فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 14336 من 35630

مع النفس, مع المجتمع

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

أشكركم على هذا الموقع المتميز فعلًا، وجزاكم الله خيرًا.. في الحقيقة أنا لا أستطيع وصف مشكلتي بدقة، ولكني أحس أنها فريدة من نوعها فلم أجد أحدًا يعاني منها، وهي تتلخص في: أني متقلبة المشاعر والآراء، أحيانًا أحس بأني أحب شخصًا ما جدًّا، وأحيانًا أحس تجاه نفس الشخص بالكراهية الشديدة، كل يوم برأي، كل يوم باتجاه، أحس بعدم الثقة بالنفس.

أحس بأن شخصية مثلي شخصية ضعيفة غير قادرة على اتخاذ القرار، رغم أن كل من يراني يعجب جدًّا بثقتي الزائدة بنفسي، رغم أني لا أشعر بذلك والحمد لله يحبني الجميع، ويشهد لي بالتدين والتفوق في كل شيء، ولكن رغم ذلك لا أشعر بذلك إطلاقًا، دائمًا أسمع ثناءهم عليّ، ولكن أحس أنهم يجهلون. أحس باضطراب في التعامل مع الناس، ولكنهم يظنون ذلك ثقة بالنفس لا أعلم كيف لا يظهر علي الضعف الذي أحسه! مع العلم أني فتاة في الرابعة عشرة من عمري، أفيدوني أفادكم الله، وجزاكم الله خيرًا.

... المشكلة

د .ليلي أحمد الأحدب ... اسم الخبير

... ... الحل ...

... أهلًا بك حبيبتي، واسمحي لي أن أبدي إعجابي بك دون أن أراك، وكيف لا أعجب بك وأنا أسمع صبية بعمر الورد تتحدث عن نفسها وتحاول أن تتبصر ما بداخلها لتكتشف أخطاءها، فتاة متدينة متفوقة خلوقة يحبها الجميع، فكيف لا أحبها أنا أيضًا؟

فقط أطمئنك يا صديقتي أن ما تشعرين به من تقلب المشاعر والآراء شيء طبيعي بالنسبة للمرحلة الحرجة التي تمرين بها، وهي مرحلة تخزن مشاعر الطفولة، وتحضن أفكار النضج، وشتان ما بين الطفولة وأفراحها، وما بين النضج ومسؤولياته.

هذه المشاعر المتقلبة والآراء المتغيرة هي عادية إن كانت في مثل سنك؛ لأنها مرافقة للتغير الذي يحدث مع الفتاة على الصعيدين: الجسمي والنفسي، وبما أنك وضعت يدك عليها، فهي عابرة ولن تتطاول معك بإذن الله تعالى.

أنصحك فقط هنا بشيئين:

الأول- أن تنتبهي أن هناك أشخاصًا يجب ألا يطالهم هذا التعميم، فالوالدين مثلًا هم أعرف الناس بمصلحتنا، ومحبتنا لهما يجب ألا تنقص حتى لو كانا قساة علينا في بعض الأحيان؛ وذلك لأن قسوتهما نابعة من حبهما لنا وحرصهما علينا، ولأن ديننا الحنيف يأمرنا ببرهما حتى لو كنا نحسبهما ظالمين.

2 -إذا أحببت شخصًا ألا تُفرطي في حبك له، وإذا كرهت شخصًا ألا تبالغي في إظهار كرهك له، وإذا خطر لك رأي فلا تتعصبي له، وإذا ذكرت أمامك أي فكرة فلا تنكريها بشدة؛ لأن هذا الإفراط يقلب الحقائق ويجانب الصواب، والاعتدال في علائقنا مع الناس هي الحكمة التي تبقي على روابط

المودة، وتقضي على آثار العداوة، وتسدّ ثغرات الشيطان التي ينفذ منها إلى الصداقات والمودات، وتذكّري حديث النبي -صلى الله عليه وسلم- المرفوع:"أحبب حبيبك هونًا ما عسى أن يكون بغيضك يومًا ما، وأبغض بغيضك هونًا ما عسى أن يكون حبيبك يومًا ما".

أما بالنسبة لموضوع الثقة بالنفس فسأخبرك بسر مهم أن أغلبنا يبدو واثقًا بنفسه أكثر مما هو عليه في الحقيقة، وهذا ضروري؛ لأننا يجب ألا نظهر نقاط ضعفنا إلا أمام من نثق بهم، ونحبهم كي يساعدونا ويقدمون لنا العون والنصح.

ويكفي أنك تبدين واثقة بنفسك أمام الناس رغم ما تشعرين به من ضعف بينك وبين نفسك، وكلنا فينا جوانب ضعف وجوانب قوة، وعلينا أن نضع أنفسنا في موضعها الحق، وننظر إلى نقائصنا ومزايانا، فما وجدنا من مزية وفضل نحمد الله عليه وننفع الناس به، وما وجدنا من نقص نتداركه بالعلاج والإصلاح.

ويمكنك اتباع الأمور التالية لزيادة ثقتك بنفسك:

1 -سجِّلي قائمة بالنقاط الجيدة فيك، وضمّنيها أشياء عن شخصيتك، وإحدى المهارات التي قمت بتطويرها، وواحدًا على الأقل من الإنجازات التي تعتزين بها، سواء على صعيد البيت أو المدرسة أو المجتمع، وامنحي نفسك ما تستحقه من ثناء.

2 -احتفظي بيومياتك الأسبوعية، تسجلين الأشياء الإيجابية فقط: متاعب تخلصت منها، أناس كانوا ودودين ولطيفين معك، مواقف استمتعت بها، ودائمًا أضيفي إلى يومياتك عندما تكونين في حالة طيبة، اقرئيها عندما تشعرين بعدم الراحة.

3 -تمرَّني أن تقدمي الإطراء إلى شخص في كل يوم، وتأكدي أن ثناءك صادق ومناسب دون أن تستخدمي النفاق أو المدح الزائف، ولكن قدمي كي تستلمي بالعدل ما تستحقينه، ولاحظي الطرق المختلفة التي يستقبل الأشخاص بها الثناء المقدم لهم، وحين يجيء دورك في تلقي أحدها لا ترفضيه أو تضحكي عليه أو تقولي: إني كنت محظوظة فحسب، عليك أن تتلقي الثناء باعتباره شيئًا تستحقينه، وليس سببًا للشعور بالحرج.

طبعًا لا بد لك من عقد صداقات جيدة، وحاولي أن تجدي الصديقة الوفية التي تفهمك، ولعلها تكون والدتك، فاقتربي منها وبُوحِي لها بمخاوفك؛ لأنها أعرف الناس بك، وأكثرهم حبًّا لك، وإذا استطعت أن تجدي مجموعة من الصديقات تعتبريهن أخوات لك في الله تعالى، وتلتزمين معهن عند مربية فاضلة الخلق غزيرة العلم، فإن في هذه الصحبة ما يعينك بإذن الله سبحانه على تخطي هذه المرحلة بسهولة.

أرجو لك كل الخير والتفوق في كل مجال، ويسعدني أن أسمع منك.

ــــــــــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت