فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 14372 من 35630

مع الأهل, علاقات أسرية

السلام عليكم، لدي ابن يبلغ من العمر 18 عاما يعاني من اضطراب في سلوكه؛ حيث يتعامل بعنف مع أمه وإخوته عندما أكون غائبا، تمرد عليّ برفضه لمتابعة الدراسة وهو مقبل على امتحان البكالوريا رغم أنه في الطور الثانوي، وهو يمارس الكذب في كثير من الأمور، ولا يشارك في الصلاة الجماعية في البيت، ويقرأ القرآن قليلا جدا. وقد حاولت منه معرفة مشاكله، ولكن في كل مرة يدخل في صمت رهيب ولا يقول لي شيئا.

في كثير من الأحوال أعطف عليه وأظهر له الحب، وهو لا ينقصه شيء من الماديات. في بعض الأحيان أميل عاطفيا إلى إخوته؛ لأني أشعر بالغضب تجاهه وهو يحس بذلك الميل. في بعض الأحيان أخاطبه مثل الصديق فيزداد هيجانا، وإذا ضربته أو قرعته بالكلام يصمت ويتظاهر بالهدوء.

أنا في حيرة مع طفلي هذا رغم أن بيتي بيت مسلم مستقر يُسمع فيه القرآن يوميا والتلفزيون لا يُشاهد فيه إلا الحصص الإسلامية. حاولت أن أجره إلى المسجد ولكن بدون جدوى.

مع العلم أن والدتي البالغة من العمر 80 عاما تسكن معي، وهي في سوء تفاهم مستمر مع زوجتي التي تتحلى بالصبر رغم معاملة والدتي السيئة لها. شكرا لكم. وأنا في انتظار ردكم.

... المشكلة

د . مأمون مبيض ... اسم الخبير

... ... الحل ...

... شكرا لك أيها الأخ على سؤالك، وأوضح أن ولدك يمر بما يمر به معظم الشباب في هذه السن؛ فلا تستغرب عدم حديثه عن مشكلاته عندما تسأله، أو رغبته للقيام ببعض الأعمال بمفرده وفي الوقت الذي يرغب فيه.

لا شك أن ولدك يبحث عن هويته الذاتية الجديدة؛ حيث إنه في الثامنة عشرة من عمره، وكل الذي يحتاجه هو أن تساعده على هذا، ولا تكن عقبة في طريقه. نعم يا صديقي يمكن للآباء -بحسن نية- أن يكونوا عقبة! إنني مثلك أب لشباب في مرحلة المراهقة، وأعلم كيف يمكن أن نخطئ مع أولادنا رغم أننا نتمنى لهم الخير.

ولدك يبلغ من العمر 18 عاما، ومع ذلك تقول في سؤالك:"أنا في حيرة مع طفلي"!! المشكلة أن ولدك لم يعد طفلا، وعليك أن تبدأ بالتكيف مع هذه الحقيقة، ومن نتائج هذا ألا تضربه وهو شاب في طولك إن لم يكن أطول منك. إنه يحتاج أن تصادقه، ليس لبعض الوقت ثم تلجأ للضرب من جديد وإنما تتعامل معه كشاب أو رجل، وأن تعطيه فترة طويلة ليتكيف مع أسلوبك الجديد في التعامل؛ فقد يظن من خلال التجارب السابقة أنك قد تغير أسلوبك لوقت قصير ومن ثم تعود للأسلوب السابق.

تقول"حاولت أن تجره إلى المسجد!!"، وهذا مثال، علينا ألا نعامل الشباب كالصغار، وإنما نشعرهم بالاحترام والتقدير؛ فلو كان هذا الشاب صديقك حقيقة فهل"تجره إلى المسجد"؟ والأمر الأخير الذي أشكرك على ذكره أن ولدك ربما يشعر بميلك العاطفي نحو إخوته، وهذا ما يقع كثيرا للأسف مع الابن الأكبر، ولعل ولدك هو أكبر الأبناء. إن الإسلام يأمرنا كما تعلم بالعدل بين الأولاد ومن جوانب العدل الميل العاطفي.

حاول حقيقة أيها الأب العزيز أن تقترب من ولدك لتتعرف عليه ويتعرف عليك؛ فستجد مع الوقت أنه تحول إلى أكثر من صديق، سيتحول إلى ابن يقف معك في هذه الحياة، ولكن بنفس الدرجة التي تقف فيها معه. وفقكما الله إلى كل خير..

ــــــــــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت