فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 14201 من 35630

علاقات أسرية

أنا فتاة عمري 21 عاما أدرس بالعام النهائي بكلية عملية، ولي أخ يكبرني بعامين، وأختان أصغر مني، وأبي وأمي عطوفان جدا، وأسرتنا يعتبرها كل من حولنا أسرة مثالية جدا.

المشكلة تبدأ منذ سنتين؛ حيث لاحظت أن أبي يتحدث في الهاتف لفترات طويلة وبصوت خافت، وبالمصادفة في أحد الأيام رفعت السماعة لأجري اتصالا فوجدت أبي يتحدث مع سيدة زميلة له في العمل متزوجة ولها ولدان في مثل عمري، وهي تعرفني وتعرف أمي، لم أصدق، فتعمدت التنصت على مكالمة أخرى، فوجدته يتحدث معها بكلام يندى له الجبين.

لم أعرف كيف أتصرف، ولم أخبر أحدا بهذه المشكلة، حاولت الاتصال بها لكنها أنكرت أي شيء، وأبي ما زال يحدثها حتى الآن.

وبعد أن كانت أمنية حياتي أن أتزوج إنسانا في مثل أخلاق أبي أصبحت -بكل أسف- لا أحترمه بيني وبين نفسي.. فماذا يمكن أن أفعل كي أساعده؟ فأبي والله إنسان عطوف جدا ومتدين، وربانا على طاعة الله، ولا أستطيع أن أربط بين صوته الجميل وهو يقرأ القرآن وهمساته لتلك المرأة؛ فأنا أشعر بسلبية كبيرة، وشكرا لكم.

... المشكلة

د.عمرو أبو خليل ... اسم الخبير

... ... الحل ...

إن الله عز وجل وهو يوجهنا ويعلمنا في القرآن الكريم؛ فليس هذا التعليم من أجل غرس قيم أخلاقية صماء في حياة البشر، ولكن لأن الله الخالق يدرك أنها قيم إيجابية فاعلة لها تأثيراتها المتراكبة والمتراكمة والمتوالية في حياة البشر.. فهو عندما يقول في سورة الحجرات"ولا تجسسوا"فلأن تجسس الناس على بعضهم قد يؤدي بهم إلى اطلاع على عورات قد سترها الله عز وجل؛ لحكمة يعلمها لا تستوعبها عقولنا القاصرة، إذا ما اطلعنا عليها أفسدت حياتنا وأدخلتنا في صراعات كنا في غنى عنها.

لقد تجسست على أبيك بغير وجه حق.. فحتى في المرة الأولى وأنت ترفعين السماعة لإجراء الاتصال ووجدت الأب يتكلم؛ فالإجراء الواجب هو إغلاق السماعة على الفور وليس التنصت والتجسس، وفي المرة الثانية تعمدت التنصت.. بأي حق؟ بم ذلك؟ وكانت النتيجة هذا الألم وهذا الصراع داخلك؛ لأن حكمة الله فيما نهى عنه أن يعاقب صاحبه على تعديه للحد الذي وضعه. هذه مقدمة لا بد منها قبل أن ندخل فيما بعثت للسؤال عنه.

فنبدأ بسؤالك الأخير: كيف أساعد أبي؟

فنقول لك: إننا نقدر جدا مشاعرك النبيلة نحو أبيك وإحساسك بالألم ناحية سلوكه، ولكن يجب أن نذكرك بشيء مهم حتى تعتدل الأمور في نفسك، ويتزن في عقلك أن أباك بشر من أبناء آدم وليس ملاكا لا يخطئ.. ولأنه بشر من أبناء آدم فهذا يجعله عرضة للخطأ، والرسول الكريم يقول:"كل ابن خطاء، وخير الخطائين التوابون"؛ فصورة الأب المثالية التي كانت مقبولة أن تكوينها في طفولتك أو مراهقتك لا يصح أن تستمر بهذه الطريقة، وأنت على أعتاب سن الرشد والخروج للحياة العملية؛ حيث لا ملائكة تعيش على الأرض، وأولهم هم أباؤنا وأمهاتنا...

وهي حقيقة يجب أن نتعايش معها؛ بل هي أولى الحقائق التي نتعامل معها ونحن نفيق على الحياة بحقائقها وليس كما نرسمها في خيالنا ونحن أطفال أو مراهقون..

قد تكون الإفاقة بالنسبة لك قد تمت بصورة مفاجئة، وبموقف عنيف، ولكن في النهاية ستكون النتيجة أني قد علمت أن أبي بشر يجري عليه كل ما يجري على البشر، وبالتالي لا تكون النتيجة عندما أكتشف ذلك أن أفقد احترامي له، خاصة أنك التي اخترت أن تطلعي على معصيته.. ولكن أن أذكر له خصاله الطيبة وتربيته لنا على طاعة الله، وأعلم أنه في حالة ضعف يحتاج إلى الشفقة عليه، شفقة الطبيب على مريضه، والتفكير في مساعدته للخروج مما هو فيه..

هذه الروح ستجعلك وأنت تتحدثين إليه في مكان خارج البيت تطلبين منه الانفراد به هناك، وتنطلقين من إحساس كبير بالحب والتقدير والألم سيصل إليه، سيمس شغاف قلبه؛ هذا القلب الطائع لله والتالي لكتاب الله والذي عندما يرى ابنته ودموعها تذرف حبا وإشفاقا؛ فلن يملك إلا أن يعود إلى الله.. إنه منهج الله في التعامل مع العتاة والمجرمين، ألسنا أولى به ونحن نتعامل مع آبائنا العصاة {اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى * فَقُولاَ لَهُ قَوْلًا لَّيِّنًا لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى} ؟!

ــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت