فهرس الكتاب
مع الجنس الآخر, الحب لا يكتمل
أريد أن أروي قصتي وهي بالنسبة لي مشكلة لم أعرف ما حلها ولم يساعدني أحد؛ لأنه لم يصدقني أحد.
أنا فتاة مراهقة عمري 14 سنة، أصغر إخوتي وأخواتي وأنا أعيش مع أمي وأبي، ولا أحد يوجد لدي في المنزل، أخواتي تزوجن، وإخوتي سافروا للخارج لمتابعة دراستهم.
أبي يعمل ليل نهار وأمي تعمل أيضا ولا أحد يحدثني وليس لدي سوى التلفاز والإنترنت لقضاء هذه العطلة الصيفية، وقد مللت من هذه الأشياء، وأمي لا تعرف أي شيء عن مشاكلي؛ لأنها تعتبرني صغيرة وليس لدي مشاكل ولا أشكو لها همي..
لا أريد الإطالة عليكم وسوف أدخل في صلب الموضوع: أنا لدي صديقة أكبر مني بسنة، وأنا أعرفها منذ 8 سنوات وما زالت والحمد الله الصداقة مستمرة لم يفرقنا شيء، وأعتبرها أعز صديقاتي، وهي تبادلني نفس الشعور.
في الصيف الماضي تعرفت صديقتي على شاب مع العلم أنها محجبة وتعرف في الدين ولكنها وقعت في حب هذا الشاب، أحبته حبا شديدا وهو كان يبادلها نفس الشعور وأكثر، كانت تتحدث معه على الهاتف ولم تره سوى مرة واحدة.
أخبرتني عنه وعن لطفه وحسن أخلاقه، في بداية الأمر رفضت رفضا قاطعا لأنها كانت في قصة حب وفشلت وخفت عليها أن يفشل هذا الحب وتصدم، فقلت لها أن تتركه بعد محاولاتها في إقناعي، قلت لها إنني أريد التحدث معه على الإنترنت؛ لأني لا أتحدث مع شاب لا أعرفه على الهاتف.. تحدثت معه ولكن لم أشعر أنه شاب مثالي..
بعد ذلك اشتريت"موبايل"وكانت أختي التي تكبرني بـ14 سنة غير موافقة، ولكن أمي كانت موافقة وكانت الثقة بيني وبين أمي قوية ولا تتزعزع..
في يوم من الأيام زارتني صديقتي وتحدثت معه على الموبايل، وقلت لها أن لا تخبره أنه لي، قالت لي إنه لن يرجع يتصل بك، تحدثت معه وكان هذا في رمضان.
في نفس اليوم اتصل بي الساعة 3 ونصف فجرا فتحدثت معه وكنت في صدمة؛ لأن صديقتي قالت إنه لن يتصل..
عندما تحدثت معه أحسست بالراحة وكنت في ذلك الوقت محتاجة لشخص أشكو له همومي، أخبرته بعض همومي، وهو أخبرني بأشياء صديقتي لا تعرفها عن مشاكله العائلية تحدثت معه ما يقارب الشهر وصديقتي كانت على علم بذلك.
بعدها أمي عرفت أنني أتحدث مع شاب، وضاعت ثقة أمي بي واختفت كما يذوب السكر بالماء، لم تعد هناك أي ثقة، مع العلم أنني لم أكن أتحدث بما يغضب الله وكنت حريصة على ذلك للآن. وأنا أعاني من شك أمي الزائد بي، وهي لم تفاتحني بالموضوع.
بعد ذلك بعت الموبايل، ولم أتحدث معه ما يقارب 7 شهور، ولكنه كان على صلة بصديقتي. وكنت دائما أنبه صديقتي على عدم إعطائه رقم المنزل؛ لأنني لا أريد أي مشاكل، وهو كان يحبني مثل أخته الصغيرة لا أكثر ولا أقل.
