فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 14302 من 35630

مع الأهل, تساؤلات أخرى

السلام عليكم ورحمة الله.. لقد ترددت كثيرًا قبل استشارتكم وطرح مشكلتي أنا وصديقتي، حيث إنني كنت طالبة على مستوى عالٍ من الأخلاق، وأميّز الصواب من الخطأ جيدًا، ومنذ أن تعرفت على هذه الصديقة أصبحت أميل إليها كونها صديقة لي، ولم نكن نحن فقط الصديقتين، بل كنا ضمن شلة كبيرة من الصديقات المتدينات، وهي كذلك على مستوى راقٍ من الأخلاق لدرجة أننا نواظب على الصلاة وحفظ القرآن معًا والأحاديث الدينية والمحاضرات، ولكن الفتاة صرّحت لي بحبها لي.. لم أتعجب واستمرت وأنا كذلك قمت بمسايرتها، وهذه مشكلتي الوحيدة ومع مرور الأيام توطدت العلاقة بيننا، وأصبحت لا تعتبرني الصديقة فقط بل الحبيبة التي لا تستغني عن محاكاتها يوميًّا في الهاتف وعلى الإنترنت، وفي اللقاءات كانت تطلب مني أمورًا تدل على تدني أفكارها تارة أرفض، وتارة لا أعرف كيف طاوعتها، وأنا أوقن أن ما تفعله خاطئ...

مع مرور الأيام والهدايا والزيارات واللقاءات شكَّت والدتي بعلاقتنا، وبدأت بمراقبتي، واكتشفت دليلًا على المشكلة فصارحتني، وطبعًا رفضت الإفصاح بالأمر، وكنت أبعدها عن معرفة الحقيقة، ومرة أخرى اكتشفت شيئًا أقوى فغضبت مني، وتشاجرت معها هي ووالدي، ولكنني بيّنت لهما أنه لا يوجد شيء سيئ بيني وبينها.. إن علاقتنا مجرد صداقة، ومع مرور الأيام خفت تلك العلاقة السيئة بيننا، ولم تتجرأ على فعل شيء؛ وذلك لأنني كنت أصدها عن طلب ما تريد، واستقرت الأمور واهتديت بحمد الله، ولكن فجأة يكتشف والداي كل القصة ويغضبان مني غضبًا شديدًا لدرجة الضرب، والحرمان، والمنع، والمراقبة الشديدة، وكل ذلك كان بعد أن اهتديت، ولكن والدتي كانت متفهمة أمري والحمد لله.

مرّ الأمر، وعلاقتي بوالدي أصبحت أفضل، ولكنهما يشددان على أمر محادثتي لها على الهاتف، وأن مهاتفتها أمر ممنوع ومحاكاتها كذلك، ولكني أرى الفتاة ليست على سابق عهدها، وأنها اهتدت، ولكنها تحتاج للمساعدة وإخراجها من أفكارها السيئة، خصوصًا أنها كانت تفصح لي بأنها مفتقدة للحنان، وأنها تتمنى الإقدام على عملية تحويل جنس، وما شابه ذلك. أشعر بأنها مريضة نفسيًّا، وعندما صارحت إحدى صديقاتنا المقربات جدًّا جدًّا ابتعدت عنها وقالت بأنها لا تستطيع مساعدتها وأنها تتقزز من هذا الأمر. فماذا أفعل؟ علمًا بأن المعلومات التي أدرجتها في الملف والأسئلة تخص صديقتي فهي تعيش مع جدتها بعيدة عن والدتها... وإلخ. أرجو مساعدتي وبسرعة.

... المشكلة

د.عمرو أبو خليل ... اسم الخبير

... ... الحل ...

... الابنة الكريمة.. لا نريد أن نقول إن أبويك قد أنقذاك من السقوط في الهاوية؛ لأنك فعلًا كدت أن تسقطي فيها واستسلمت في وقت من الأوقات للتصرفات الخاطئة والشاذة لهذه الصديقة والتي رغم إدراكك لخطورة ما قامت به معك من تصرفات وأقوال فإنك ما زلت تحاولين العودة إليها، وهذه المرة تحت ادعاء مساعدتها والوقوف بجانبها، وهو عذر يبدو في ظاهره الخير، ولكنه يحمل في باطنه شرًّا مستطيرًا.

هذه الصديقة على حد وصفك في رسالتك نستنتج أنها مصابة لما يُسمَّى بالانقلاب الجنسي النفسي Trans Sexualize وهو مرض نفسي يحتاج للعلاج لدى الطبيب النفسي المختص والذي تكون أهم خطوات علاجه هو قطع صلتها بكل من تفاعلت معه أو تصرفت تصرفات معه تصرفات شاذة؛ ولذا فإن مساعدتك الحقيقة لها هو أن تبتعدي عنها تمامًا؛ لأن وجودك في حياتها سيزيد الحالة سوءًا، وسيلحق بك أضرارًا شديدة سواء نفسية أو اجتماعية على مستوى سمعتك ونظرة الآخرين لك.

إنها تدرك الخطأ الذي هي فيه، وتدرك ما تقوم به، وتحتاج من نفسها إلى وقفة شجاعة من أجل طلب العلاج والمساعدة.. لا يوجد حل لها إلا العلاج النفسي، ولن يصلح النقاش أو الحوار العادي الذي تتخيلين أنك تستطيعين القيام به معها في حل المشكلة؛ لأن للأمر أبعادًا نفسية لا يستطيع إلا الطبيب النفسي أن يتعامل معها.. التزمي بقرار والديك في الامتناع عن زيارتها أو الاتصال بها، واستأذنيهم في اتصال وحيد يكون أمامهم تخبريها فيها أن تطلب المساعدة العلاجية النفسية وتخبريها بهذه الاستشارة التي قمت بها بالنيابة عنها، وبعد ذلك ستكون أعظم مساعدة لها هو ألا تعاودي الاتصال بها

ــــــــــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت