فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 14404 من 35630

ونحن نسألك : هل كل الرجال أشرار ؟

مع الجنس الآخر

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، مشكلتي تتلخص في كرهي للجنس الآخر، وأشعر أن طباع الجنس الآخر كلها خيانة وغدر ، وأن نظرته للفتاة نظرة متوقفة على جمال الشكل والجسم فقط.

وأنا دائمًا أسمع قصصًا من فتيات دمرت حياتهن؛ لأنهن أحببن وبقين على وفاء دائم لهذا الحب، وبالمقابل أسمع قصص الشباب المليئة بالمغامرات التي لا تنتهي، ويكون الموضوع بأكمله تسلية وإضاعة وقت.

لا يعني هذا أنني عانيت من أحدهم، فأبي والحمد لله يفخر بي أمام الجميع وليست لي أية تجربة سابقة، ولكنني أخاف مما سيأتي حتى إنني أمنع أمي من مجرد استقبال الخُطّاب؛ لأنني لا أجد أي شاب يستحق بأن أعيش له معه..

ولولا نظرة المجتمع لأقسمت ألا أتزوج أبدًا، ومنذ فترة علمت بأن أحد الشباب يكنّ حبا لي، ولكنني أكرههم جميعا، وأخاف أن أنتقم من الجميع به. والسلام

... المشكلة

د.عمرو أبو خليل ... اسم الخبير

... ... الحل ...

... الأخت السائلة، إنه داء التعميم والمبالغة الذي الذي يصل بالإنسان إلى نتائج غير صحيحة ، لا بد وأن هناك شبابا لا ينظرون للفتاة إلا من خلال جسدها، ولا بد أن هناك شبابا قد خانوا حبيباتهم أو غدروا بعهودهم، ولا بد وأن هناك شبابا يتسلون ويغامرون بعلاقاتهم بالفتيات، ولكن ... هل معنى ذلك أن كل الشباب كذلك ؟

ألا توجد فتيات لا ينظرن للشباب إلا من خلال أناقتهم أو أشكالهم وألا توجد فتيات لم تحفظ العهد وأيضا يتسلين بعلاقاتهن بالشبان، فهل كل الفتيات كذلك ؟ ...

إذن فالتعميم آفة خطيرة إذا أصيب بها الإنسان وهو يقيّم الأمور ويحكم على الأشياء، ويكوّن وجهة نظرة في الحياة، خاصة وهو في مقتبل حياته في مثل سنك، حيث يكون في بداية تعرفه على الدنيا وما يجري فيها، فإذا اكتفى بسماع بعض القصص أو بعض الآراء ولم يضعها في حجمها الطبيعي بل قام بالتعميم، ثم إذا أضاف إلى ذلك المبالغة في رد الفعل فيما يصل إليه من أحكام.. فإن الصورة الناتجة تكون صورة مشوهة تماما بعيدة عن الواقع، بدليل أنك تتناقضين مع نفسك في رسالتك حيث تعلنين اعتزازك وفخرك بوالدك، أليس أبوك جنسا آخر ؟ ألم يكن شابا في يوم من الأيام ؟ ألم تثق به والدتك وكان عند حسن ظنها ولم يخن عهدها؟ ولم يتغير حبه لها مع مرور السنين وتغير شكلها وجمالها.

أليس خالك وعمك و..، في مثل أخلاق والدك؟ أليس آباء أصدقائك مثل والدك؟ أليست كل هذه البيوت السعيدة المقامة أو التي تنشأ كل يوم هي قائمة على شباب وشابات يعرفون معنى الحب الحقيقي والارتباط الشرعي والحياة الزوجية وقدسيتها؟ لماذا لا ننظر إلى كل هذه العلاقات الناجحة والزيجات المتواصلة وننظر إلى بعض القصص التي لو أمعنا النظر فيها لرأينا أنها نتيجة لخطأ من الطرفين.

فإن هذا الشاب العابث لم يشجعه على عبثه إلا فتاة مستهترة أعطته الفرصة أن يمارس عبثه معها، فتاة لا تعرف الحدود في العلاقة بين الفتى والفتاة، ولم تحدد هدفها لهذه العلاقة، بل لم تحدد متى وأين وكيف ولمن تعطي عواطفها، وهكذا أيضا الفتاة العابثة إنما شجعها شاب يريد أن يتسلى.. وهكذا. والفتاة الخاوية من شيء تفتخر به في عقلها أو علمها هي التي تظهر مفاتنها، وتعطي الفرصة لشباب أيضا خالي العقل والذهن ألا يرى في الفتاة إلا جسدها.

ولكن استمرار الحياة دلالة على وجود العدد الأكبر والنسبة الأهم من الفتيان والفتيات الذين يضعون كل شيء في مكانه، ويقدرون متى يعطون عاطفتهم ولمن، وما هي الخطوات التالية لذلك.

لا مكان للانتقام أو الكراهية، فإن الفطرة السليمة التي فطر الله الناس عليها جعلت هناك انجذابا بين الجنسين؛ بشرط أن نضعه في إطاره الشرعي الصحيح بدون إفراط أو تفريط، إفراط يخيف كل طرف من الآخر بحيث يقع في روع كل فتاة أن كل شاب هو شيطان ماكر يريد أن يغتصبها أو تفريط يؤدي إلى علاقات مفتوحة بغير حدود أو ضوابط..

وقد أخبرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حديث شريف"الخير فيَّ وفي أمتي إلى يوم القيامة)، ويبشرنا أنه طالما أنك خيرة وتحبين الخير؛ فلا بد وأن هناك أمثالك الكثير أيضا خيرين ويحبون الخير، لأن الخير لن ينقطع أبدا، وسيرزقك الله بمن يعيد لك ثقتك، وترين فيه الصورة التي تحلمين بها بإذن الله."

ــــــــــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت