فهرس الكتاب
مع الأهل
ابني البالغ من العمر ثلاث سنوات ونصف يشعر بالغيرة البالغة من شقيقه الأصغر البالغ من العمر ثمانية أشهر، علمًا بأنني ووالدته حريصان على عدم المبالغة في الاهتمام بالابن الأصغر على حساب الأكبر، أيضًا ومنذ ولادة الابن الأصغر أولينا الابن الأكبر المزيد من الرعاية حتى لا يشعر بالغيرة، أرجو الإفادة عن كيفية التصرف حيال هذا الأمر، أثابكم الله. ... المشكلة
د.عمرو أبو خليل ... اسم الخبير
... ... الحل ...
... الأخ الفاضل، أهلًا بك على صفحتنا
الابن الأكبر دائمًا ما يكون حلم الوالدين ويكونان في غاية السعادة والاحتفاء به، وقد يبالغان في تدليله، ويستمر الحال هكذا إلى أن يرزق الوالدان بالطفل الثاني، ونظرًا لضعف الطفل الثاني وفرحة الوالدين به والإحساس بأن الابن الأكبر صار أقدر على القيام بحاجاته الأساسية ـ ينشغلان برعاية الصغير، وينال القدر الأكبر من وقتهم.
وكذلك الطفل الكبير كان يشعر بأنه سيد الموقف ومركز اهتمام الوالدين والأقارب قبل قدوم الضيف الجديد، وفجأة يجد من يشاركه الاهتمام أو يحرمه منه أحيانًا؛ فيبدأ في السلوك العدواني دفاعًا عن حقوقه كما يعتقد.
لذا كان يجب أن يعد الأب والأم الطفل الكبير لتقبل قدوم الطفل الجديد من خلال جلسات معه، يخبرانه خلالها أن هناك أخًا وصديقًا وحبيبًا قادم يحبك، وسيأتي لك محملًا بالهدايا، وأنه الأكبر الذي سيساعد والدته في رعايته، وعند قدوم الطفل الصغير يفضل عندما يراه أخوه الأكبر أول مرة أن تكون هناك هدية كبيرة في انتظاره كهدية من أخيه الأصغر، والهدف من ذلك أن يشعر بالحب تجاه أخيه الصغير وفي نفس الوقت ينشغل بالهدية عنه وهكذا..
أما حل مشكلة الغيرة من الابن الأكبر حيال الأخر الأصغر بعد مجيئه بفترة فتكون بانتقال الابن الأكبر من إحساسه بالمنافسة على الحب والرعاية مع أخيه الأصغر إلى دور المسئول عن رعاية أخيه الأصغر، بمعنى أن تشركه الأم معها في رعاية أخيه الصغير؛ فتدعوه عندما تقوم مثلًا بتغيير الحافظة المبتلة له إلى إحضار الحافظة الجديدة، وتجعله يساعدها في عملية التغيير نفسها، وتشكو له هذا الطفل الصغير، وكيف أنه يرهقها بذلك، وكيف أنه أصبح كبيرًا لا يحتاج إلى هذا المجهود، بل هو مشارك معها الآن في رعاية هذا الصغير الجديد.. وفي أحوال أخرى تضعه على حجره وتدعوه إلى هدهدته حتى يسكت تحت إشرافها، ومرة أخرى تجعله يساعدها في مشط شعره ومرة في محاولة ملاعبته؛ حتى يسكت حيث إن الأم مشغولة، وهكذا حتى تنتقل مشاعر الطفل الكبير من صورة المنافسة إلى صورة الرعاية.. وأن اهتمام والديه به صورة أخرى مختلفة عن رعايتهما لهذا الصغير؛ حيث إنه يشاركهما في ذلك، وأيضًا يجب مراعاة أن يهتم الأب بالابن الأكبر في حالة وجوده في لحظات الاهتمام القصوى بالطفل الأصغر مثل الرضاعة مثلًا؛ فيقوم الأب خلالها بملاعبة الطفل الأكبر بصورة حانية قوية، وستنجح هذه الطريقة في التغلب على هذه الشكوى بإذن الله مع الصبر على الطفل الكبير، وعدم زجره على هذه الغيرة الطبيعية التي ستقل مع كبر الطفل الجديد وتساوي نوع الرعاية بين الطرفين.
ــــــــــــــــــــ