فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 14719 من 35630

فكما أنّ الشبان يتسرّعون في أعمالهم بذريعة العصر الذي يعيشونه ، فكذلك هناك صفة مناقضة ، أو تقف في الضد من السرعة ، وهي الخمول والكسل .

فثمة عدد من الشبان يميلون إلى الاسترخاء والراحة والكسل وكأ نّهم لم يدخلوا ساحة أو ساعة الجدّ بعد ، فترى الكثير من الأوقات المبعثرة والمضيّعة أو المقتولة .

يقولون إنّ الشباب عماد المستقبل ، وهذا صحيح ، لكنّ الأصحّ منه هو انّهم عماد الحاضر والمستقبل ، فالشباب في الوقت الراهن ، أو المرحلة الحاضرة من أعمارهم ، ليسوا طاقات عاطلة أو مجمّدة في انتظار المستقبل .

إنّ فرصة الشاب المواتية ليست بعد اجتياز العشرين أو عند بلوغ الثلاثين ، هي متاحة للتفجير من الآن ، في أن يبني شخصيته ، ويستثمر طاقاته وينمّي معارفه ، ويسهم في الانتاج والتطوير والتنمية ، ولو على سبيل الاستعداد والتعلّم لمرحلة أكبر إنجازًا وأكثر عطاءً وإبداعًا .

لقد كتب بعض الشبان والفتيات على أنفسهم التعطيل أو الدخول إلى الثلاجة ، أو أ نّهم وافقوا مجتمعاتهم على اعتبارهم طاقات مدخرة للمستقبل ، فاكتفوا بالدراسة دون العمل ، وبالمناهج الدراسية دون كتب العلم الواسعة ، واستحالت عطلهم الربيعية والصيفية إلى أوقات من اللهو والخدر بدلًا من استثمارها في كسب المزيد من الخبرات والمهارات التي تثري الحاضر وتبشِّر بالمستقبل .

إنّ الشاب الكسول أو المتكاسل شاب يرثى له . وقد كان بعض الأئمة يسألون عن الشاب ، فإذا قيل لهم إنّه في شغل كبُر في أعينهم ، وإذا قيل إنّه عاطل سقط من أعينهم . وقديمًا قيل: «شاب كسول ، شيخوخة متسولة» . فأسس المستقبل لا تقوم في المستقبل ، وإنّما توضع من الآن ، وعلى متانة الحاضر يمكن قياس متانة وقوة المستقبل .

وثمة مفارقة يجب الإلتفات إليها ، فمفهوم الكسل والبطالة والتنبلة لا يتناسب إطلاقًا مع مفهوم الشباب والحيوية والإبداع والتجديد ، والقدرة على المغامرة والتضحية ، ومواجهة الصعاب والتفاؤل .

ولو نظرت إلى مرحلة شباب كلّ العظماء لرأيتها طاقات متحركة ، ومواهب مبدعة ، ومنافسة لا ترضى بالقليل ، وثقة لا يحدّها شيء، فلا كسل ولا خمول ولا استرخاء ولا ترهّل ، ولذلك أصبحوا عظماء .

وقد قيل: «مَنْ شبّ على شيء شاب عليه» وهذا يعني أنّ اعتياد التقاعس والخمول والتثاقل إلى الأرض ـ في مرحلة الشباب ـ قد يسري أو يزحف على مساحات العمر الأخرى ما لم يعاجله الشاب أو الفتاة بـ (ثورة) أو (انتفاضة) أو (حركة تصحيحية) .

ولو أنّ النبيّ (ص) كان يرى أنّ همّة الشباب قصيرة ، وأنّ شيمتهم الخمول والخدر ، لما أوكل إحدى مهمات التبليغ الكبرى لشاب اسمه (مصعب بن عمير) ولما أوكل إحدى المهمات العسكرية الصعبة لشاب اسمه (أسامة بن زيد) ولما أوصى بأن يغتنم الشبان شبابهم قبل هرمهم !

* البلاغ

ــــــــــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت