فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 14836 من 35630

* إمام محمد إمام

كثرت الانتقادات التي يوجهها بعض الكتاب ضد الدعاة الجدد. وفي رأيي الخاص ان كثيرًا من هذه الانتقادات فيها تحامل وتجن عليهم، لأن هؤلاء الدعاة الجدد ينطلقون في دعوتهم من قول الله تعالى: «ومن أحسن قولًا ممن دعا إلى الله وعمل صالحًا وقال إنني من المسلمين» ومن قوله صلى الله عليه وسلم «بلغوا عني ولو آية» . وفي سبيل ذلك يركز أغلبهم قدر استطاعتهم على النهل من سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم في أحاديثهم ومحاضراتهم وندواتهم سواء في البرامج التلفزيونية أو منابر المساجد وقاعات المحاضرات، للحث على الفضائل والقيم والأخلاق النبيلة، ودعوة الأفراد والمجتمع الى الالتزام بالسلوك الاسلامي في معاملاتهم، والتفاعل والانفعال بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم «الدين المعاملة» سلوكا ونمطا حياتيا.

ولا شك ان اساليبهم في الدعوة غير تقليدية، مما اكسبهم شعبية واسعة وحضورًا متميزًا، فوجدت تلك الاساليب صدى طيبا عند البعض واستياءً ظاهرًا لدى البعض الآخر. فإن هؤلاء الدعاة الجدد نجدهم يحرصون في اساليبهم على التأكيد والتشديد على أهمية الدعوة الى الله عن طريق الحكاية والاقناع، ليس المباشرة والتغليظ. ويلجأون الى اساليب الترغيب بالتركيز على الحديث عن مغفرة الله تعالى والأجر العظيم ورحمته التي وسعت كل شيء، وهو الغفور الرحيم، ويدللون على ذلك مما درسوه أو قرأوه في سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته عليهم رضوان الله. مما جذب الى مجالسهم وأحاديثهم الشباب زُمرًا وفرادى يستمعون ويناقشون ويتأثرون ويهتدون بفضل الله «من يهد الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد له وليًا مرشدًا» .

والأمر الذي يستوقف المرء في دراسة ظاهرة الدعاة الجدد خلال السنوات القليلة الماضية ان الشباب وجدوا فيهم قواسم مشتركة منها لغة سهلة ميسرة وأسلوب سهل مبسط، فيسر ذلك لهم فهم ما استشكل عليهم من أمور دينهم، ورغبهم في الالتزام مسلكا وسلوكا بالاسلام وتعاليمه السمحة.

ولم يدع عدد كبير من هؤلاء الدعاة الجدد أنهم مؤهلون للتصدي للفتيا، ادراكًا منهم ان هذا من الامور الصعبة التي تتطلب جهدًا عظيما وعلما غزيرا وينأون بأنفسهم من الخوض في الفتيا، لأن الفتيا بغير علم من الامور الخطيرة، لأنها تدخل في القول على الله بغير علم، وان الله تعالى جعلها أعظم من الشرك، وذلك في قوله تعالى: «قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والاثم والبغي بغير الحق وان تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا وان تقولوا على الله ما لا تعلمون» . فمسألة الفتيا كانت من مداخل الطعن والانتقاد الذي وجه لهؤلاء الدعاة الجدد. ولذلك بادر بعضهم الى نفي اشتغالهم بالفتوى درءا للفتن وتركوا أمرها لكبار علمائنا وفقهائنا وللهيئات والمجامع الفقهية المعتبرة في العالم الإسلامي.

كما إنني أدعو هؤلاء الدعاة الجدد الى تجنب الفتيا لأنها من الأمور التي تثير الفتن والبلبلة بين المسلمين والنأي عنها سياسة حكيمة. وليترك أمر الفتيا للعلماء والفقهاء المتخصصين في الفقه للاجتهاد واستنباط الاحكام الشرعية في قضايا المستجدات المعاصرة.

وعلى هؤلاء الدعاة الجدد الاستفادة من بعض هذه الانتقادات في تقديم اساليبهم الدعوية، لأن بعض هذه الانتقادات تشير الى قضايا مهمة كاعتمادهم في احاديثهم ومحاضراتهم على الاسرائيليات وضعاف الاحاديث، مما يعني مراجعة مصادرهم والتنبه الى هذه المحاذير للنأي عن مواطن الخلل ومواقع الزلل. وعليهم الوقوف تأملا وتدبرا في بعض هذه الانتقادات التي تشير تلميحا وفي بعض الاحيان تصريحا الى ان أمور الدعوة اصبحت تجارة. فالاحاديث الدعوية تخصص لها تذاكر وبطاقات دخول بأسعار هذه وغيرها بعض المطاعن والانتقادات التي تستحق منهم التأمل والمراجعة. وليتذكروا قول رسول الله صلى الله عليه وسلم «من دل على هدى كان له مثل أجر من اتبعه من غير ان ينقص من أجورهم شيء» .

ــــــــــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت