فهرس الكتاب
ترك بلاده باحثا عن المال والاستقرار، يكد ويجتهد ويتذوق مرارة الغربة التي فرضتها عليه ظروف بلاده .يعود بعدها لينتقي عروس من صميم عاداته وتقاليده، فيؤسس منزل ويرزق باولاد ويستقر من النواحي العائلية والعاطفية، لكن المشكلة الابرز تبدأ بتهديد حياته واستقراره، فكيف سيختار العروس وهل ستوافق على العيش معه في الغربة؟ماذا لو رفضت الابتعاد عن اهلها؟ كيف سيعوض لها وهي معه في غربتها التي وضعها فيها وهو في عمله معظم الاوقات؟ ، فكيف تتقبل الفتيات هذه الخطوة وما هي مخاوف الشاب من فرض غربة قصرية على حياة شريكته؟
رائدة (27 عاما) تعد حاليًا أوراقها للسفر إلى زوجها في ألمانيا"تقدم لخطبتي عن طريق الأهل، فهو مغترب في ألمانيا، تحدثت إليه مرات عدة عبر الهاتف، وشعرت بأنني أستطيع أن أتابع حياتي معه، فوافقت، وأنا الآن أنهي أوراقي للحاق به، وأتوقع أن تواجهني صعوبات لكن سأحتملها لأن الحياة في البلاد الأجنبية ستؤمن لي حياة أكثر رفاهية ويسرا وحرية من تلك التي أعيشها هنا، كما أن الغربة تجعلنا نتعرف على بلد آخر مختلف بتقاليده وعاداته وشعبه وحضاراته، ولا شك أنني سأفتقد أسرتي وأصدقائي، وقد أعاني من صعوبة تكوين علاقات جديدة ضمن مجتمع غريب، لكن إذا كان الشخص هو المناسب فإن الفتاة بشكل عام تتشجع أكثر لخوض هذه التجربة، وعندما تكون سعيدة مع زوجها، ستجد الراحة أينما حلت".
وتعتبردلال (23 عاما) "ان زواج الغربة يعطي فرصة كبيرة لحياة وتجربة جديدة وغنية، تكون شخصية الإنسان وتصقلها"، والصعوبة الأكبر بالنسبة لها هي أن يبقى الإنسان معتمدًا على أهله وأصدقائه في أمور حياته، وتضيف"الغربة تعطي فرصة لاختبار قدرات الشخص وامتحان نفسه في الصعوبات والقدرة على التحمل، لكن شرط أن يكون الشاب صاحب أخلاق حميدة، محافظا على عاداته وتقاليده وعلى دينه، فالغربة قد تكون أثرت بصورة سلبية بحياته، فلا بد أن تتعرف الفتاة عليه عن قرب ولمدة زمنية كافية قبل أن تقرر".
العنوسة أفضل!
أما مها (25 عاما) التي عاشت وسط أجواء كثرت فيها هذه الانواع من الزيجاب فلها نظرية مغايرة"أتعس زواج هو زواج الغربة، لأسباب عدة منها أن الفتاة ستقترن بشخص لا تعرف طباعه أو شخصيته بصورة جيدة، وعندما يتم الزواج تكون الصورة التي كونتها عن زوجها غير مكتملة، وقد يكون بعكس ما وصف به نفسه، وتبدأ عندها المشكلات، وأغلب هذه الزيجات تكون نهايتها الفشل، وغالبًا ما يكون الزواج قائم على مبدأ المصلحة، وموافقة الأهل تكون نابعة من رغبتهم في فسح المجال لبقية أفراد أسرتها بالسفر، أو لتحسين أوضاعهم المادية، وغالبًا ما يكون هذا النمط من التفكير هو السائد لدى الأهل الذين يوافقون على تزويج بناتهم بهذه الطريقة، ولكن الفتاة قد تنخدع بحياة"الحرية"التي تفتقدها في مجتمعنا الشرقي، وأعتقد أن الزواج بهدف الحصول على حيز من الحرية أوسع وأكبر تكون صاحبته مخطئة، فهو سبب غير كاف مقابل ما قد تواجهه من وحدة في بلاد الغربة".
واختصرت جيهان ( 26 عاما) حياة الغربة بالقول،"هذه هي الحال في بلادنا ولا بد لنا ان نوافق على هذا النوع من الزيجات لانه لا يوجد شباب الا ومهاجر او يقطن في بلاد الغربة"، جيهان مخطوبة حديثا الى شاب يعمل في البلاد العربية ولا تجد اي صعوبة في السفر معه رغم انها متعلقة بأهلها كثيرا"انما ليس في اليد الحيلة، كما وان غربة مع حياة كريمة وزوج متفهم افضل من القرابة وعدم اتفاق بين الزوجين".
اما دنيا ( 28 عاما) تزوجت منذ حوالي الستة اشهر وانتقلت للعيش في السعودية، اتت لتزور اهلها لانها اشتاقت اليهم ولكي ترفه عن نفسها قليلا."اذا ارادت المرأة ان ترتاح مع زوجها بالطبع سترتاح خصوصا ان الحياة في الرياض منظمة جدا، انا وهو راس برأس"، الا انها تلفت الى النساء"النيقة"كما وصفتهن على انهن لا يستطعنا العيش لا في بلاد الغربة ولا في بلادهم. وتنصح الفتيات اللواتي يتزوجن ويذهبن مع ازواجهن الى تحديد هدف معين من الزواج الا وهو الاتفاق.
يريدها تناسبه...
واذا كانت الفتاة تحاول التأقلم قدر المستطاع من اجل حياة كريمة مع زوجها، فما هو رأي الشاب المسافر والذي يعود لبلده لانتقاء عروس وما هي المشاكل التي تواجهه؟
خالد (30 عاما) تزوج من فتاة تعرف إليها عن طريق الهاتف فيقول"في البداية لم أفكر بالزواج، فأنا أعيش في الغربة، واعتدت على حياة العزوبية، وكل ما يريده الإنسان من متطلبات الحياة يستطيع أن يوفرها بنفسه، دون أية صعوبة في هذا الأمر، لكن عندما فكرت أنه يجب أن يكون لي أطفال، وأنني سأكون في سن متقدم من العمر عندما يصبح أولادي في سن الشباب، قررت أن أدخل القفص الذهبي، وبما أنني في الغربة، كان لا بد أن أفكر بفتاة من الوطن تعيش التقاليد والعادات التي تربينا عليها، واقترح الأهل على فتاة معينة، تحدثت معها في البداية عن طريق الهاتف، وكانت هناك رسائل كثيرة بيننا، وعندما عدت إلى الوطن التقيت بها وجلسنا وتحدثنا في أمور كثيرة وكنت دائما أبحث عن صيغة للتفاهم بيننا، وكان أن اتفقنا، وأنا سعيد في زواجي وأعتقد أنها هي أيضا سعيدة، وسأعود بعد فترة إلى الدانمارك حيث كنت أقيم، وطبعًا برفقتها".
ويرى طارق (24 عاما) أن هذا النوع من الزواج خطأ كبير إذا لم يتم التعارف مسبقًا، لأن الحوار يكشف كلا منهما للآخر، واللقاء مهم جدًا، فقد يرتاح الإنسان للشكل الخارجي لكن عندما يتحدث مع الآخر لا يتقبله، الزواج عن طريق أشرطة الفيديو أو الصورة الشخصية، هو أسلوب لبداية التعارف فقط، ويعتقد أن الزواج أمر آخر يحتاج إلى دراسة متعمقة وبحث في إمكانية التوافق بين الشخصين، ومقدرة كل شخص على استيعاب الآخر، وهذا لا يؤمنه اللقاء الواحد أو الاتصال الهاتفي"."
وحال احمد (33 عاما) كانت مختلفة، لقد تعذب كثيرا اثناء زواجه وانتقال زوجته للعيش معه في احدى البلدان العربية،"تعذبت كثيرا لانني لم استطع ان اجد لها عملًا هناك، وكنت عندما اعود الى المنزل واراها ذابلة ويائسة، اتضايق كثيرا، لكن بعد عام فرجت وبدأت بعمل في كمدرسة وتغيرت حياتنا كليا، فأصبحنا نعيش الحب من جديد، بعدما كانت وحدة الغربة تحاول قتله".
رغم كل المخاوف التي تهدد حياتهم يبقى زواج الفتاة من شاب مسافر هو الحل الوحيد لتوديع الفتاة للعنوسة وطرد الشاب لعزوبية موحشة في بلاد الغرباء، وهو الحل الوحيد رغم ما يحيط به من مخاوف ومطبات نتيجة التباعد وعدم امكانية فهم حقيقة الشريك لكن الايام ستكشف الخبايا ما على الفتيات الا الانتظار.
ــــــــــــــــــــ