فهرس الكتاب
قدر استطاعتها، فإن الله تعالى يقول: ( وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى ) طه/82
1-وحكم الدين في ذلك واضح، فالزنا فاحشة وكبيرة ، وجريمة شنيعة ، يستحق صاحبها اللعنة والغضب والمقت من الله تعالى ، لانتهاك هذه الحرمة العظيمة وعقوبته في الدنيا أن يجلد مائة جلدة عند عدم إحصانه ، وأن يرجم بالحجارة حتى الموت في حال إحصانه ، نسأل الله العافية .
لكن من اقترف شيئا من ذلك وتاب توبة صادقة تاب الله عليه وبدل سيئاته حسنات. قال تعالى: ( وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا * يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانا* إِلا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا ) الفرقان/ 68-70
2-وأما زواجها من المسلم فإن كان قد تم بعد توبتها واستبرائها من الزنا، فلا شيء في ذلك ، وإلا كان حراما ، فإنه لا يجوز نكاح من عُلم زناها إلا بعد توبتها ، واستبرائها بحيضة على الراجح ، وذهب الحنابلة والمالكية إلى أنها تستبرأ بثلاث حيضات كالمطلقة ، والقول الأول هو رواية عن أحمد رحمه الله ، اختارها شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، ويدل عليه ما جاء في استبراء المسبية ، ( وهي المرأة التي يأخذوها جيش المسلمين في حربهم مع الكفار ) وهو ما رواه أحمد (11614) وأبو داود (2157) والترمذي (1564) عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في سبايا أوطاس:"لا توطأ حامل حتى تضع ولا غير ذات حمل حتى تحيض حيضة"وصححه الألباني في صحيح أبي داود.
وفائدة الاستبراء أن يعلم عدم حملها من زنا ، حتى لا يختلط ماء النكاح بماء السفاح .
ولو نكحها في مدة الاستبراء ، فسخ النكاح حتى تستبرئ ، ثم تزوج بها بعد الاستبراء إن شاءا .
3-وأما حكم الأولاد ، فالاشتباه إنما يقع في أول حمل بعد الزواج ، فإن أتت بمولود بعد أقل من ستة أشهر من تاريخ الزواج فإنه لا يلحق بالزوج شرعا ، ولا ينسب إليه ، لنقصه عن أقل أمد الحمل الذي هو ستة أشهر .
وإن أتت به لستة أشهر فأكثر من تاريخ الزواج، فإنه يلحق به ، ويعتبر ابنا له ، حتى لو كان قد تزوجها من غير توبة ، أو من غير استبراء ، فالولد ينسب إليه بهذا الشرط .
وينظر في ذلك: المغني 7/108 ، الفتاوى الكبرى لابن تيمية 3/176 ، مواهب الجليل 3/413
وننبه إلى أن الأصل في جملة"السلام على من اتبع الهدى"إنها تقال للكافر عند الكتابة إليه ، لا للمسلم .
قال في كشاف القناع 3/130: ( ولو كتب كتابا إلى كافر وكتب ) أي أراد أن يكتب ( فيه سلاما كتب: سلام على من اتبع الهدى ) ; لأن ذلك معنى جامع"انتهى ."