فهرس الكتاب
مع النفس, القلق والتوتر
السلام عليكم ، في البداية أود أن أشكركم علي هذه الصفحة الرائعة ، أنا لدي مشكلة بسيطة أتمني أن أجد حلًا لها عندكم ...
أنا طالبة في الصف الثاني الثانوي وحاليا في فترة الإمتحانات ...مشكلتي هي أنني لا أستطيع التركيز أثناء الإمتحانات مما يجعلني أرتكب أخطاء بسيطة وساذجة للغاية ..فمثلا بعد خروجنا من الإمتحان تسألني زميلاتي عن إجابة السؤال رقم واحد - علي سبيل المثال - فأسرد لهن الإجابة الصحيحة ، ولكنني أتذكر بعد ذلك أنني أجبت بشكل خاطيء في الإمتحان بسبب التوتر والتسرع ، والغريب أنني في البداية أكتب الإجابة الصحيحة في ورقة الإمتحان ، ولكنني بعد ذلك أقوم بشطب الإجابة وتغييرها لعدم تأكدي منها والتوتر والخوف من الفشل ، وهو ما يجعلني أفقد درجات كثيرة في الدراسة ...
هل يمكنك إخباري كيف أتغلب علي هذا التوتر لكي لا أفقد تركيزي خلال الإمتحانات ؟ ، والسلام عليكم
... المشكلة
د.عمرو أبو خليل ... اسم الخبير
... ... الحل ...
... الأخت السائلة ، ما الفرق بين حالتك النفسية في أثناء الامتحان وحالتك بعده ؟ الفرق هو أنك تكونين متوترة بدرجة عالية في أثناء الامتحان ؛ فيؤدي هذا التوتر إلى ضعف عملية استرجاع المعلومة بطريقة صحيحة من الذاكرة؛ فيحدث الخطأ في حين يزول هذا التوتر بعد الامتحان، فتعود عملية الاسترجاع أو الاستعادة إلى طبيعتها، وعندها تصلين إلى الإجابة الصحيحة، وأيضًا التوتر هو الذي يجعلك عندما تراجعين تشطبين الإجابة الصحيحة، وذلك لحدوث اضطراب في عملية الاسترجاع؛ مما يؤدي إلى تداخل المعلومات..
المهم هو أن التوتر الشديد سبب مشكلتك؛ لذا فإن الهدوء هو الحل، خاصة أنه يبدو من رسالتك أنك من الطالبات المتفوقات اللائي يبذلن مجهودًا في عملية الاستذكار والدراسة.
إذن، فلماذا التوتر والقلق؟.. لو أن القلق يزيد من الإنجاز لقلقنا جميعًا، ولكن الحقيقة أن العكس هو الصحيح، وأن القلق يؤدي إلى ضياع التركيز والانتباه، ويؤثر على عملية الاسترجاع من الذاكرة.
لو علمنا أنه طالما أننا قمنا بما علينا، وأن الامتحان هو مجرد تكرار لأسئلة مشابهة كثيرة قمنا بالإجابة عنها سلفًا فسنستطيع الإجابة عنها لاحقًا بشرط أن نوفر الظروف النفسية المناسبة لاستعادة هذه المعلومات..
إن المعلومة موجودة طالما أننا قمنا بعملية الاختزان في الذاكرة سلفًا، بل إن هذا السؤال وإجابته موجودان. وطالما قد وُجدا وقد خُزِّنا، فسيأتيان إلى ورقة الإجابة، بشرط ألا نشوش عليهما بالقلق والتوتر بدون داع..
الهدوء والتخلص من التوتر والقلق سلوك يمكن اكتسابه بالتدريب وبالتدريج، وتسبقه علمية عقلية، يقتنع فيها الإنسان بعدم جدوى القلق في إنجاز مهامه..
وإن قليلًا"لا نقول من القلق"، ولكن من الحافز المناسب، يؤدي إلى توجه الإنسان لأداء مهمته، أما إذا زاد القلق عن حدِّه تحوّل إلى قلق مرضي، لا بد من التعامل معه.. لا نريد أن ننتقل إلى دائرة الأدوية المضادة للقلق أو المهدئات في حالة القلق من الامتحانات، خاصة في السن الصغيرة- سن المراهقة والشباب- لأننا نعتقد أن الشاب الجاد في دراسته، القائم بواجبه، يستطيع أن يسيطر على القلق بالتدريج وبالتدريب.. ويمكنك مراجعة مشاكل سابقة لنا شبيهة منها:
على أبواب الامتحانات: تنظيم وقت المذاكرة
على أبواب الامتحانات.. أفضل طريقة للمذاكرة
في قفص الخوف: رهاب الامتحانات
على أعتاب الامتحانات ... وصفة للتفوق
وفي النهاية يجب أن نضع الأمور في نصابها؛ حيث إن نسبة ضئيلة من الأخطاء نتيجة السهو أو عدم التركيز مقبولة؛ لأن الإنسان لن يصل إلى درجة الكمال أبدًا، فيجب أن يقتنع بالأداء المناسب، بحيث لا يثور ولا يغضب إذا حدث بعض النقص مهما كانت صورته أو طريق حدوثه.. مع ضرورة الاتزان في حياتك كلها بصورة عامة، بحيث تكون الدراسة أحد محاورها، ولكنها ليست المحور الوحيد الذي تدور حوله حياتك؛ فهناك الهوايات، والعلاقات مع الآخرين، وأشياء جميلة في حياتنا تستحق الاهتمام.. كل ذلك سيقلل التوتر، فيزيد التركيز، وتقل الأخطاء، ولكنها لن تنعدم؛ لأن الكمال لله وحده.
ــــــــــــــــــــ