فهرس الكتاب
مع النفس
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أولًا: كيف أصبح شخصية مستقلة وناجحة؟ فأنا إلى اليوم أعاني من عدم تحملي للمسؤولية رغم كبري في السن، وأريد أن أشعر وبشدة أنني أصبحت كبيرة جدًّا وحكيمة فكيف السبيل إلى ذلك؟ فعندما أزور أقاربي أريد أن أشعر من هم أكبر مني أنني في مثل عمرهم، بل وأنني أكبر منهم، ولكنني أصبحت جامدة جدًّا وجادة، فيؤثر ذلك في علاقاتي معهم.
ثانيًا: كيف أصبح قوية جدًّا بعيدة عن الحساسية الزائدة؟ وهل أعتمد على نفسي في كل أمور حياتي حتى أصبح قوية ومستقلة؟ مع العلم أنني فتاة في عمر 19 عامًا فما أفعل؟ احترت كثيرًا. ... المشكلة
د.إيهاب خليفة ... اسم الخبير
... ... الحل ...
... الأخت الكريمة:
نعم وأنت في هذه المرحلة من العمر تهتمين بأن تحققي لنفسك شخصية ثابتة ومستقلة، وقد ذكرت في إجابات سابقة، مثل:
-معاناة مراهق
-العزلة مراهقة أم خجل أم اكتئاب؟
-جسر المراهقة: اضطراب.. كآبة.. ضعف
إن هذه المرحلة العمرية التي تعيشين فيها هي مرحلة انتقالية بين الطفولة والرشد وبين الاعتماد على الآخرين والاعتماد على النفس بحيث يصبح الإنسان مسئولًا عن كل قول أو تصرف يصدر منه، فمن الطبيعي أن تصيب الإنسان بعض الحيرة. وقد تحدث العالم النفسي إركسون عن هذه المرحلة، وذكر بأنها تحتوي على أحد الأزمات الثابتة نسبيًّا التي تمر بها حياة أي إنسان وهي أزمة تحديد الهوية، أي أن الإنسان في بداية تحمله للمسئوليات يسعى لإيجاد دور وطريق له من هذه الحياة، وهو ما عبرت عنه برغبتك في تحقيق شخصية ثابتة ومستقلة.
إن هذه الطموحات والتطلعات تدل على همة عالية، لكنها تحتاج إلى إرشاد حتى تستمر ولا تستهلك أو يصيبها الإحباط، فوجود الإنسان في بيئة صحية يساعد على توظيف هذه الطموحات، أما عندما تكون البيئة غير نقية فالأمر يحتاج إلى مجهود مضاعف.
والطريق إلى تحقيق الشخصية القوية المتميزة يتمثل:
أولًا: في اكتساب المعرفة وتحصيل العلوم على اختلاف ألوانها، فكلما اتسعت المعرفة ارتقى الإنسان وأثقلت شخصيته، وينبغي البدء أولًا والاهتمام بالأمور الأساسية التي لا غنى للإنسان عنها مثل أمور الدين والعقيدة، ومثل النجاح والتفوق الدراسي فهو السبيل الرئيسي لاعتراف المجتمع بتفوقك، وهناك أيضًا القراءة في أساليب التفكير المنظم والعلوم التي يميل الإنسان إليها ويهواها، وكل ما له صلة مباشرة بتطبيقات مباشرة في حياة الإنسان.
والأمر الثاني: هو التطبيق من منطلق اكتساب المعرفة وإنجاز الأعمال المفيدة، وكلما نجح الإنسان في إنجاز الأعمال وإتقان المهارات والهوايات زادت ثقته بنفسه وأعطاه ذلك مزيدًا من قوة الإرادة والثقة بالنفس"وَالَّذِينَ اهْتَدُوا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُم".
ونصيحة أقولها لك إنه كلما نجح الإنسان في تطبيق هذين المبدأين في سن مبكرة مثل سنك، كلما كان ذلك أدعى لأن يتميز الإنسان بشخصية قوية، فالإنسان عندما يكبر تواجهه مسئوليات عديدة قد تعوقه عن أن يصمد ويستمر في بناء نفسه، وهناك خطوة أساسية ينبغي أن تسترشدي بها في كل خطوة من خطوات حياتك وهي الاستفادة من خبرات وتجارب السابقين بحيث تطبقين مميزاتهم وتتجنبي أخطاءهم.
الأخت الكريمة:
أما الوصول إلى الحكمة فهي حالة يصل إليها الإنسان بالتدريب المستمر"يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا".
وإذا أردت الوصول إليها فينبغي:
أولًا: التدريب على مخالفة الهوى والتدريب على دراسة الأمور بصورة موضوعية بعيدًا عن الأهواء والعواطف والأمزجة الشخصية.
ثانيًا: مراعاة تعاليم الدين أوامره ونواهيه.
ثالثًا: الاعتبار بالعرف والتقاليد التي لا تتعارض مع تعاليم الدين.
رابعًا: الاستفادة من خبرات السابقين والرجوع إلى أهل الاختصاص إذا لم يكن لديك خبرة كافية في هذا الموضوع.
خامسًا: التأني في اتخاذ القرار وعدم اتخاذ القرارات الانفعالية.
مع تمنياتنا بمستقبل باهر.
-ــــــــــــــــــــ