فهرس الكتاب
مع الجنس الآخر, الإنترنت والهاتف
أشكركم على جهودكم المبذولة لتوعية الشباب من خلال معالجة مشاكلهم، وأتمنى من الله أن يبارك لكم في عملكم هذا.
أنا فتاة ملتزمة ومحجبة في الثامنة عشرة من عمري، طالبة في المرحلة الثانوية، من عائلة ملتزمة بالشريعة الإسلامية والحمد لله.
تعرفت على رجل أعمال شاب عن طريق الإنترنت (الشات) قبل 5 أشهر من الآن، عمره 33 عاما، لم يسبق له أن تزوج، يسكن في مدينة بعيدة عن مدينتي.. في الحقيقة أنا لا أطمئن لمثل هذه الأمور خصوصا على الإنترنت لكوني والحمد لله لا أنشئ علاقات مع الجنس الآخر رغم أنني ألج الشات في بعض الأحيان ولبعض الدقائق، أما الآن فقد قطعت صلتي بالشات نهائيا.
بدأ الحديث بيننا وتعرفنا على بعضنا (الاسم، العمر، العمل،...) ، قال لي إنها المرة الأولى التي يلج فيها الشات، هو شاب يصلي دائما، وفي المسجد إن تيسر الأمر، لا يدخن، لا يشرب الخمر، بعدها أعطاني رقم هاتفه، وطلب مني رقم هاتفي إن أمكن؛ لأنه يود الخروج من النت بحكم انشغالاته.
بدأ من تلك اللحظة يهاتفني دائما إلى يومنا هذا، ولم أجده يوما يكلمني بكلام محرم، (أمور خاصة بي جنسيا) ، فقط يقول السلام عليكم، كيف حالك، الأهل بخير،...
هو إنسان لا يهمه المظهر والشكل، متواضع، طيب، مخلص لدينه وعمله -لحد قوله- عرف أنني ابنة عائلة ملتزمة فأخبرني بأنه إن أعجب بي والتقى بعائلتي فسيتزوجني في الحال، لقوله إنه لم يجد الفتاة ذات الأخلاق الحسنة التي يطمئن إليها، وأيضا هو راغب في ملاقاتي لمناقشة هذه الأمور، ليرى مصيره معي: هل نحن متوافقان أم لا؟.
في بعض اللحظات تظل تداخلني الشكوك والهواجس من أن هذا الكلام كله سخرية في سخرية، وأنه فقط يتظاهر عليّ بهذه الصفات، وأظل أكرر سؤالي إليه: ما هو هدفك من هذه العلاقة؟ جوابه دائما: أريد الزواج بك إن اتفقنا.
مرة سألته عما إذا كانت لديه علاقة مع امرأة (علاقة جنسية أو غيرها) أجاب أنه يود التحدث معي في هذا الشأن، وبما أني متسرعة فقد أخبرني أن له علاقة جنسية مع امرأة، وأيضا أنه لا يود الزواج بها أو حتى التفكير بها لكونه -كما قال- لن يطمئن على حياته معها، ويقسم أنها هي من تأتي عنده وهو لا يهاتفها أبدا، وأنه سينهي علاقته بها حين يكمل دينه ويتزوج.
طلبت منه التوبة إلى الله فدعا الله أن يهديه إلى الصراط المستقيم، هذا بعدما أخبرته أني فتاة شريفة عفيفة. قال: إن هذا السبب هو الذي جعله يفكر بالارتباط بي، ونحن إلى يومنا هذا لم نلتق ولو لمرة واحدة..لا أدري ربما هي حكمة لا يعلمها إلا الله.
أرسل لي صورته بعد أن وعدته بإرسال صورتي وأرسلتها بالفعل، أنا أقسم بالله أنني حريصة على أن أجعله رجلا مثاليا إن تزوجته.. هذه علاقتي بهذا الشاب بقدر استطاعتي التعبير عنها.
المهم من هذا كله.. إن تقدم وعزم هذا الشاب على الزواج، فأنا لا أعرف الوسيلة التي أخبر بها عائلتي بأمره، فهم يستنكرون فكرة الشات بين الجنسين بالأساس.
فكرت في حل وهو أن لي أخا يكبرني بـ 7سنوات والأقرب لي من ناحية العمر، وهو في وظيفة مرموقة، يعرف أشخاصا كثيرين، فكرت أن أفاتحه بأمر الشاب بالتفصيل وأن أعرفه عليه، فيكون صلة وصل بينه وبين أهلي، وكأني لم يسبق لي أن تكلمت مع هذا الشاب، مع العلم أنني أخبرت هذا الشاب إن كان راغبا في التعرف على أخي فوافق بكل سرور، ولكن ينتابني شعور وخوف بإخفاقي بأن يخبر أخي وأهلي بهذا الأمر الذي يجب أن يكون سرا بيننا، ولأني لم يسبق لي أن فاتحت أخي في موضوع خاص، فأخاف أن أقع فيما لا يحمد عقباه، فأنا لا أود أن تسوء سمعتي بين أهلي ويظنوا بي الظنون..
ما أود معرفته هو رأيكم في هذه الفكرة أهي صائبة أم خاطئة؟ أو أتوكل على الله وأفاتح أخي بشأن الشاب؟ وهل لا بد لي من ملاقاتي لهذا الشاب؟ وهل ملاقاتي له بحضور أخي أفضل، فالشاب يود ملاقاتي لوحدي في مكان عام طبعا لأنها المرة الأولى؟
وهل أيضا هذه العلاقة محرمة مع العلم أننا لم نتحدث في أمور أخرى خاصة؟ فأنا أحرص على ألا أقع في معاص أو أغضب ربي.. وكيف أتزوج رجلا كانت له سوابق مع امرأة مع قوله إنه سينهي علاقته بها حين يعزم على الزواج، فأمر هذه المرأة يشغلني؟
وأيضا أريد رأيكم في الفارق العمري بينني وبينه لأن لي صديقة قالت لي بأنني سأندم إن تزوجته لكون الفرق بيننا 15عاما؟
أرجو منكم إفادتي بما ما هو شرعي؟ وجزاكم الله عني كل الخير، فأنا جد حائرة ولا أعرف ماذا أفعل وشكرا.
... المشكلة
د.فيروز عمر ... اسم الخبير
... ... الحل ...
ابنتنا الكريمة، من يقرأ رسالتك يشعر بأمرين: أحدهما إيجابي والآخر سلبي.. أما الإيجابي فهو حرصك الواضح على عدم الوقوع في معصية تغضب الله.. وأما السلبي فهو إلغاؤك لعقلك في اختيارك لهذا الشاب زوجا لك!!
تقولين"أقسم بالله أن أجعله رجلا مثاليا إذا تزوجته"لا يستطيع أحد أن يجعل أحدا مثاليا!!
وأقول لك"إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم"الإنسان هو الذي يستطيع تغيير نفسه بنفسه.
في البداية أريد أن أسألك سؤالا: ما الذي يضطرك للارتباط برجل له علاقة جنسية بامرأة أخرى ويكبرك بخمسة عشرة عاما ولا يوجد بينكما توافق ديني وخلقي؟ ما الذي يضطرك لهذا؟.
ما الذي يضطرك للزواج من رجل لا تدرين عنه شيئا سوى صورة إلكترونية وهمية.. يقول عن نفسه إنه رجل متواضع طيب مخلص لدينه وعمله!! وهل هذه الصفات تعرف بالكلام أم بالعشرة والمعاملة معه على الأقل بشهادة شخص أمين وخبير احتك به وقتا غير قصير؟!
أكرر سؤالي: ما الذي يضطرك لمبدأ الارتباط به هل هو الحب؟ .. لا أعتقد، فإن ما بينك وبينه ليس هو الحب الحقيقي الذي تقدم من أجله التضحيات والمغامرات..
هل لأنه فرصة؟.. لا أعتقد، فهو شاب عادي جدا، بل أنت الفرصة بالنسبة له.. فتاة متدينة تحافظ على بيته وشرفه.. أما هو فليس فرصة أبدا.
هل تقدم بك السن؟ أبدا فأنت في الثامنة عشرة من عمرك ولست مضطرة لتقديم أي تنازلات حتى لا يفوتك قطار الزواج كما نقول في مصر!!
ما الذي يضطرك إذن؟ ما الذي يجبرك أن تبحثي عن حيلة يتقدم بها هذا الشاب؟ ليست المشكلة في إيجاد هذه الحيلة، فالحيل كثيرة ولكن السؤال هو: هل هذا الاختيار صواب أصلا أم خطأ؟
ابنتي الكريمة، تقولين أقسم بالله أني حريصة أن أجعله رجلا مثاليا إن تزوجته، وأقول لك يا ابنتي، من واقع خبرتنا في الحياة والمشكلات التي وصلتنا خلال هذه الصفحة وغيرها نذكرك بقول الله تعالى حين قال:"إنك لا تهدي من أحببت"وقوله:"إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم".
إن الإنسان وحده هو القادر على تغيير نفسه، ولا يستطيع أحد تغيير أحد، فلا تظلمي نفسك بدخول هذه المغامرة..
أما إذا أردت أن تتزوجي به وهو على حاله فهذا شأنك واختيارك ولكن عليك أن تدركي سلبيات هذا الاختيار..
ابنتي الكريمة، لدينا مشكلات كثيرة سابقة عن الشات .. لعل أبرزها:"إنقاذ ضحايا الشات"
ــــــــــــــــــــ