أجبر صديقتي على أن تعطيه رقم المنزل وترجاها.. أعطته ولكن بعد عناء"طويييييل"، وقال لصديقتي إنه يوجد موضوع هام جدا سيتحدث به معي. وقال لي: إنه يحبني حبا شديدا، أصابتني صدمة؛ لأن الجميع يعلم أنه يحب صديقتي، فأخبرته أنه مجرد أخ لي، فقال لي إنني أحسن من صديقتي؛ لأن صديقتي تعتبر أنه شيء عادي إذا مسك يدها، أو إذا رأى شعرها مع أنها محجبة، وأنا أكيد لا أوافق على مثل هذه الأشياء.. والكثير.
سوف يقول إنها صديقة سوء، ولكن والله يشهد على كلامي أنها أفضل من كثير من البنات في عصرنا هذا، لكن هذه طبيعتها وهي أن الحبيب مثل الخطيب.. أعلم أنني أطلت عليكم، لكن ماذا أفعل؟ لا أستطيع أن أحذف شيئا من القصة..
بعد ذلك أخبرني أنه يريد شخصا يقوي دينه ويجعله يصلي ويقرأ القرآن، هو كان يصلي لكن بشكل غير منتظم. أنا بوسعي أن أساعده بالتأكيد بمساعدة ربي لي وله، ولا أدري ماذا أفعل هل أكلمه وأتحدث معه؟ هو دائما يعدني بالزواج، وهو أكبر مني بـ4 سنوات ولا أريد أن أفعل شيئا يغضب الله، وفي نفس الوقت أريد أن أساعده فأخبروني ماذا أفعل؟!
وأريد أن أعرف هل التحدث مع شاب فقط لأنصحه لا غير حرام أم حلال؟ وأنا واعية والكثير من الناس يقول إن عقلي أكبر من سني، وأنا شديدة الحرص على ألا يحدث شيء يغضب الله؛ لأنني لست مثل كثير من البنات اللاتي كن فريسة سهلة لكل شاب..
أشكركم جزيل الشكر لأنكم فسحتم لي المجال بأن أخبر قصتي لعل الكثير من الناس يستفيدون منها.. وأكرر أسفي على الإطالة.
... المشكلة
د.حنان طقش ... اسم الخبير
... ... الحل ...
السلام عليكم، أهلا بك وبقصتك، وأنا بدوري أشكرك على تفكيرك الناضج الذي هداك لأن تستشيري من هم أكثر خبرة من صديقات في مثل سنك ونحن لا نبالي بالإطالة فهمنا هو الإفادة.
على الرغم من نضجك الذي يشيد به الناس من حولك فإن الأمور ما زالت مختلطة عليك، فالإنسان يتعلم التفكير، ولكنْ السنون وحدها تكسبه الخبرة التي تساعده في الحكم على الأمور بذهن صاف.
تقولين: إن هذا الشاب ينظر لك كأخت صغيرة، ثم صارحك بحبه الشديد لك، ثم عبر عن رغبته في الزواج منك بينما ترين أنت أنك لا تفعلين شيئا غير دعوته إلى الله.. إذن لا بد أن يكون هناك خلل ما!!
كيف يمكن لإنسان تحدثينه عن الصلاة والنار أن يحبك ويرغب في الزواج منك؟! لأن تعلق القلوب نتيجة حتمية لتعامل شاب وفتاة أو قلب أحدهما على الأقل.. وهكذا من كان يعاملك كأخت صغيرة يطلب الزواج منك؟!! هل وضحت الصورة المختلطة الألوان والانفعالات لديك؟
يحدثك بسوء عن صديقتك وما أدراك ما يقوله لغيرك عنك؟؟ وحتى الآن نرى أنه يحدث فتاتين والله أعلم بالعدد الحقيقي لعلاقاته.
إنه لا يحبك أكثر من صديقتك، ولكن انتهى دورها في تسليته فبحث عن أخرى فلا تكوني أنت..
أنا أصدق كلامك حين تقولين إنك لا تقولين ما يغضب الله ولكن الحديث يبدأ في موضوع وقد ينتهي إلى آخر، وأنت تعرفين حديث الرسول عليه الصلاة والسلام بأن المرء يلقي بالكلمة لا يلقي لها بالا يهوي بها في نار جهنم، أليس كذلك؟؟ فأنت قد تقولين ما هو حرام دون أن تدركي ذلك أثناء الحديث مع هذا الشاب.
ترغبين في دعوته ودعيني أسأل: ما هي مؤهلاتك للقيام بعمل الدعوة وأنت تعرفين أن الدعوة مهمة صعبة وتخصص مستقل يدرس؟! فهل أنت على هذه الدرجة من الإحاطة بالعلوم الشرعية، يرغب هو فيمن يساعده على الالتزام؟ فإمام الجامع وأشرطة الدعاة المنتشرة خير معين لمن أراد الصحبة الجيدة والتذكير بأمور الدين، وهي وسائل مجربة وناجحة أكثر من حديث فتاة مع شاب..
قضية مساعدتك له على الالتزام هي مجرد أوهام يزين لك بها الشيطان طريقه فلا هو الشاب الوحيد المحتاج للدعوة ولا أنت الداعية الوحيدة، ولم تقصرين نشاطك عليه إن كانت لديك الرغبة والطاقة للعمل في الدعوة؟! وجهيها لمن يسهل عليك الوصول لهن من الفتيات في مثل سنك، ولو كانت العلاقة علاقة دعوية لما وصلت بينكما إلى الشكوى من همومكما الشخصية.
أنا أرى يا بنيتي أن تنشغلي بتثقيف نفسك على الصعيد الديني والاجتماعي كي تعرفي أن الحبيب ليس كالخطيب أبدا، وأن الخطيب نفسه له حدود في التعامل مع خطيبته التي تعتبر من الناحية الشرعية أجنبية عنه.
تقولين إنك مللت من وسائل الترفيه المتاحة لك فهل لي أن أسال عما في رأيك له القدرة على تخليصك من إحساسك بالملل؟ فكري في هذا الاتجاه وليس في أنك مللت مما لديك، فكري كيف تستفيدين من وقتك ومن صداقاتك بشكل صحيح وبناء. فهل تدركين أنك تفكرين في هذا الشاب وموضوعه فقط لأنه يزيل الملل، ولكن ماذا ستقولين لرب العالمين يوم الحساب عندما يسألك عن عمرك فيما أفنيته؟؟ هذا الوقت عزيزتي يجب أن تشغليه بما هو مفيد، ولا مانع أن يكون المفيد سارا ومفرحا ولكن لا يغضب رب العالمين ولا يشوه أفكار الناس عنا.
قلت بنفسك إن حكمك في البداية على الشخص لم يكن إيجابيا ولكنك تحت ضغط الملل وافقت أن تتحدثي معه والإنسان الناضج لا يحركه مزاجه بل عقله، وعقلك الذي نصح صديقتك بالابتعاد عن مصادقة الشباب التي لا ينتج عنها إلا وجع القلب والحزن يجب أن يذكرك عزيزتي بكلماتك، أنت في داخلك تعرفين أن ما تفعلين خطأ ولكنك بحاجة لمن يشد من عضدك .
تقربي من أمك واستعيدي ثقتها بك واستثمري قربك منها لتحصلي على مزيد من النضج، تقولين إنها لا تعرف أن لديك هموما ولكنك مخطئة هي فقط لا تعرف ما هي هذه الهموم فشاركيها أفكارك وبثيها شكواك لتكسبي على صعيد بر والدتك وعلى صعيد حصولك على مشورة خبيرة بالحياة والناس.
لن أقول لك اتركي صديقتك المفضلة ولكن سأطلب منك أن تبحثي عن صديقات لهن نفس رؤيتك للأمور واهتمامات مشتركة كي يساعدنك على الاستمرار بالعمل على قناعاتك.
اعتبري ما حدث مجرد تجربة في الحياة، وساعدينا في معرفة ما يمكن أن يدخل البهجة والسرور إلى قلوب بناتنا من عمرك.. وأهلا وسهلا بك دائما
ــــــــــــــــــــ