فهرس الكتاب
* محمد حسين فضل الله
ـ ركز الاسلام على الجانب الديني والجانب الخلقي في الشريك، وهذا ما نقرأه في قول النبي (ص) : (( إذا جاءكم من ترضون دينه وأمانته يخطب إليكم فزوجوه، إن لا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير ) ). وقد ورد في الحديث، أيضًا، أن شابًا سأل النبي (ص) : (( مَن أتزوج؟ ) )قال: (( عليك بذات الدين ) ). والتدين بمعناه العميق، هو الذي يكون فيه العقل والقلب والجسد متدينين، ويكون تفكير الانسان معه مقيدًا بالضوابط الدينية في علاقته بنفسه وبالآخر. بهذا المعنى، فإن الانسان المتدين لا يمكن أن يعصي الله بشيء في حياته كونه يلتزم حدود الله في كل ماله وما عليه من حق، فإن التدين يصبح ضمانًا هامًا لنجاح الحياة الزوجية.
كما أكد الاسلام على الخُلق في الشريك المختار، باعتبار أن الأخلاق تعزز الرابط الروحي الذي يجمع الاثنين، حيث يكون كلا الطرفين صادقًا مع الآخر، وأمينًا عليه، ورحيمًا به، ومنفتحًا على آلامه، ومهتمًا باستجلاب الخير له، وهي أمور تتجسد فيها أخلاقية الانسان، لذا فإن العلاقات الانسانية، بنظر الاسلام، والعلاقة الزوجية إحداها، لا بد من أن ترتكز على قاعدة الأخلاق. فالاسلام قائم أساسًا على الأخلاق، هذا ما نستوحيه من قول الرسول (ص) : (( إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق ) ). وعماد العلاقة الزوجية، من وجهة نظر إسلامية، الأخلاق. يقول تعالى: (وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله) النور/ 32.
أما وضع الشريك الاقتصادي، فلم يعطه الاسلام كبير أهمية، قال تعالى: (إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله) ، وورد عن الرسول (ص) : (( شؤم المرأة غلاء مهرها ) )، لأن الوضع الاقتصادي أمر متحرك، ولا يدخل في تكوين شخصية الانسان، فمن الممكن أن يعيش الانسان مع شريك بكل إخلاص ومودة، دون أن يملك ذاك الشريك مالًا كثيرًا، لأن المال ليس شرطًا في نجاح العلاقات الانسانية، فهو يلعب دورًا في تغطية حاجات الانسان، إلا أنه لا علاقة له في تشكيل إنسانية الانسان.
ـ في حال خيرت المرأة بين أمرين: الامتناع عن الزواج، أو اختيار انسان لا تتوفر فيه الصفات الإيجابية من وجهة نظر إسلامية، ماذا تختار؟
ـ إذا لم يكن زواج المرأة بإنسان كهذا يؤدي إلى إضعاف دينها أو إلى إثارة المشاكل الصعبة في حياتها، وكان المتقدم للزواج منها مجرد إنسان عادي فقط لا تتوفر فيه الصفات التي تطلبها المرأة في الزوج، فإن الزواج هو أفضل من العزوبية.
ــــــــــــــــــــ