فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 14795 من 35630

يوسف ميخائيل أسعد

يعتمد هذا النوع من اختيار شريك الحياة على مساعدة يتلقاها الشاب أو الشابة من ثقات يحيطون به في عملية الالتقاء والتعرف والاتفاق على الشروط والتدابير التي سوف تتخذ لإتمام الزواج. وهناك في الواقع درجات يمكن الوقوف عليها في هذا النوع من الاختيار يمكن تحديدها فيما يلي:

أولًا ـ الولاية الكاملة في الاختيار: وفي هذه الطريقة من الاختيار بالواسطة لا يكون للشاب أو الشابة أي دور في عملية الاختيار أو أي دور في القبول أو الرفض. إنهما يكونان صغرًا على الشمال في هذا الأمر. وفي كثير من المجتمعات يسود هذا النوع من الاختيار بالواسطة، وهو اختيار يمسك بزمامه أشخاص آخرون غير أحد العروسين أو غير العروسين جميعًا.

ثانيًا ـ الترشيح والتزكية: وفي هذه الطريقة من الاختيار بالواسطة لا يكون دور الوسيط هو دور الولاية الكاملة والأخذ بزمام الأمر تمامًا، بل يكون دور الوسيط بمثابة دور تمهيدي تبصيري. وبتعبير آخر فإن العروسين أو أحدهما يكون له دور في الاختيار. فلقد يعرض الوسيط أكثر من شخص واحد لكي يختار الشاب أو الشابة من بين الشخصيات المقترحة. ومعنى هذا أن دور الوسيط هنا لا يعدو أن يكون دورًا استشاريًا ولا يكون دورًا إيجابيًا إجرائيًا، أو قل إنه يكون دورًا معرفيًا أو إعلاميًا أو مصدرًا للمعلومات لا غير.

ثالثًا ـ الوساطة البعدية: وفي هذه النوعية من الوساطة لا يكون دور الوسيط متعلقًا بالوقوع على الخطيب أو الخطيبة، بل يكون دوره تكميليًا. فالاختيار يتم بداءة من جانب الشاب أو الشابة، ثم يتولى الوسيط دور الممهد للقاء أو دور المحدد للخطوات التي يجب اتخاذها لإتمام الخطوبة. فلقد يشاهد الشاب شابة فتعجبه ولكنه لا يستطيع التقرب إليها أوم فاتحتها، ومن ثم يلجأ إلى الوسيط أو الوسيطة لكي يضطلع بعملية الإبلاغ والمفاتحة والتمهيد وتذليل الصعاب وعرض الشروط وتزكية الطرف الراغب في الارتباط وإبراز مزاياه.

رابعًا ـ الوساطة غير المباشرة: من ذلك مثلًا إقامة حفل بمناسبة زواج أو عيد ميلاد أو بمناسبة العودة من الحج أو من سفر بعيد ودعوة الأهل والمعارف إليها، فيتم اللقاء بين الشباب والشابة وتكون الفرصة مواتية لتجاذب أطراف الحديث، وينتهي الأمر بالرغبة في الارتباط بالخطوبة ثم الزواج. ولقد تكون الوساطة هنا عفوية وقد تكون مقصودة.

خامسًا ـ الوساطة الإعلامية: وفي هذا النوع من الوساطة يقوم الشاب أو الشابة بنشر أوصافه الجسمية ومؤهلاته الدراسية والمهنة التي يباشرها ودخله الشهري وإيراده الخارجي وحالته الاجتماعية وما لديه من إمكانيات متاحة كإحرازه لشقة أو سيارة أو تليفون أو نحو ذلك، ثم يعرض شروطه التي يبغي توافرها في العروس التي يرغب في القيام بخطبتها. وبعد أن يستلم الردود على ما نشره وفقًا للعنوان الذي أثبته في الجريدة فإن اللقاء يحدد موعده ثم الاتفاق بعد ذلك على كافة التفاصيل التي تجعل الخطوبة أمرًا واقعًا.

