فهرس الكتاب
مع المجتمع
مشاركة على مشكلة:
لست مغرورة.. ولا أنانية
... المشكلة
فريق مشاكل وحلول ... اسم الخبير
... ... الحل ...
تقول د.حنان طقش:
عزيزتي،
لا داعي لشعورك بالضيق، وتعالي نفكر معا ولنبدأ بالقول:
إن إطلاق الصفات من مثل أنانية أو رومانسية بصفة عامة أمر ليس صحيحا، والصحيح أن من هن في مثل عمرك لم يتخذن طريقا واضحا يمكننا أن نحاسبهن عليه؛ فأنت ومن هن مثلك ما زلتن في مرحلة تكوين للشخصية. ولك أن تختاري ما تريدين أن تكوني عليه، ثم تعملي على تحقيقه.
أنت مراهقة طبيعية جدا، وتصفين أحد جوانب النمو الانفعالي لمرحلة المراهقة، ففي كل مرحلة نمو هناك نمو جسدي وعقلي ونفسي.
ففي الطفولة نرى الطفل متملك لأمه ولا يرغب في أن يقترب منها أحد، ولا حتى إخوته. وغالبا ما يكون تملكه لها موضوع تندر في العائلة، ولابد من أنك سمعت مثل هذه الروايات عن أطفال أسرتك أو عنك شخصيا، ولكن مع نمو الطفل العقلي والنفسي يفهم أنه لا يمتلك أمه وحده ولكنه يشترك فيها مع كل من له علاقة بالأسرة. فهو ينمو من مرحلة التملك إلى مرحلة المشاركة.
وهذا النمو يحدث أيضا في المراهقة، فنرى من هن في مثل سنك يتعلقن بشدة بصديقاتهن، وقد يشعرن بالغيرة عليهن من الأخريات، وهو ما يحدث معك بالفعل. فأنت تشعرين بالتملك نحو صديقتك، ولا يعني هذا أنك أنانية، وتشكين في حبها، والمقصود ليس هو الحب بقدر ما هو تدريب على المشي ولكن على صعيد المشاعر.
ما تمرين به مع صديقتك هو مجرد أعراض لنمو الانفعالات، ومن ضمنها أيضا أن تعجبي بمدرستك إعجابا ترين أنه غريب، والحقيقة أنه عادي ويحدث مع الكثيرات، ومضمونه يختلف عن شكله، فإعجابك ومراقبتك لها هو في الحقيقة بحث عن نموذج تقلدينه في حياتك؛ فلا تقلقي من إعجابك بمعلمتك ولا من غيرتك على صديقتك؛ فهذه أمور مؤقتة تزول مع انتقالك إلى مرحلة أعلى من النمو.
ولكن ما يبقى معك بالفعل من هذه المرحلة هو الطريقة التي تحلين بها مشكلاتك مع الآخرين، فاحرصي على أن تتقبلي أن الآخرين قد يكون لهم رأي آخر يختلف عن رأيك دون أن يعني هذا انعدام الحب بينكم، ففي الحياة لابد من الاختلاف. وتذكري أن اختلاف الرأي لا يفسد للود قضية.
ما يحتاج منك للانتباه أيضا هو رغبتك في التميز، وهي رغبة جيدة وصحيحة، وهي الدافع وراء نجاح العلماء، بشرط أن تكون لديك في صورتها الراقية، وليست الصورة السطحية، فلديك كل الحق في أن ترغبي وتعملي على التميز في دراستك أو في رياضة تحبينها، ولو لم يرغب المشاهير في التميز لما سهروا الليالي، وتجنبيها في صورتها السلبية وهي تحويلها للتميز في المظاهر والملابس فهو أمر لا يليق بفتاة ذكية مثلك لديها هذه القدرة على الوصف الدقيق لما تعانيه.
إذن عزيزتي،
أشرقي وتعاملي بتسامح مع من يخالفك الرأي من صديقاتك، ولا تقلقي فهذه المرحلة ستمر كما مرت طفولتك لتصلي إلى مرحلة النضج والرشد، ووجهي رغبتك في التميز وجهة صحيحة واسعدي بحياتك دائما.
ــــــــــــــــــــ