فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 14589 من 35630

يعود البعض بهذه التسمية لـ (المهاتما غاندي) محرِّر الهند، والحقّ أنّ مبدأ اللاّ عنف أو (السلام) مبدأ ديني اعتمدته الديانات كلّها.

منهج اللاّ عنف أو المنهج السلميّ عند غاندي يعتمد على (الكبح الذاتي) لكل حالة تطرّف أو مغالاة.. ولذلك فهو يعتبر (الصيام) آلية مهمّة في إنجاح حالة الكبح وتأديتها لرسالتها..

الآلية الأخرى (تهذيب الروح) باستخدام الرفق بدلًا من العنف، ولذلك اعتمد أسلوب (المقاطعة) و (العصيان المدني) في تحرير بلاده.

في جنوب أفريقيا يطالعنا نموذج سلميّ آخر: (نيلسون مانديلا) محرِّر شعبه من نظام التمييز العنصري..

بعدما أصبح زعيمًا لبلاده عقد مجالس المصالحة والمصارحة الوطنية حتى لا يُراق دماء البيض انتقامًا من تعذيبهم وقتلهم للسود..

ملكنا فكان العفوُ منّا سجيّة***ولمّا ملكتم سالَ بالدمِ أبطيحُ

فحسبُكم هذا التفاوتُ بيننا***وكلُّ إناء بالذي فيه ينضحُ

جذور ثقافة السلام أو اللاّ عنف دينية..

القرآن صريح وواضح:

(يا أيُّها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافّة ) (البقرة/ 208) .

دعوة السلام تُقابَل بالسلام في شروط معيّنة:

(وإن جنحوا للسلم فاجنح لها ) (الأنفال/ 61) .

سُئِل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يومًا عن أفضل الأعمال؟

قال: «بذلُ السلام للعالم» !!

فإذا كان الاسلامُ رفيقًا رقيقًا انسانيًا في تعامله مع الحيوان: «أقرّوا الطيور في مواكنها» (( ) )، فكيف تراه في تعامله مع أفضل الخلق والكائنات (الانسان) ؟!

إنّ حرمة الانسان عند الله أعظم من الكعبة، ومقتلهُ ـ بلا ذنب ـ يعادل قتل الناس بأجمعهم..

في الحديث القدسيّ:

«مَن أهان لي وليًا فقد أرصد لمحاربتي» ، أي أعلن الحرب ضدّ مقام الربوبية والجلالة.

وعن النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) :

«مَن نظر إلى مؤمن نظرةِ يخيفه بها، أخافه الله تعالى يوم لا ظلّ إلاّ ظلّه» !

وعنه (صلى الله عليه وآله وسلم) :

«لا يُشر أحدكم إلى أخيه بالسلاح، فإنّه لا يدري لعلّ الشيطان ينزع في يده فيقع في حفرة من النار» !

يدخل النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) مكة فاتحًا، فينادي منادي المسلمين: «اليوم يوم الملحمة.. اليوم تُسبى الحُرمَة» . أي تُنتهك حرمات المشركين والكافرين.

فيصحِّح النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) له النداء بما ينسجم مع روح ووحي السماء: «اليوم يوم المرحمة.. اليوم تُحمى الحُرمَة» !!

ثمّ ينقل النظريّة إلى التطبيق:

«مَن دخل بيت أبي سفيان ـ وهو العدو اللدود ـ فهو آمن.. مَن دخل بيت حكيم بن حزام فهو آمن.. مَن ألقى سلاحه فهو آمن.. مَن دخل بيته فهو آمن» !

المسلم الذي يحملُ هويّته في طيّات اسمه: (المسالم) ..

ويبادر الآخر ـ قريبًا أو غريبًا ـ بتحية الاسلام: «السلام عليكم» ..

ويختم صلاته بدعوة السلام: «السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين» .. هو داعية سلام.. محبّ للسلام.. مشيع للسلام، وما يذاع عنه من أنّه مروّج أو صانع للارهاب ففرية كاذبة وتهمة مغرضة..

نعم، هناك بعض (الجهلة) ممّن يتعصّبون.. وممّن يؤوّلون النصوص القرآنية والدينية حسب أهوائهم وآرائهم.. ويسوقهم (العقل الجمعيّ) لتكفير الآخرين مقدمة لقتلهم، أو القيام بأعمال عنف مرفوضة ومدانة ومحرّمة باتفاق الجميع.

بلاغ كوم

ــــــــــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت