فهرس الكتاب
الإنترنت والهاتف
بسم الله الرحمن الرحيم.. الحمد لله، والصلاة والسلام على حبيبنا وقرة أعيننا رسول الله وعلى آله وصحبه، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
أولا أحب أن أشكركم على هذه الزاوية الرائعة التي بالفعل نحن محتاجون لها نحن الشباب، ومحتاجون لمن ينصحنا ويدلنا على طريق الخير.
وأود أن أعرفكم بنفسي أكثر: أنا فتاة عمري 18 عاما، أحضر الآن للثانوية العامة، متدينة والحمد لله، وهذا رأي كل من عرفني، لا أعمل شيئا في حياتي إن كان صغيرا أو كبيرا إلا كانت أوامر الله هي دليلي والشعلة التي تنور دربي.
بدأت العلاقة مع شاب من خلال الإنترنت؛ فقد كنت مرة أعلق في إحدى المواقع الإسلامية على رأي أحد الأشخاص المعادين للدين، ولحسن الحظ قد حذفته إدارة الموقع، وكنت نارية عندما كنت أرد عليه وعلى أقواله.
المهم أنه بعد شهر بعث لي ذلك الشاب رسالة يطلب مني أن أبعث له الأفكار التي طرحها ذلك الرجل وردي عليها. هو شاب عمره 25 عاما، جامعي، ومن نفس بلدي، ولكنه يعمل الآن بإحدى الدول الخليجية، ومنذ أول رسالة أحسست بأنه إنسان مثقف جدا من طريقة أسلوبه وحواره ونقاشه، كما أنه متدين جدا.
المهم تعددت الرسائل بيننا، وأخذنا نتبادل وجهات النظر، وأنا يوما بعد يوم بدأ يزداد تقديري له وتعلقي به، واستمرت العلاقة هكذا، لا نتكلم عن أنفسنا؛ فهو لا يعرف عني شيئا سوى اسمي وعمري، وأنا كذلك حتى بعث لي رسالة يخبرني فيها عن مشكلة تعرض لها في عمله وطرحها علي، وقال لي بأنه وجد نفسه مندفعا لقولها لي؛ لأنه ارتاح لي كثيرا، وبأني الإنسانة الوحيدة القريبة منه، وأن الله يحبه بأن بعث له إنسانة تفهمه"على الطاير"، وأنا صراحة شعرت بهذا نحوه، فأصبحت أخبره عن دراستي ومشاكلي مع بعضها، وأخذ يرفع من معنوياتي، ويضع لي برامج دراسية، وهكذا تعلقت به كثيرا، حتى أنه عندما يتأخر بالرد علي أصبح حادة المزاج وكثيرة الشرود؛ فقد تعلقت به دون أن أشعر، تعلقت النفس بالنفس؛ فأنا عندما تعلقت به لم أتعلق به إلا لأنه يطابق فارس أحلامي؛ فقد تطابقت أفكارنا بشكل غير طبيعي، حتى في كثير من الأحيان الأفكار التي كنت أود أن أطرحها كنت أجده يطرحها قبلي، وكأنه يقرأ أفكاري.
وهذا ما حصل معه أيضا، كما أنه متعلم ومتدين، وأنا لا أريد أكثر من هذا.
ولكنني الآن محتارة جدا، لا أعلم هل العلاقة حرام أم حلال؟ فكما قلت سابقا أوامر الله أغلى عندي من نفسي، ومع العلم أنه في بعض الأحيان يكتب كلمات قليلة، ولكنها تدل على مشاعر دفينة، وكما أنه في بعض الأحيان متسرع وطائش؛ فمرة في بداية علاقتنا كنت قد أخبرته بأني سوف أذهب للعمرة فما كان منه إلا أن قال لي بأنه فرح جدا؛ لأنه هو أيضا سوف يذهب، وطلب مني أن نلتقي، ووصلت به الجرأة أن يعطيني رقم جواله، طبعا هذا أمر غاية في الجرأة، وذلك مقارنة بعلاقتنا الملتزمة جدا، ولكن ما كان منه إلا أن بعث لي ثاني يوم يعتذر على هذه الجرأة، وقال لي: المهم لا أريدك أن تفكري فيّ بشيء فيه خطأ.
والآن لا أعرف ماذا أفعل، خاصة أني من الصعب أن أقطع، كما أن حيائي لا يسمح لي أن أصارحه بشعوري نحوه؟ هل أسأله ما إذا كان يعتقد أن العلاقة بيننا محرمة؟ ولكن ليس هناك كلمة قالها غلط أو تجاوز حدوده كي أجعلها حجة. أم هل أقول له بأن أحد الشباب قد تقدم لخطبتي، وأطلب منه رأيه في ذلك، ومن هنا أعرف مشاعره نحوي؟ لا أعرف ماذا أفعل؟ هل كلامه معي وراحته ناتجان من أنه في الغربة؟ أفيدوني أفادكم الله، وجزاكم الله كل خير، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
... المشكلة
د.أحمد عبد الله ... اسم الخبير
... ... الحل ...
... إذا كنت تتابعين صفحتنا منذ فترة فإنك ستعرفين حتما أن العلاقة التي قامت بينك وبين هذا الشاب هي علاقة إلكترونية لا تتيح بطبيعتها إصدار أحكام قاطعة أو دقيقة على الطرف الآخر بالسلب أو بالإيجاب، ولعلمك ستلاحظين أيضا من إجاباتنا السابقة أننا نهتم بتشريح جوانب وتأثيرات مثل هذه العلاقات قبل القفز إلى إصدار أحكام بالتحليل أو التحريم؛ لأن ذلك وظيفة غيرنا، على كل حال لقد أدهشني أن أحد الإخوة قد أخذ بإجابة سابقة لنا، وهي"إنقاذ ضحايا الشات"ووضعها في أحد المنتديات تحت عنوان معناه أننا نقول بتحريم الشات أو العلاقات الإلكترونية مهما كانت!!
ولم يكن هذا مقصدنا من الشرح والتوضيح والبحث والتفصيل في طبيعة هذه العلاقات وتأثيرها على النفوس وأضرارها المحتملة، وحالة الانتعاش والسعادة المصاحبة لها غالبا... إلخ، إنما قصدنا البيان والتفهيم.
وأنت تقولين في رسالتك عن بعض تلك المشاعر التي يمس بها من يدخل في علاقة كهذه، وما أصدق وأدق قولك:"حتى أنه عندما يتأخر بالرد علي أصبح حادة المزاج وكثيرة الشرود"، وهكذا تفعل علاقات الإنترنت وزيادة، والموقف بالنسبة لك كما يلي:
هناك شاب تعرفين عنه بعض المعلومات، ولديك عنه انطباعات جيدة، ولا يمكن الجزم أنه في حقيقته سيكون كما ظهر، وتذكرين دائما أن هناك مسافة بين الواقع الحقيقي في الحياة والواقع الافتراضي على شبكة الإنترنت، ومن الخطأ بالتالي أن تتجاوزي مرحلة الاستكشاف والتعارف إلى بناء أحكام على أسس غير مضمونة، ولا يمكن التحقق منها إلا مباشرة.
الشاب مهتم بالاتصال بك، وبأن يترك لديك انطباعات جيدة، ولكننا لا نعرف نظرته لك، وهل يظن بك أنك الأنسب له كزوجة، أم أن اتصاله بك من باب تبديد الوحشة في الغربة وتبادل الأفكار والمعلومات فحسب؟ أذكرك وأحذرك أن معظم كلمات العواطف على الإنترنت تكون غير دقيقة، وتحمل مبالغات من الأفضل أن ندركها؛ فلا نبالغ في التوقعات وبناء الأحلام على غير أساس قوي صادق.
أنصحك بوضع هذه العلاقة في حجمها أولا؛ فهي ليست علاقة حب، وليست حتى معرفة وثيقة بطرف واضح تعرفين واقع حياته، إنما هي مجرد اتصال بشخص يقول عن نفسه كذا وكذا، وأرجو أن تحتفظي دائما بمشاعرك الجياشة تجاه هذا الشخص أو غيره حتى تتأكدي بنفسك أنه كما تتصورين عنه، وكما يقول عن نفسه. وأنصحك بالتقليل من الاتصال به تدريجيا معتذرة بانشغالك الدراسي، وأذكرك بأنه في حالة رغبته بالارتباط بك لا يحب أن يقترن بإنسانة فاشلة أو متأخرة دراسيا؛ فعليك بالتركيز الفعلي بالاستعداد للامتحانات مع كبح جماح وتيرة اتصالك به؛ فتكفي رسالة أو رسالتان أسبوعيا للاطمئنان العام وطلب الدعاء بالتوفيق.
إذا كان صاحبنا جادا في استكمال تعارفه بك، ورغبته في تطوير علاقتكما الإلكترونية لتصبح علاقة ارتباط رسمية؛ فسيطلب أن يراك، ويزور أسرتك في أقرب إجازة، وإذا لم تكن لديه هذه الرغبة فستقل رسائله ثم تنقطع.
مرة أخرى أقول: توقفي عن تصعيد العلاقة، واضبطي إيقاع التهدئة لتنصرفي أكثر إلى التحصيل، ولتتضح لك النوايا الحقيقية لصديقك الإلكتروني الذي قد يكون بالفعل فارس أحلامك، وقد يكون مجرد سراب
ــــــــــــــــــــ