فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 14110 من 35630

إضطرابات نفسية

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

جزاكم الله خيرًا على ما تقدمون لخدمة الإسلام والمسلمين.

مشكلتي هي أن لي أخا مصابا بمرض انفصام الشخصية، وهو يأخذ علاجا فقط، ولكنه مع أخذه للعلاج يقول إنه لا يستطيع أن يوقف نفسه عن التفكير في أمور تزعجه وتشغل فكره دون داع، وإنه يستمر هكذا إلى أن يأخذ حبة الدواء وينام بعدها.. فهل هذا طبيعي بالنسبة لمرضه؟ وهل هناك من مساعدة يمكن أن يقوم بها أهل المريض له؟ وبالنسبة للزواج هل يعيقه المرض عن الزواج؟ وهل يمكن أن يقوم بمسئوليات الزواج كأي شخص عادي؟.

وشكرًا لكم.

... المشكلة

فريق مشاكل وحلول ... اسم الخبير

... ... الحل ...

... يقول د. هشام مصطفى أدهم أخصائي الأمراض النفسية والعصبية:

الأخت الفاضلة:

أنت قد سألت أسئلة دقيقة وغاية في الأهمية فيما يتعلق بمرض أخيك -الفصام- وهي مهمة كذلك بالنسبة لكل مريض فصام، وسوف نجيبك عنها إن شاء الله تعالى، إلا أنك عرضت حالة أخيك المريض وتاريخه المرضي في سطور وجيزة جدا لا تكفي لاستكشاف حالته المرضية وتطوره المرضي ولم تخبرينا بمجموعة معلومات غاية في الأهمية.

فكم نتمنى أن ترسلي إلينا فتحدثينا عن عمره؟ وترتيبه بين إخوانه وأخواته؟ وهل يعمل أم لا؟ ومنذ متى بدأ معه المرض؟ وما هي الأعراض التي ظهرت عليه في بداية المرض؟ وكيف تطورت؟ وهل تغيرت صورة المرض بعد العلاج أم لا؟ وهل سبق له الاحتجاز بمستشفى أمراض نفسية أم لا؟ ولكم يوم احتجز؟ وما مدى تأثير المرض على علاقاته الاجتماعية؟ وهل هو بطبعه شخصية اجتماعية أم انعزالية انطوائية؟ وما هو العلاج تحديدا الذي يأخذه وما هو تركيزه؟ وما هو مستواه العلمي؟ وكل شيء عنه قبل مرضه من صفاته الشخصية وتطوره الدراسي والاجتماعي والعاطفي والجنسي؟.

وبداية أقول لك إن المرض النفسي يختلف عن أي مرض عضوي في كونه يختلف في صفاته وتطوره وعلاجه باختلاف شخصية المريض ومدى تحمله للضغوط النفسية ومستواه التعليمي والثقافي وغير ذلك؛ فمرض الفصام الذي ابتلي به أخوك -على سبيل المثال- يختلف من مريض لآخر اختلافا كبيرا في استجابته للعلاج وتوقعاتنا لشفائه، بحيث يمكننا أن نعتبر فصام كل مريض مرضا خاصا بذاته ويختلف عن فصام مريض آخر وإن تطابق معه في نوع الفصام من بين أنواعه المختلفة؛ وذلك لأن الله سبحانه وتعالى خلق كل شخصية متفردة بذاتها لها سماتها وشكلها وقوتها وعاطفتها وسلوكها بحيث لا يمكن تقليدها في صفاتها مجتمعة بأي حال من الأحوال.

وعلى العكس من ذلك يبدو المرض العضوي كالسكري ومرض ضغط الدم مثلا، فيمكن أن يبنى قرار علاج المريض على نتائج القياس والتحاليل مثلا، ولا يختلف الأمر كثيرا من مريض لآخر إذا صادف نفس نتائج التحاليل.

وعموما بالنسبة لتساؤلاتك أيتها الأخت الفاضلة:

فأولا: تفكير أخيك في أمور مزعجة تشغله وتضايقه ولا يستطيع أن يوقفها أمر يحتاج إلى توضيح؛ فما هي هذه الأمور على سبيل المثال؟ هل هي الهلاوس السمعية والبصرية التي تصيب مريض الفصام؟ أم هي بعض الأفكار الوسواسية؟ وأغلب الظن أنها تلك الهلاوس السمعية كأن يسمع أصواتا تحدثه أو يسمع أصوات أناس يتحدثون عنه، وهذه الأعراض طبيعية بالنسبة لمرضه، وعليه أن يراجع طبيبه إذا كانت تضايقه لمراجعة جرعات الأدوية الموصوفة.

وثانيا: فأنتم أهل المريض تستطيعون القيام بدور مهم وعظيم ليس فقط في أثناء المرض بل وبعد انتهاء الأعراض أيضا؛ ففي أثناء المرض عليكم أولا أن تفهموا طبيعة هذا المرض وفي أن هذا الرجل مريض فعلا ولا يدعي هذه الأعراض، ولا يتنافى هذا مع رؤيتكم له يتحرك ويتصرف وليس طريح الفراش، كما لا يتنافى مع رؤيتكم له يتصرف كشخص طبيعي في بعض الأحيان وعلى العكس في أحيان أخرى.

فهذه هي طبيعة المرض، وان أكثر الأوقات التي يحتاج إليكم فيها هذا المريض هي في هذه المرحلة؛ فمرض الفصام ما سمى كذلك إلا لأنه يحدث فصام وانفصال بين أفكار المريض وسلوكه وعاطفته؛ فهو قد يحبكم حبا بالغا إلا أن تصرفاته وأفكاره تسير في اتجاه معاكس لذلك، على العكس تماما من المريض بمرض عضوي -حيث إنه متماسك نفسيا- فهو يتبادل معكم المشاعر والامتنان لكم بحيث يكون ذلك كافيا لأن يجذب قلوبكم ومشاعركم وأنتم تتعاملون معه.

أما مرحلة ما بعد مرض أخيك فإن عليكم دورا كبيرا في ألا تضعوه تحت وطأة مسئوليات أو ضغوط نفسية شديدة خصوصا في بداية تعافيه ولكن يحدث هذا فيما بعد تدريجيا، وعليكم متابعته في العلاج وزيارة الطبيب لمتابعته، بل ونقل كل شيء يبدر عنه إلى طبيبه بمنتهى الدقة. وثالثا فعليكم بالصبر ثم الصبر؛ لأن سلوك المريض قد يسبب بعض المضايقات المؤلمة خاصة في الحالات الشديدة وإذا طالت فترة مرضه. وأخيرا عليكم بالدعاء له كثيرا، ولا تغفلوا أهميته فهو من الأسلحة الفعالة فعلا، ويأتي بنتائج يعجز عن شرحها العلماء.

ثالثا: بالنسبة لإمكانية زواجه؛ فلا مانع مطلقا من ذلك وهو قادر على أن يقوم بمسئوليات الزواج كأي شخص عادي، ولكن يجب أن يكون ذلك وفق شروط ثلاث:

أولاها: اختيار الوقت المناسب من جهة حالته المرضية، فعندما يصل إلى درجة معينة يحددها طبيبه المعالج من حيث اختفاء الأعراض المرضية كالهلاوس والأفكار الغريبة كالضلالات وعندما يكون مستبصرا بحالته المرضية وضرورة أخذه ومداومته على العلاج، وعندما يصل إلى درجة ملحوظة من الاندماج الاجتماعي، ويكون قادرا على أن يتحمل بعض المسئوليات وأعباء عمل ما يتكسب منه، وكل هذا ممكن مع العلاج، ليس العلاج الدوائي فقط ولكن مع جلسات العلاج النفسي والعلاج بالعمل والعلاج التأهيلي.

وثاني هذه الشروط ألا يقطع العلاج أو مراجعة طبيبه المعالج مطلقا؛ فلا بد أن يكون على اتصال دائم بطبيبه بحيث عند حدوث أي بوادر انتكاسة يسرع بمعالجتها سريعا.

وثالث هذه الشروط أن يخبر زوجته وبرفق عن طبيعة مرضه وأنه قد تعافى ولكن يجب أن يظل تحت العلاج تماما كمريض السكري والضغط؛ فهو يواصل العلاج مدى الحياة ويواصل حياته بشكل طبيعي، فإن هذا الأمر أيتها الأخت الفاضلة من الأهمية بمكان بما يسمح باستقرار حالته الزوجية ويحافظ عليه من حدوث انتكاسات شديدة إذا عرفت زوجته طبيعة مرضه وكانت لا تعرف بما يعرضه لضغوط نفسية ضارة وشديدة. وأخيرا كي تراعيه زوجته وتتابعه في أمور العلاج والمتابعة وكي تحنو عليه وتدعو له إذا تعرض لأي انتكاسة، وسوف يجد بعون الله من توافق عليه وترافقه في حياته بعد أن تتفهم طبيعة مرضه.

فالله نسأل له الشفاء ولجميع المسلمين العفو والعافية، والسلام عليكم ورحمة الله

ــــــــــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت