فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 14154 من 35630

السموات المفتوحة: طائر في العنق

الإنترنت والهاتف

الأستاذ الدكتور/ أحمد عبد الله، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، لن آخذ من وقت حضرتك الكثير، أعلم حجم الأعباء الملقاة على عاتقك مع باقي أسرة الفريق أعانكم الله عليها، وسدد خطاكم، وجزاكم الله عنا خير الجزاء، لكني وجدت نفسي أسرع بالكتابة إليكم بعدما قرأت تعليقك الذي أظن أنه الأول من نوعه من حيث نشر مشكلة وعدم الرد عليها ألا وهي مشكلة:

التحذير من الشات: تجربة مثيرة

، حيث نعلم جميعا أن الصمت أحيانا يكون أبلغ من الكلام، إلا أن الإحساس الذي راودني وأنا متأهب لقراءة ردك، وفوجئت بعدم التعليق أن الرسالة واضحة لكل مستخدمي الإنترنت والمتابعين صفحتكم، وعلى الأخص منهم أولئك الذين يدخلون إلى مواقع الشات التي أظن أنها بلوى لم يسلم منها أحد إلا من رحم ربي، سواء بدافع الفضول أو الملل أو تجربة شيء جديد، ثم يتطور الأمر إلى أبعد من ذلك قد يصل لحد الإدمان، وهذه الرسالة هي"فاعتبروا يا أولي الأبصار"، لكي يتقمص كل واحد منا دور أحد فريق الحلول ويرد عليها بتفكيره أو بالأحرى يرد على نفسه إذا كان يمر بموقف متشابه وأمامه تلك المشكلة الرئيسية، لن أعتذر إن كنت أضعت عليك دقائق من وقتك الثمين فكان من الأحرى ألا أكتب إليك، ولكن حبي لك ولباقي أسرة الفريق -فإني أحبكم جميعا في الله- هو الذي دفعني للكتابة لكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

... المشكلة

د.أحمد عبد الله ... اسم الخبير

... ... الحل ...

... الأخ الكريم:"فستذكرون ما أقول لكم وأفوض أمري إلى الله إن الله بصير بالعباد"لو كان الأمر بيدي لمنعت الشات، ولو كانت الفتوى تجدي لأقنعت ذوي الرأي من العلماء والفقهاء أن يصدروا فتوى بتحريمه، إلا لضرورة قصوى على مستوى إنقاذ مريض يحتضر وبالطبع فإن المشكلة ليست في التكنولوجيا الجديدة بمقدار ما هي فينا نحن، حيث نبدو جاهلين تماما بثقافيات الإنترنت، وتأثيرات الآفاق الاتصالية التي يتيحها.

لقد خرجت أشباحنا كلها من القماقم، وانكشفت عوراتنا كلها، وظهرنا بالتقصير والتخلف المتراكم أجيالا وراء أجيال، وقريبا ستقرأ قصة تحكي بعدا جديدا لتحدي الإنترنت وعالمه.

لا أقول هذا هزلا أو مبالغة، ولا أحب لطم الخدود، أو شق الجيوب أو الصراخ في وجه المخطئين، ولكننا بصدد مأزق حقيقي بسبب قصور أنظمة حياتنا أسريا واجتماعيا وإعلاميًا ومعرفيًا عن إشباع الرغبات الإنسانية المشروعة، وقد كان هذا كله موجودا لقرون، ولكن الجديد أن هناك الآن عالما بديلا.

بالأمس القريب كنا نتحاور بين محافظ وتجديدي، وفي بدايات النصف الثاني من القرن العشرين سمعنا تصنيفا لنا إلى رجعيين وثوريين، ثم شاع تصنيف إلى ملتزمين ومستهترين، وعاشت فينا مجتمعات كاملة تخدع وتكذب، وتنافق نفسها، وتحجب ضوء الشمس بأيديها تغطي بها عيونها، وأرى أنه مستقبل للكذب على النفس فيما يبدو من الآن فصاعدا وحتى يكون المسيح الدجال هو الكاذب الأكثر فجورا وربما الأخير.

الكذب الجماعي والنفاق الجماعي والتستر الجماعي انتهى، فلنبحث عن إجابات حقيقية، للأسئلة الكثيرة المتحدية التي تلاحقنا، أو لنخرج من التاريخ، ونصبح مجرد ذكرى مزعجة أو جميلة في مسيرة الإنسانية.

أنا أشكرك على مشاركتك، وأقول باختصار ينبغي ألا يدخل على الإنترنت كل من هب ودب فهو ليس نزهة سهلة، أو لعبة مسلية والذين يتلاعبون به جهلا أو عبثا واستهتارا ستصدمهم النتائج، وستلقنهم التجارب الأليمة دروسا لن ينسوها.

من وجد أن الإنترنت قد صار يقوده، ويصوغ حياته، ويعيد تشكيل شخصيته، وترتيب جدول حياته، وشبكة علاقاته وكذلك يفعل بالكثيرين؛ فليخرج من هذه الغواية فلن يخسر شيئا إن ربح نفسه، ولن يربح شيئا إن خسرها.

ــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت