فهرس الكتاب
مع المجتمع
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أنا في السادسة عشرة من عمري، دخلت في دوامة من التفكير وتحليل كل مسألة تقابلني في حياتي منذ أن بدأت أعي الحياة، أي في السادسة تقريبا إلى أن أحسست أني وصلت إلى نهايتها في الحادية عشرة تقريبا، ولكني انتقلت بعد مدة قصيرة إلى مرحلة أخرى من طريقة التفكير؛ حيث كانت المرحلة الأولى متواصلة (أي أن الأفكار تتجدد بشكل سريع) حيث كنت أتخذ لنفسي وقتا أختلي به مع نفسي.
أما المرحلة الثانية فكانت متقطعة وغير متزنة.. يمكن أن أقول بتعبير آخر إنها غير روتينية.. ربما بسبب ازدياد وعيي بشكل كاف؛ حيث أصبحت ملمًا بمعلومات أكثر عن الحياة. عموما كنت أريد أن أعرف كل شيء عن الحياة وعن نفسي وكل ما يدور حولي.
أما مشكلتي فإنني لا أعلم إن كان كل ما سبق أن ذكرته يجعلني معقدا.. هذا أولا. أما ثانيا فإنني لا أعلم إن كنت غبيا بالنسبة إلى عامة الناس؛ حيث إنني أرى في عامة الناس مؤشرات على الغباء في نظري لا أجدها في نفسي، هل هذا بسبب ذكاء فيّ أم غباء، أم عدم إلمامي بشيء معين؟ أريد أن أعرف موقعي بين الناس.
ثالثا: بدأت أحس بعد زيادة وعيي بالحياة بشكل أكبر أنه لا يوجد شيء أهم من أن أجد الفتاة المناسبة لي؛ حيث إني لا أجد جدوى من أي شيء آخر.. حتى لو حاول أحد تذكيري بجوانب الحياة الأخرى فإني لا أستجيب؛ لأنني أعتقد أن طبيعتي هكذا، ربما بسبب غروري بنفسي، والنظر إلى نفسي دائما من أعين الناس لأرى أنني متميز، ولكني لا أعتقد أن هذا هو السبب الرئيسي، ولا أعتقد أنها المراهقة، فقد حللت الأمر مرات عديدة.
ولا أعتقد أن هذا سيتغير في المستقبل، فاعتقادي هذا مرتكز على فكرة معينة لا يمكن أن تتغير، فأنا أعتقد بأني واع بشكل كامل عند اعتقادي بهذا الاعتقاد، فما هي المشكلة برأيكم؟
وجزاكم الله خيرا.
... المشكلة
د.إيهاب خليفة ... اسم الخبير
... ... الحل ...
... الأخ الكريم، لم يقم علم النفس بوضع توصيف معين للشخصية السوية ربما لأن هناك أنماطا متعددة من الطباع الشخصية عند بني الإنسان تقع جميعها في حدود الطبيعي، لكنهم عرفوها بأنها الشخصية القادرة على التكيف مع الصراعات الموجودة بداخلها ومع الوسط المحيط.
أما عيوب الشخصية واضطراباتها فقد أفاضوا في التحدث عن أنواعها وسماتها، وهي عبارة عن أساليب معينة في التعامل مع الآخرين ومع البيئة، تكون مستمرة وتسبب اضطرابات ومشاكل مع الآخرين.
وشخصيتك أرى أنها تميل إلى الناحية"البارانوية"، وهذه الشخصية تكون حساسة وشكاكة عند التعامل مع الآخرين، بالإضافة إلى الشعور الداخلي بالأفضلية عليهم والإصرار على الرأي وعدم القابلية لتغييره.
وهناك شخصية أخرى هي الشخصية شبه الفصامية التي تتميز بقلة العواطف وحب العزلة وعدم الميل لتكوين علاقات مع الآخرين، وقلة الرغبة في الناحية الجنسية، بالإضافة إلى الميل إلى فلسفة الأمور والتفكير الفلسفي بصورة زائدة عن الحد.
وبما أنك لم تبلغ الثامنة عشرة حتى الآن فإن شخصيتك لم تتشكل بعد، وهي في طور النمو والنضوج وما عندك هي مجرد سمات وطباع قابلة للتغيير والتشكيل خاصة في هذه السن المليئة بالتقلبات.
فهذه السمات التي ذكرتها لا تعتبر مرَضية ولا يكون لها صفة الاضطرابات إلا إذا كانت مستمرة وسببت أزمة مستمرة في التعامل مع الآخرين أو بين الإنسان ونفسه.
ففي داخل شخصية كل واحد منا قد يوجد بعض من هذه السمات بدرجة متفاوتة، وهي عند ذلك تسمى (زملات) وليس اضطرابات.
وهذه السمات يمكن للإنسان أن يتكيف معها بل ويستثمرها في أمور نافعة؛ فالسمات البارانوية من الإصرار على الرأي والشك في الآخرين يمكن أن يستثمرها الإنسان في الأمور السياسية ووضع الخطط والوصول للحقيقة.
والسمات التي يكون فيها حب الفلسفة والتفكر يمكن أن يستثمرها الإنسان في أمور الاكتشاف والإبداع، فهذه السمات المختلفة كما قلت لا ترقى إلى درجة الاضطراب إلا إذا سببت أزمة مستمرة في تعامل الإنسان مع الآخرين، وأعاقت الإنسان عن ممارسة حياته الطبيعية.
ومسألة توارد الأفكار أمر طبيعي في هذه السن إلا إذا كانت هذه الأفكار غير منطقية وتأتي رغما عن الإنسان حتى في المواقف المهمة، فلا يستطيع أن يوقفها عندما يتطلب الأمر ذلك.
والنقطة الوحيد أخي الكريم التي تستحق العلاج هي مسألة الغرور والشعور الداخلي بالأفضلية على الناس، فهذا منهي عنه في الدين؛ حيث إنه نوع من الكبر، والكبر هو بطر الحق (عدم الإذعان للحق) وغمط الناس، أي احتقارهم، ولا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر. ونرجو منك مراجعة قسم الفتوي بموقعنا ، كما ندعوك لمراجعة إجابة سابقة لنا بعنوان:
الكبر والغرور
ينبغي أن تقاوم الشعور الموجود بداخلك أنك أفضل من الناس؛ فأنت إن كنت متميزًا عليهم في ناحية ما فهم من المؤكد متميزون عنك في باقي الجوانب. وعليك أن تدرب نفسك على احتمال التنازل عن رأيك متى شعرت بخطيئة.
والحصول على الفتاة المناسبة أمر هام بالطبع، لكن ينبغي أن تؤجل التفكير فيه بدرجة كبيرة حتى تصبح قادرًا على الزواج. وندعوك هنا لمراجعة مقال لنا بعنوان:
اختيار شريك الحياة.. السهل الممتنع
مع تمنياتنا بالتوفيق.
ــــــــــــــــــــ