فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 14334 من 35630

مع الأهل, هموم الدراسة

الإخوة الأفاضل في"إسلام أو لاين.نت"، أنا شاب من المغرب عمري 19 عاما، على قدر من الالتزام، نشأت وسط عائلة لا تعرف معنى التربية السليمة للأولاد، ولا تعرف من أسس التربية شيئا يذكر، اللهم إلا توفير الحاجيات الأساسية: الملبس والمسكن والقوت... أما عن الأخلاق والفضيلة فلا تسأل.

مشكلتي هي أننا (أنا وأسرتي المكونة من الوالدين و4 أولاد وبنت، أكبرنا عمره 22 سنة) نعيش في مشاكل متواصلة، ونفتقد الأمان والطمأنينة؛ فأخي سكير ويتناول المخدرات، ولا يكف عن سرقة متاعنا عندما لا نوفر له النقود، وأمي لا تستطيع فعل أي شيء، وأبي هو الآخر مغلوب على أمره؛ فهو -على حد قوله- يخاف من العار؛ لذا لا يستطيع مجابهة أخي الذي يعمد إلى تكسير الأشياء ويخرج وسط الجيران ويبدأ بالسب والشتم.

المهم أنا الوحيد بين إخوتي من يفكر في هذه المشكلة؛ ربما لأنني على قدر من الوعي يسمح لي بذلك، والحقيقة أنا المتضرر بالدرجة الأولى من هذا الوضع؛ فأنا لا أتحمل أن أرى أخي يسب والدي وينزف نقوده، بل أحمل همًا متواصلًا عن الحالة التي سيؤول إليها مستقبلًا؛ فلا شك أنه سيتعود على استعمال السموم بشتى أنواعها.

اضطررت إلى التوقف عن الدراسة وإجراء ما يسمى"بسنة بيضاء"، رغم تفوقي في الدراسة، ورغم أنني في السنة الختامية من البكالوريا؛ فأنا لا أستطيع المذاكرة وسط المشاجرات التي تحدث يوميا في البيت.

صدقوني أحيانا أفكر في الانتحار حتى أستريح من هذا الوضع، صحيح أن المشكلة لا تعنيني بالدرجة الأولى، لكن أنا المتضرر الأول منها؛ فأنا أحمل معاناتي ومعاناة أمي بالذات؛ لأنني أعرف ما تقاسيه وتكابده من آلام رغم أنها تخفي ذلك.

لا أعرف إن كنت أستطيع تغيير الوضع، وبالتالي أستطيع إنقاذ أخي من عالمه الخاص، أم أن المشكلة أنني لا أتكلم معه؛ فنحن تعودنا منذ صغرنا على ذلك، وكيف أبدأ معه الموضوع؟ وهل ستقنعه بضع كلمات للعدول عن عادات ألفها منذ سنين؟!

بدأت أفكر في طريقة ما للتخلص منه؛ كأن أقذف حجرًا ضخمًا على رأسه وأقتله، أو أدبر له مكيدة ليوضع في السجن مدى الحياة... وأشياء من هذا القبيل.

أعرف أنني مخطئ فيما أفكر فيه، كما أعرف أنني سأرتكب جريمة شنعاء، وسيكون مصيري السجن، ويوم القيامة عذاب أليم، وما يطمئنني قليلا أن الله يمكن أن يغفر لي؛ فهو يعلم أسباب ودوافع الجريمة؛ لهذا أتساءل: هل من مسوغ لارتكاب مثل هذه الجريمة أخذًا بعين الاعتبار الأسباب والدوافع؟ وهل من حل لهذه المشكلة؟!

أم أننا سنبقى على هذا الوضع؟ لأنني في هذه الحالة سأضطر للتخلص من أخي (أنا أذكر"لفظة"أخي اضطرارًا حتى يكون كلامي واضحًا ومفهومًا؛ فأنا أكرهه من أعماق قلبي) .

معرفتي المتواضعة بكم دفعتني للبوح لكم عن معاناتي؛ فأنا دائم الإطلاع على موقعكم رغم قلة الإمكانيات وعدم معرفة والدي بالأمر؛ فأنا أجمع النقود خفية لأزور مقهى الإنترنت.

لا أعرف إن كنت على خطأ أم على صواب فيما أفكر فيه؛ فأكيد أنني سأضع حدًا لهذه المشكلة، لكن بأي طريقة، ومستعد أن أضحي بمستقبلي لأضمن الأمن والاستقرار لأسرتي، أرجوكم ساعدوني بآرائكم واقتراحاتكم، فلعل الفرج يكون على أيديكم، وجزاكم الله خيرًا.

... المشكلة

د.إيهاب خليفة ... اسم الخبير

... ... الحل ...

... أيها الأخ الفاضل، أنت تحتاج أولًا لتعديل نظرتك الناقمة تجاه أسرتك، وهل السعي في توفير الاحتياجات الأساسية (باعترافك!!) شيء هين؟!

حين أمرنا الله بالبر بالآباء ولو كانوا كافرين، ألم يقل {وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا} ؟ فلماذا تهون من أمر توفير الملبس والمسكن وتجعله شيئًا لا قيمة له؟ إن الإنسان ينظر إلى عيوب والديه لفترات طويلة، وإن خطر على باله بعض أفضالهما فللحظات، وينظر لهذه الأفضال كأنها شيء لا بد منه، وهذا هو معنى العقوق الذي نهينا عنه.

ولماذا تتجه في حل هذه المشكلة إلى التفكير السلبي الذي يريحك مؤقتًا ويزيد من مصائب وبلوى هذه الأسرة؟"إما أن أنتحر، أو أقتل أخي أو أسجنه"!! ثم تقول:"إن الله يمكن أن يسامحني"، والمنتحر -حسب علمي- لا تقبل توبته؛ لأنه متمرد على قضاء الله ومضاد لمشيئته؛ فالمفروض أن من وهب هذه الحياة هو الذي يحق له فقط أن يسلبها، ومن يلجأ إلى الانتحار فكأنه ينازع الله في سلطانه.

ينبغي أيها الأخ الكريم أن تكون حريصًا على علاج أخيك وإخراجه مما هو فيه بدلًا من أن تقول: إنني أكرهه من أعماق قلبي، وأحد الحكماء كان يقول:"إننا ينبغي ألا نبغض الناس أنفسهم.. بل نكره فقط ما يقومون به من أعمال خاطئة"، فما بالك بأخيك الذي ترتبط معه بحق الرحم؟! لا ينبغي أن تكون هكذا مشاعر الملتزمين.

أخي المرسل، إنني أعرف جيدًا مقدار ما تعانيه الأسرة التي تحوي بينها شخصًا مدمنًا من ذوي الشخصية السيكوباثية التي تميل للإجرام، حتى إن بعض الأسر تضطر لإيداع أبنائها لمدد طويلة بمصحات علاج الإدمان قائلة بأن تكاليف إقامته بالمستشفى أقل من تكاليف إقامته والمشكلات التي يسببها بالخارج.

ينبغي أن تركز وتتكاتف مع أسرتك لعلاج أخيك المدمن، ولا تفقد الأمل في شفائه، وإن رفض العلاج فينبغي إيداعه في إحدى مصحات الإدمان فلديهم بعض الخبرة في علاج حالات الإدمان، سواء كانت رافضة أو متقبلة للعلاج.

كان ينبغي أن تجلس وتفكر في أسباب هذه المشاكل المتواصلة بالبيت.. هل سببها أخوك المدمن فقط أم لها أسباب أخرى؟ وما هي الطرق الممكنة لحل هذه المشكلات؟

وينبغي أن تتلمس الجوانب المضيئة في أسرتك وفي أخيك المدمن، وتحاول أن تنميها حتى تقودهم تدريجيا إلى الالتزام، ومهم أن يروا جمال هذا الالتزام على سلوكك وأخلاقك وتعاملاتك معهم فيقلدونك، وكم من أمثلة عديدة لأشخاص التزموا وكانوا مشعل نور وهداية لأسرتهم.

وختاما أرجو أن تذكر لي فائدة واحدة لتوقفك عن الدراسة، وهل هذا التوقف سيحل المشكلة؟ عليك أن تقاوم هذا الإحباط، ولا تنسَ مستقبلك في غمرة هذه الظروف القاسية، فإذا لم تنجح في إنقاذ أخيك فعلى الأقل أنقذ نفسك حتى لا تصبح نموذجا آخر من أخيك.

أخي الكريم، أدعو الله تعالى أن يعينك على هذا الابتلاء القاسي، ويأخذ بيدكم جميعا وتجتازوا هذه المحنة.

ــــــــــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت