فهرس الكتاب
الحب الأول
بسم الله الرحمن الرحيم،"مشاكل وحلول للشباب"أنا طالب في السادسة عشرة من عمري، التقيت منذ سنوات بابنة خالي أكثر من مرة في نطاق الحديث العام. وبصراحة أعجبت بها وأيقنت منذ الوهلة الأولى أنها تتمتع بذكاء عالٍ وقدرة عقلية تفوق سنها الذي يقل عن سني بعام واحد في العمر وعامين في الدراسة، ولكن ظروف إقامتي في محافظة أخرى جعلتني لا أحتك بها إطلاقًا فنحن من أسر متدينة، ونتمسك بالصلاة، وعلى قدر كبير من الالتزام الديني والحمد لله، وأنا الآن لا أحدثها إطلاقًا وهي كذلك، وأغض بصري عنها، كما أنها ملتزمة بحجابها الشرعي، والمشكلة تتلخص في أنني كل يوم أزداد تعلقًا بها وحبًّا لها، وأحاول قدر الإمكان أن أتسمَّع أخبارها، وهو ما قد يؤثر أحيانًا على دراستي وعلى حياتي بصفة عامة.
أريد حلاًّ لهذه المشكلة التي تؤرق حياتي بصورة مفزعة. وكيف أفاتحها بما أشعر به؟ وما مدى شرعية هذا الحب؟! وجزاكم الله خير الجزاء.
... المشكلة
د.علاء التهامي ... اسم الخبير
... ... الحل ...
... بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ..
أخي الكريم.. هناك بعض المشكلات طالما بقيت داخل نطاق نفوسنا فنحن في خير ومعافاة، فإذا خرجت عن هذا النطاق أصابنا العنت والحرج، ولما كان رفع الحرج أصلًا من أصول ديننا لم يشأ الشرع أن يمد سلطانه داخل هذا النطاق -حديث النفس-، ففي حديث النبي (صلى الله عليه وسلم) :"إن الله تجاوز لي عن أمتي ما حدثت به أنفسها، ما لم تتكلم أو تعمل".
أما مشكلتك، فهي تنقسم إلى قسمين:
قسم يتمثل في التعلق -الميل القلبي-، وهذا لا يمثل مشكلة بقدر ما يمثل ظاهرة طبيعية لمن هو في مثل ظروفك.. عليك أن تتفهمها وتحسن قيادتها، وقسم يتمثل في التأثير السلبي لهذا الأمر على دراستك وحياتك بصفة عامة، وهذا يتطلب منك وقفة لتضع الأمر في إطار سليم عندما يتحول من مانع من التقدم إلى دافع إليه.
وهنا يطرأ السؤال: كيف تضع الأمر في إطار سليم؟
أنت ذكرت أنك على قدر كبير من الالتزام الديني؛ ومعنى هذا أنك جعلت من الالتزام الديني هدفًا لك وحكمًا عليك، فإذا أردت أن تضع هذا الأمر في إطار سليم يجب أن تجعله يخدم هذا الهدف ويقويه، وهذا لا يتحقق إلا بالزواج، والزواج يتطلب القدرة على تحمل مسؤوليات محددة، فاعمل على امتلاك هذه القدرة، ولاحظ أنك في هذه الفترة من العمر مرور الزمن في صالحك، وكل يوم يمر يقربك من امتلاك هذه القدرة يقربك من هدفك، ومع مرور الأيام وتقلباتها قد تتغير المشاعر والآمال، فإذا حدث ذلك وأنت محتفظ بهذه المشاعر داخل نطاق النفس فلا لوم عليك، فأنت لم تخلف وعدًا، ولم تتملص من مسؤولية، واختر وقتها من يناسبك، وإذا بقيت مشاعرك على ما هي عليه فأقدم على ما تحب، وقد أعددت له العدة واستكملت القدرة.
وبهذا أكون قد أجبت على تساؤلك: كيف أفاتحها؟ وهو باختصار لا تفاتحها.. لا تفاتحها حتى تُعِدَّ العُدَّة وتستكمل القدرة، أما تساؤلك عن مدى شرعية هذا الحب، فالإجابة عليه في الجزء الأول من الرد على استشارتك.
وفقك الله وإيانا لما يحبه ويرضاه.
ــــــــــــــــــــ