لقد بقي عظيمًا ويبقى صلى الله عليه وسلم.
أعرف شابًّا في مثل سنك عضوا مهما في نادٍ رياضي ومتفوق في المدرسة، ولكنه في المنزل ينشر الغسيل، ويذهب مع أبيه لشراء الخضار، ومغسل السيارة، وأيضًا يتمتع بالإنترنت والنادي والمدرسة ولا يضره نشاطه شيئًا، بل إن علاقته بأسرته رائعة، ويأخذ كل المشكلات بمرح وأريحية وتسامح حتى صارت الأسرة تتصرف مثله، ولا تستغني عن وجوده على طاولة الطعام؛ لأنه مصدر سعادة للجميع.
وقد تستغرب أن هذا الشاب له فقط أخ واحد ومعاق عقليًّا.. تخيل أنت الباقي إنه يحب أخاه حبًّا كبيرًا، ويساعده في كل شيء رغم أنه متعب جدًّا.
تمرين آخر يا طلال:
أريد منك أن تقوم بضم أخيك الصغير مرة واحدة في اليوم لمدة ثلاثة أيام، وسوف تشعر براحة عظيمة عندما تضمه إلى صدرك وستشعر أنه يضمك هو أيضًا، وستبقى سعيدًا طيلة اليوم أيضًا.
تمرين آخر:
قم بشراء بعض السكاكر على عدد أفراد أسرتك من مصروفك الشخصي مثل (العلكة الشامية اللذيذة) ، وأعطِ لكل واحد حبة ستشعر أيضًا بالسعادة لذلك.
التمرين الرابع:
كلما شعرت أنك على وشك أن تغضب قل لنفسك فورًا قف يا طلال! خليك هادئ.. خليك هادئ.. خليك هادئ.. وغيّر المكان فورًا اذهب إلى غرفتك مثلًا لا تترك نفسك للغضب، فالخطأ يجر الخطأ، والصراخ يجر الصراخ، وتتوسع المشكلة، وأخيرًا ولدي الحبيب داوم على الصلاة في المسجد.
ومارس الرياضة.. رياضة الركض مثلًا.. إنها ممتعة جدًّا وأنا أمارسها (رغم ارتدائي للحجاب) في المدينة الرياضية، وأشعر بسعادة كبيرة وقدرة أكبر على ضبط نفسي وغضبي.
ابني طلال العزيز..
تخيل حياتك بلا أسرة.. وتخيل بيتكم بلا أم تلومك ولا أخت تسخر منك، ولا أخ صغير (يخربش) على دفاترك.. لا شك ستكون الحياة مملة وأليمة وصعبة جدًّا بدون المشاكسات الجميلة في الأسرة، وبدون (العياط) على بعضنا البعض، وتذكر أن هناك آلاف الشباب بعمرك ليس لديهم أصلًا أسرة.. إنهم محطمون تمامًا وبائسون.. أتمنى لك ولأسرتك الصحة والسعادة.
ــــــــــــــــــــ