فهرس الكتاب
مع الأهل, هموم الدراسة, الاغتراب والهوية
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أنا طالب في الفرقة الأولى في الجامعة، وأنا هنا أعيش مع بعض أهلي، وأسرتي تعيش في الخارج في إحدى الدول العربية، وأنا في الحقيقة متفوق وذو مواهب عدة، ومن أول حياتي لم أتنازل عن المركز الأول على مستوى المنطقة.
ولكن بعد جلوسي وحدي -وهذه تعتبر السنة الثانية لي- أحس كأنما صدري يضيق، ولا أحتمل حتى أن أجلس على المكتب مثل سابق عهدي، وأحس بأن حولي مشاكل عدة، مع أن أهلي يهتمون بي، وفي بعض اللحظات لا أركز في المذاكرة كما كنت، وأصبحت أنام كثيرا ولا أرغب في الكلام مع أحد، وأصبحت سريع الغضب، عموما حالي صار صعبا بعض الشيء.
وأريد أن أسأل حضراتكم عن: هل عدم وجود أسرتي قد يؤثر عليَّ هذا التأثير البالغ؟ مع أنني لست حزينا على أنهم تركوني بل هم يسعون ويتعبون من أجلي أيضا، ولكن هل من الممكن أن أتغلب على هذه الحالة، وأستعيد مستواي العالي، وأحقق طموحاتي بأن أكون الأول كما رتبت لنفسي؟
وشكرًا.
... المشكلة
فريق مشاكل وحلول ... اسم الخبير
... ... الحل ...
... الأخ المرسل بعد التحية، عيش الإنسان بمفرده بعيدًا عن أسرته له تأثير كبير عليه، خاصة في مرحلة الشباب، وتأثيره يزداد حين لا يكون الإنسان متعودًا على ذلك، إذ إن الأسرة من أب وأم وأشقاء يمثلون حاجزًا نفسيًا ومعنويًا أكثر منه ماديًا للشباب عن الانزلاق في الأخطاء، والتفريط في أداء الواجبات، ومستوى الأبناء الدراسي، ودرجة التزامهم تتأثر بغياب الأب، فما بالك وأفراد الأسرة جميعهم غائبون!!.
من أجل ذلك كانت مشكلة سفر الأهل وبُعدهم عن أبنائهم هي مشكلة الكثير من الشباب - عندنا - الذين لم يتعودوا أن يعيشوا بمفردهم مع أخطر صاحب ألا وهو النفس، وتتفاقم الآثار في المرحلة الانتقالية بين المراهقة والشباب بما تعنيه هذه المرحلة من تغيرات في أسلوب الدراسة، والأجواء الاجتماعية التي يتعاملون معها في الجامعة وغيرها.
وسبب ذلك الأوضاع الخاطئة، وضيق العيش الذي تدفع بأحد الأبوين أو كليهما للسفر بعيدًا عن الأبناء سعيًا في طلب الرزق، وعلاج هذه الحالة في المرسل يكون بأحد أمرين:
أولًا: أن يتحدد مدى احتياج أسرتك للسفر، فإن لم يكن هناك داع كبير لذلك فلا بأس من أن تحادثهم بخطر هذه الوحدة وأثرها السيئ عليك.
أما إن لم يكن هناك مفر من سفر الأهل، فعليك أن تتفاوض مع أسرتك على أن يبقى أحدهما بجانبك: الأم غالبًا.
ثانيًا: إن لم تتيسر هذه النقطة أيضًا، فعليك بالخروج من حيز هذه الوحدة بالسعي إلى التعرف على بعض الأصحاب ذوي الأخلاق الفاضلة والمتفوقين دراسيًا، وأن تدعوهم باستمرار للاستذكار والنزهة معك، فهذا علاج هام وفعال لهذه المشكلة.
وأعرف - من خلال تجاربي - شبابًا كثيرين كانت هذه الوحدة، ومن ثم هذه الصحبة نقطة تحول في حياتهم، وأصبحت لهذه الصحبة فائدة عظيمة بعد أن كانت الوحدة نقطة ضعف كبيرة عندهم، فهذا شاب كان يعيش في الغربة، وتعرف على بعض الأفراد الصالحين وازدادت قوة الصداقة شيئًا فشيئًا بدعوتهم للاستذكار حتى أقام أحدهم معه لمدة ستة أشهر كاملة تعلم فيها الشاب الوحيدة الكثير من الأخلاق والفضائل من هذا الصديق الصالح، واستذكر الكثير من الدروس، وتدرب على الاعتماد على نفسه.
إذن فعلاج هذه الوحدة حتى تعود هذه الأسرة على الأقل هو الأخوة والصحبة الصالحة التي توفر لك البيئة الصالحة للاستذكار، وتعينك على شئونك، وتبعدك عن طرق السوء والصحبة الفاسدة التي يكون أمثالك صيدًا سهلًا بالنسبة لمجموعات المنحرفين والمدمنين، ولا تنس"أن الشيطان هو ذئب الإنسان"كما ذكر في الأثر، وهذا يعني أنه كلما وجده بمفرده التهمه.
نرجو أن تهتم بالتدقيق في اختيار هذه الصحبة، وتتدرج في الاعتماد على نفسك لتكوين شخصيتك، وإدارة حياتك وتتشاور مع الأسرة في العطلة القادمة للوصول إلى الترتيب الملائم لظروف الجميع، وأنت أدرى بنفسك وظروفك واحتياجاتك النفسية والعاطفية فلا تكتمها، ولا تتجاهلها، ودق لهم ناقوس الخطر عندما تدعو الأمور إلى ذلك.
وأخيرًا ، ننصحك بمراجعة مشاكل سابقة لنا شبيهة منها:
حديث النفس في الغربة
الأعزب في الغربة.. الحرام متاح
المذاكرة بين وجود الرغبة وغياب الإدارة
د - أيهاب خليفة
فريق الحلول
ــــــــــــــــــــ