ولعلنا نتساءل بعد هذا عن الأشخاص الذين يضطلون بدور الوساطة في الخطوبة، فنجد أن أولئك الأشخاص يتوزعون على النحو التالي:

أولًا ـ والدة الشاب أو والده أو أخته الكبرى أو إحدى قريباته: وهذا النوع من الوسطاء هو الشائع في كثير من الاسر. ذلك أن الشاب يكون مؤمنًا بإخلاصهم كما يكون واثقًا في حبهم له ورغبتهم في تقديم أحسن عروس إليه. فالتحيز للعروس أو لأهلها يكون أضعف من التحيز له.

ثانيًا ـ الخاطبة: وهي شخصية احترفت مهنة التوفيق بين القلوب بقصد الزواج. والواقع أن الخاطبة قد لعبت دورًا خطيرًا وأساسيًا في كثير من المجتمعات البشرية. وهي شخصية تحظى بثقة الناس من حولها كما أنها تؤتمن على أسرار الأسر، ومن مزايا الخاطبة أنها شخصية حيادية غير منحازة، كما أنها تكون في الغالب شخصية متمرسة على التفاوض والقيام بالمساومات التي تتعلق بالشروط التي يطرحها العريس وتطرحها العروس وأسرتاهما.

ثالثًا ـ رجال الدين: وهؤلاء أيضًا يلعبون دورًا ذا بال في عملية الاختيار. ولقد كان وما يزال لهم تأثير كبير في لم الشمل بين الشباب وإقامة وشائج أسرية فيما بينهم. ولعلك تلاحظ إذا ما قرأت رواية (( الشيخان ) )لطه حسين أن اختيار شريك وشريكة الحياة كان موكولًا برمته إلى شيخ القرية أو بالأحرى إمام المسجد. وكذا الحال بالنسبة للأقباط في القرى وبعض المدن حيث يلعب الكهنة دورًا أساسيًا في هذا المضمار. ولكن يبدو أن أهل المدن صاروا ينصرفون عن رجال الدين في هذا المجال.

رابعًا ـ الأندية والجامعات ومجالات العمل: فبعد أن تحررت المرأة وصارت تلتقي بالرجل في كثير من الأماكن العامة، فإن فرص الاختيار من بين كثير من الأفراد صارت متاحة أمام الشاب والشابة على السواء. ففي الأندية والجامعات ومجالات العمل يتم التعرف بالكثير من الشخصيات. بيد أن اتساع المجال في الاختيار قد يعمل ـ خلافًا للمتوقع ـ على صعوبة الاختيار. افترض أن أمام الشاب خمس شابات يختار واحدة منهن لكي يفاتحها في مسألة الخطوبة. واضح أن وقوعه على واحدة من الخمس شابات ليس من الصعوبة بمكان. ولكن افترض أن أمام الشاب خمسين شابة يريد أن يختار واحدة من بينهن، فإن قيامه بالاختيار يكون بأكثر صعوبة. ناهيك عن صعوبة أخرى في الاختيار هي مضاعفة عدد الاختيارات. لقد افترضنا أن الشاب يقوم باختيار واحدة من بين خمس شابات. وهذا الافتراض يعني في نفس الوقت أن الشاب هو صاحب السلطة الوحيد في الاختيار. ومن ثم فإن عملية الاختيار تكون سهلة لأنها من طرف واحد. ولكن في مجال النادي أو الجامعة أو العمل لا يكون الاختيار من طرف واحد هو طرف الشاب، بل إن الاختيار يكون في أيدي الشبان والشابات على السواء. فبالنسبة لوجود خمسين شابة أمام الشاب لكي يختار واحدة من بينهن، فإن الشابة بدورها يكون أمامها عدد مماثل أو كثر لكي تختار واحدًا فقط من بينهم. ومعنى هذا أن الاختيارات قد زادت إلى الضعف فصارت مائة اختيار وليس خمسين اختيارًا فحسب.

خامسًا ـ الصحافة: لقد دخلت الصحافة في هذا المجال منذ وقت قريب. وما يزال كثير من الشباب يحجمون عن استخدام هذه الوسيلة للإعلان عن شروطهم في شريك أو شريكة العمر، كما أن الكثير منهم يحجمون عن اختيار شريك أو شريكة العمر عن طريق الإعلانات التي تنشرها الصحف بهذا الصدد. ولعل السؤال الذي يطرح نفسه هو: هل سيقتحم التلفزيون هذا المجال لكي يشارك في عملية اختيار شريك أو شريكة الحياة؟

ــــــــــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت