فهرس الكتاب
علاقات اجتماعية عامة, اضطرابات أخرى
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أقف عاجزًا عن التعبير عن شكري وإعجابي بكم بما تقدمونه من خدمة كبيرة، جزاكم الله عليها خيرا، ووفقكم في الدنيا والآخرة.
لي قريب لا أستطيع وصف مشكلته، غير أنه كبير الحجم، ضخم الجثة، ثقيل الوزن، كثير الضحك، هزلي بطبعه، عنده صعوبة في التعلم، وربما فظ في المعاملة بعض الأوقات، رغم طيبة قلبه، وربما وُصف بالأبله.
أراه دائمًا فأحزن لحاله، وأخاطب نفسي: هل عنده هموم وطموح كما هو عندي وعند باقي الشباب؟ فهو يكبرني بـ4 سنوات، ورغم أن تعليمي جامعي فإن الهموم تشغل رأسي بشأن مستقبلي التعليمي والأسري والوظيفي فهل تشغل رأسه كل هذه الهموم؟
قررت مساعدته بما أستطيعه؛ فربما الظروف المحيطة به جعلته يصبح هكذا، فوجدت له برنامجا تدريبيا حكوميا لتأهيله بشغل وظيفة في فندق، يدرس في هذا البرنامج الكمبيوتر والإنجليزية، ومدته 5 شهور مضى منها إلى الآن 3 شهور.
وقد ذهبت إلى مكان البرنامج للسؤال عنه، فوجدت المدرسين مستاءين من أسلوبه، ومستواه التعليمي متدن جدا جدا؛ فهو بالكاد يعرف بعض الحروف الإنجليزية، وبالنسبة للكمبيوتر فرغم أن مستواه أفضل من سابقه فإنه لا يذاكر أو يحاول مراجعة شيء؛ لاعتماده في الامتحانات على الغش.
جلست معه لمناقشته في أموره وطريقته في الحياة، وماذا يأمل، وما هو طموحه، وهل هو مرتاح من الطريقة التي يعيش فيها، وفي أثناء المناقشة رأيت أنه يريد الزواج ويمني نفسه ببنت معينة، وأنه مستاء من حياته ويريد أن يعمل بوظيفة.
المشكلة أن نجاحه في البرنامج صعب بالنسبة لطريقة حياته، هذا أولا، ثانيًا لو وفق ونجح من البرنامج فإن طبيعة الوظيفة ومكانها لا أعتقد بأنه سوف يستمر فيها ويقبل من إدارة الفندق؛ فهم يريدون معاملة لبقة للزبائن والزوار، وكذلك ممنوع التدخين، ويريدون الرائحة الذكية للموظفين (صعبة مع كثرة عرقه) ، وهذا كله ليس موجودًا فيه. بالنسبة لي أصبحت لا أفكر في هذا البرنامج أو هذه الوظيفة فقط بل أفكر بالطريقة التي تغير هذا الإنسان إلى حياة أحسن مثل باقي أقرانه.
سألت أخاه ليحكي لي عن حياته منذ الطفولة إلى الآن، فأجابني بالآتي: الصفات الخلقية: متين (ثخين) ، طويل القامة، أبيض البشرة، عريض المنكبين، دخل المدرسة متأخرًا سنتين عن العمر المطلوب، وقد كان في المدرسة كثير المزاح والهزل والمشاغبة فيضرب رفاقه بالكراسي والطاولات، وخرج من المدرسة بعد عدة سنوات من الرسوب وهو في الصف الثالث ابتدائي، ثم عاد مرة أخرى بعد مضي عدة سنوات للدارسة ليلًا حتى حصل على شهادة الثالث متوسط (الكفاءة) ، ولكن حسب معلوماتي ليس باجتهاد منه بل بمساعدة المدرسين.
وهو في البيت انطوائي نوعًا ما، يحب الوحدة، وإذا جلس مع العائلة فنادرًا ما يتكلم، ومنذ أيام طفولته كان كثير المشاكل خارج البيت وداخل المنزل حتى كان والداه يكثران من الضغط عليه بالصراخ والضرب، وربما شاركهما ذلك إخوانه. كان في صغره كثيرًا ما يضع إصبعه الإبهام في فمه، وكان نطقه لبعض الحروف غير صحيح.
وهو الآن يبلغ من العمر الثامنة والعشرين، ولكن تصرفاته تختلف عمن هم في مثل سنه من الشباب، يمزح كثيرًا جدًّا جدًّا جدًّا حتى تكاد حياته تخلو من الجد إلا ما ندر، أبرز تصرفاته وصفاته وطباعه هي:
1.لا يتكلم مع الناس بأسلوب لبق متزن.
2.يحاول جميع من حوله الضحك عليه بشتى الطرق وحتى لو كان ذلك فيه إهانة له.
3.ميله الشديد إلى اللعب ومصادقة صغار السن؛ فأصدقاؤه الذين يمشي معهم كلهم أصغر منه سنا، ومنهم من هو سيئ الأخلاق.
4.لا يهتم بمظهره الخارجي أبدا (ملابسه - حلاقة ذقنه وشعر رأسه- الطيب) .
5.كثرة المزاح الثقيل مع الجميع
6.خروجه من المنزل لفترة طويلة جدًا تكاد تفوق نصف اليوم، وأيضًا السهر خارج المنزل. 7. لا يهتم بالاطلاع والقراءة بل هو بالكاد يتهجى الكلمات.
8.لا يطبق النصيحة، رغم أنه يبدي لك اهتمامًا في سماعها للفائدة.
9.يحترم إخوانه الكبار ويعطف على الصغار.
10.رغم ما فيه من سلبيات فإن هناك نقاطًا إيجابية فيه، ويحسن التصرف في بعض الأمور.
والسؤال هنا عن كيفية تأهيله وجعله يتغير للأحسن ليشغل وظيفة ويكّون نفسه ليتزوج ويعيش مثل بقية أقرانه من الشباب؛ فأنا أرى المشكلة في:
1.حجمه الكبير وكيفية تخسيس جسمه (حاول عدة مرات ولم يستمر) .
2.جعله يقرأ ويتثقف (قراءته بطيئة جدًّا جدًّا فهو يتهجى الكلمات، وأرى أنه يجد صعوبة في التعلم) .
3.أسلوبه وطريقته في الكلام ومعاملته غير جيدة. (كثيرًا ما نصح من هذه الناحية) . وعذرًا على الإطالة، ولكن أردت أن أصف الحالة من جميع الجهات ليكون الجواب شافيًا إن شاء الله، وجزاكم الله كل خير. ... المشكلة
د.إيهاب خليفة ... اسم الخبير
... ... الحل ...
... الأخ العزيز ينبغي أن تهتم أولًا بتنمية الشعور الذاتي داخل ذلك الشخص لإدراك أخطائه وسلبياته ومدى تأثيرها على حياته، فكلما زاد استبصار الإنسان بعيوبه وتضرره منها كان ذلك حافزًا مستمرًا بالنسبة له من أجل التغيير، ويوجد في علم النفس في اختبار الحالة الذهنية بند يسمى Insight ومعناه استبصار الإنسان بمرضه، فكلما كان ذلك الاستبصار واضحًا وقويًا كان ذلك أدعى لسهولة العلاج، أما أن تحاول باستمرار وصاحب الشأن غير مكترث فستكون هناك صعوبة شديدة.
وبما أنك مهتم وتسعى إلى تزكية الآخرين والأخذ بأيديهم فينبغي أن تتحلى بعدة صفات:
أولًا: التغيير عن طريق القدوة العملية.
ثانيًا: عدم الشعور باليأس والإحباط من عدم حدوث التغيير؛ فالتغيير عادة يحدث تدريجيا وببطء، ولكنك لا تلاحظه، وأي مجهود تبذله يكون له نتيجة ومردود، ولا تنس بالتالي أن مجرد اشتراك الشخص في هذا البرنامج التدريبي يعد نوعًا من النجاح.
ثالثًا: اكتشاف مواطن القوة والاهتمام في شخصية هذا الشاب وتنميتها، وقد ذكرت بعضًا منها مثل احترامه للغير وعطفه على الصغير؛ فهذه المواطن يمكن اعتبارها مداخل تنفذ منها إلى شخصية ذلك القريب، وإننا قبل نسعى إلى هدم شيء ما عند إنسان فينبغي أن نسعى إلى بناء شيء آخر مكانه، وقد يكون ذلك بتنمية وتطوير شيء موجود بداخله فعلا.
رابعًا: اختيار الأسلوب المناسب والطريقة المناسبة في عملية التغيير والبدء بالأهم فالمهم.
فبالنسبة لمسألة المظهر فهذا الأمر يجدي معه التوجيه المستمر، بشرط أن تكون هناك اقتراحات عملية ومساعدة في تنظيم ملابسه بدلًا من اللوم والتقريع المستمر، وينبغي أن يتخير الإنسان طريقة النصح ومن الذي سيسديه إليه.
أما البرنامج التدريبي الذي يشترك فيه فأمر طيب، فينبغي إكمال هذا البرنامج، وأن يحرص على الالتحاق بالوظيفة حتى لو تركها بعد ذلك، فأحيانًا ما يتعلم الإنسان من الفشل أكثر مما يتعلم من النجاح.
أما بطء التعلم فله عدة أسباب منها ضعف الإرادة والطموح، واختلاف الاهتمامات، وضعف مستوى الذكاء وقلة اللياقة الجسمانية، وافتقاد الدافع القوي لبذل الجهد، أو سوء علاقة بمحيطه الاجتماعي، وبالتالي فلا يشترط أن يكون سبب هذا الأمر مجرد قلة مستوى الذكاء.
وهذه الفظاظة في التعامل قد يكون سببها شعور الإنسان بنقص مستوى القدرات الذهنية، وأنه محط أنظار الآخرين، فينبغي تغيير أسلوب التعامل مع هذا القريب وعدم جعله محور الأحداث والانتقادات، ومحاولة التقليل من التهكم عليه أو خداعه فتقل ردود أفعاله السلبية.
أما مسألة إنقاص الوزن فالأساس فيها هو نوعية الطعام وكميته قبل زيادة المجهود؛ فزيادة المجهود وحسب يكون معها ازدياد الشهية، وهناك عيادات متخصصة في هذا الأمر، ولكن يرجى الحذر من الإعلانات التجارية، والوصفات الوهمية للتخسيس.
الأخ العزيز، لقد حاولت تغطية كافة الجوانب السلبية، وإنني أنصحك بمبدأ التدرج والبدء بالأهم فالمهم في محاولة تغيير قريبك، وألا تحمله فوق طاقته حتى لا يؤثر ذلك تأثيرًا عكسيًّا.
مع تمنياتنا بالتوفيق. ولمزيد من التفصيل يرجى الرجوع لإجابات سابقة بعنوان:
-العجز والكسل
-الماضي"بنك"معلومات.. والحاضر إيمان وعمل
-شكاوى متنوعة: مريضة أم عابرة سبيل
ويضيف د. أحمد عبد الله:
لا أحسب أن وجودك معه يكفي وحده، بل تلزم شبكة أوسع من الأصدقاء والمهتمين ربما تستطيع أنت أن تلعب فيها الدور الرئيسي، وربما تحتاج إلى مشورة من طبيب نفساني يفحص قريبك ويرشدك إلى برنامج لإصلاح أحواله، وأرجو أن تنتبه أيضًا إلى أن رغبة قريبك في الارتباط بفتاة معينة يمكن أن تكون دافعًا يتم استثماره لدفعه نحو إصلاح أحواله؛ فالحب حين تندفع طاقته في العروق فإنه يعطي الإنسان القدرة على مضاعفة جهده وإنجاز ما لا يستطيعه في أحواله العادية
ــــــــــــــــــــ