فهرس الكتاب
الحب لا يكتمل, الحب وآلام الفراق
مشاركة على استشارة: صغيرتي تبوح فقلبها مجروح ... المشكلة
... ... الحل ...
... السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
أنا فتاة في العشرين من عمري، مصرية أدرس بالجامعة، ومن المتابعين لموقعكم الرائع ومن أشد المعجبين به.
هذه مشاركة مني في موضوع"صغيرتي تبوح فقلبها مجروح"لن أعطي لهذه الفتاة الرقيقة نصائح؛ لأنني أقل من هذا، ولست في حكمتكم وعلمكم كي أكون قادرة على توجيه النصح والإرشاد، ولكن كل ما أملكه هو الخبرة أو التجربة التي مررت بها.. أشعر أن تجربة تلك الفتاة نسخة من تجربتي وكأنه كما يقال التاريخ يعيد نفسه!
كنت وأنا في الـ13 من العمر يُدرس لي معلم في أواخر العشرينيات كان قمة في الخلق والرقي، وكان محط حديث وأنظار كل فتيات المدرسة أو تحديدًا الصف الذي أدرس به.. كان وسيمًا ومتدينًا وبشوشًا وجذابًا ومثقفًا جدًّا كان يجيد التلاوة القرآنية، ويمتلك صوتًا رخيمًا... و...
ومن أول يوم دخل فيه الفصل لم أتوقف عن التفكير فيه.. بدأت أحب اللغة العربية التي كان يدرسها لنا حتى عشقتها. أصبحت متفوقة جدًّا في مادته، حتى إنه كان يعلنها لي أنه منبهر بقدراتي في النحو والإعراب وإلقاء الشعر، وإذا غاب يومًا أشعر أنني أختنق، وإذا رأيته تزلزل كل كياني.. لن أطيل في سرد مشاعري لعلك بالتأكيد تشعرين بذلك، واقتربت نهاية العام، وحان موعد الامتحانات، وحان وقت الفراق، بكيت وقتها كأنني لم أبكِ طوال حياتي، وبللت وسادتي حتى غمرتها دموعي.
وجاء العام التالي وأصبح أستاذي الحبيب لا يدرس لي، فصرت كالمجنونة أهرب من حصصي كي أمر أمام الفصل الذي يدرس به كي ألقي عليه نظرة، وأختلق الحجج كي أسأله أي سؤال في اللغة العربية، وكان يحبني جدًّا؛ لأنه كان يشعر أني مغرمة بمادته، وكان يشجعني جدًّا، ولكنه لم يكن يحبني كما تتصورين فقد تزوج!!
لم أنهر، بل كانت مشاعري أفلاطونية لا تهدف إلا لمجرد التفكير به والبكاء من أجله.. هذه هي المتعة يا صغيرتي أن تشعري أنك تبكين من أجل الحب هذا ما كنت أريده.
أريد أن أعذب نفسي بنفسي، ومر عام آخر ورزق معلمي بطفلة، وبعد عام بطفل، وكنت وقتها في المرحلة الثانوية.
لا تتخيلي كيف أشعر الآن تجاه هذا الرجل أنني أحبه أضعاف أضعاف حبي السابق.. أحبه أخًا كبيرًا ومعلمًا حكيمًا، وها أنا في عامي الجامعي الثالث صرت أتصل به في الأعياد والمناسبات، ويسمعني صوت أبنائه وأستشيره في أموري أحيانًا، ولأنني قررت امتهان نفس مهنته فلا يناديني إلا بالأستاذة.
إنني عندما أتذكر تلك المشاعر لن أقول لك سوى أنني فعلًا لا أتوقف عن الضحك، وأسأل نفسي دومًا كيف تبدلت هذه المشاعر من عشق وغرام حار إلى مشاعر تحتمل أن توصف بالأبوة أكثر من الأخوة.. هل تعرفين كيف؟
هو الله تعالى مبدل القلوب، ولو ترك الله عز وجل قلبي على حاله طوال هذه السنوات التي تقترب الآن من السبع سنوات على معرفتي بأستاذي لكان مصيري الجنون..
تخيري يا صغيرتي التفسير الذي يطمئن له قلبك.. قولي إن هذه المشاعر ابتلاء واختبار من الله لقوة إرادتك أو أنها من مفهوم علمي خصائص طبيعية لتلك المرحلة، لكن تأكدي أن دوام الحال من المحال.. الجئي إلى الله سبحانه ولن يطيل عليك عذابك، وتأكدي أنه سيأتي اليوم الذي تتذكرين فيه تلك المشاعر وتقابلينها بابتسامة.
وكنت أود لو أنه من الممكن أن أتابع أخبارك عبر البريد.. أرجو من إدارة الموقع إذا أمكن أن يقوموا بتوصيل بريدي الإلكتروني لك إن كان هذا متاح، وهذا كل ما بوسعي قوله، لقد تفاعلت مع قصتك؛ لأنني مررت بها وأقدر حجم عذابك، ولكنني لم أكن أتخيل أنه ذات يوم سيمر كل هذا مرور الكرام، وتسير الحياة فهوِّني على نفسك وضعي الأمور في نصابها، وخففي عنك، وسيخفف الله تعالى عنك، ولا أقول توقفي عن حب معلمك أو امقتيه وأبغضيه.
ولكن حاولي أن تنظري إليه من زاوية أخرى.. قولي إنه رجل ذو فضل عليك أضاف لأفكارك شيئًا جديدًا، وأعانك على طاعة الله وادعي الله أن يثيبه على ذلك، لا تهولي الأمور وتعذبي نفسك بنفسك فأنت تستعذبين البكاء وتجدين متعتك فيه، وهذا ما كنا نحبه كفتيات عندما كنا في مثل سنك وآسفة جدًّا جدًّا على الإطالة.. سامحوني، والسلام عليكم.
ــــــــــــــــــــ