فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 14170 من 35630

العادة السرية, الشهوة

أنا شاب في العشرينيات، أعمل أستاذا للمرحلة الثانوية للغات الأجنبية، غير متزوج؛ لأن ظروفي لا تسمح لي بولوج باب الزواج الآن.

إن أول ما يكرهني في نفسي أنني لا أملك أن أغض بصري عن رؤية ما يقابلني من مفاتن البنات والنساء، فتراني أتابع ببصري صدور البنات أو مؤخراتهن (عفوا) ، وأطلق العنان لخيالي، وقد يقع ذلك حتى في القسم (الفصل) وأنا أدرس، رغم أنني -والحق يقال- لا أُشعر أي واحدة بذلك؛ لأن ما يقع لا يعدو كونه استراقا للنظر، ولا تطول إطلاقا مدة النظر، وقد تدوم ثانية أو ثانيتين أو أكثر بقليل، فأحس أنني امرؤ صاحب نقيصة، رغم ما أعتقده في نفسي من خلق وتمسك بالدين.

فهل في ذلك إغضاب لربي وتضييع لأمانة المدرس؟ وكيف أزجر نفسي عن فعل ذلك؟ وكيف أنأى بها عن هذه الآثام؟

وثانية المشاكل لعلها تقترب إلى حد معين مع كثير مما يرد لكم من مشاكل الشباب، وهي"العادة السرية"-أعزكم الله- إلا أن ما قد يختلف هو كوني لا أمارسها بشراهة، فتجدني في حاجة لها في بعض الأحايين فقط، وبخاصة عندما يقع بصري على بعض أجساد النساء أو حين يجمح خيالي في استحضار صور ومشاهد للجنس.

قد أدرك الآن أنكم تفكرون (مُسيري الموقع) أن تحيلوني على ما ورد في هذا الركن من حلول لكثير من المشاكل في هذا النوع، أو قد تكتفون بالإشارة إلى ما ورد في أرشيفكم المحترم عن الاستمناء وعواقبه وطرائق الإقلاع عنه؛ فأخبركم أني لا أريد هذا؛ لأنني قرأتها جميعها، وأعدت قراءتها بل وأنزلت عددا كبيرا منها على الجهاز، فأنا أبغي منكم ردا شافيا كافيا يجعلني أتركها نهائيا.

إنني أصل أحيانا؛ فأكاد أضع يدي على المصحف الشريف لأحلف بالله أن أقلع؛ فلا أستطيع فعل ذلك؛ لأنه تنتابني مخاوف، مؤداها أنني لن أحفظ عهدي هذا لربي، ولا أملك هذا العهد، ولكنني أدركت بعض الإشكال، ولعله ضعف الإرادة أمام سطوة الشهوة وسلطان الجنس، ولكني لا أعتقده كل الإشكال.

أرشدوني رجاء، بالله عليكم: هل لي أن أحلف على المصحف الشريف على ترك الأمر مرة واحدة؟ وإن أرشدتموني لذلك فلكم ولله علي فعل ذلك، وإذا فعلته فهل لي من قوة من الله تساعدني على الوفاء بذلك العهد إذا قطعته لمولاي؟

... المشكلة

د.عمرو أبو خليل ... اسم الخبير

... ... الحل ...

كان هناك حرص في الماضي على ألا يكون هناك مدرس شاب يدرس في مدرسة البنات، خاصة إذا كان عزبًا، وإذا كانت المدرسة ثانوية؛ حيث يكون الأمر من الخطورة من الطرفين؛ فيكون الأمر قاسيا على هذا المدرس الشاب العزب في تحمل النظر لهؤلاء الفتيات اللائي يكنّ في بداية انطلاقهن نحو سن المراهقة جسديا ونفسيا، وأيضا من ناحية هؤلاء المراهقات الصغيرات اللاتي يرتبطن نفسيا وعاطفيا بهذا المدرس الشاب اللائي قد يتخيلن أنه فتى أحلامهن لأثر المدرس العام في نفس طلابه، ولطبيعة معاملته الخاصة لهم التي تتأثر بإحساسه نحوهم..

في النهاية يتحول الأمر إلى مشكلة قد يستطيع بعض المدرسين حلها في الظاهر ونفوسهم تموج وتغلي بمختلف الانفعالات، وبعضهم حتى لا يستطيع هذه المقاومة الظاهرية، وترى سلوكه قد يوقعه في الكثير من المشاكل المباشرة أو غير المباشرة.. وكان هذا الحرص في الماضي على وجود المدرسة (المعلمة) في مدرسة البنات، أو من كبر ونضج من المدرسين الرجال، بالرغم من قلة عدد المدرسات؛ فإن العجب أنه مع زيادة كليات التربية التي تخرج المعلمين والمعلمات؛ فإن الأمر قد انقلب، وأصبح المدرس الشاب يعين في مدرسة البنات، وتعين المدرسة (المعلمة) الشابة في مدرسة البنين المراهقين!!

والحل الذي نراه بالنسبة لمشكلتك في التعامل مع طالباتك هو أن تسعى لأن تنتقل إلى مدرسة للبنين حتى ولو كان في ذلك بعض المشقة، سواء في تقديم الطلب والسعي وراءه، أو ربما يكون النقل لمدرسة أبعد مسافة أو أقل مستوى من مدرسة البنات التي أنت بها؛ لأن ما تعده استراقا للنظر -فضلا عن إثمه الشرعي؛ حيث نظرتك متعمدة إلى مواطن الفتنة في طالباتك- مع التكرار لا يغيب عن فهم وفراسة هؤلاء التلميذات؛ لأنهن -شئت أم أبيت- يصل إليهن شعورك وانفعالاتك بما قد لا تدركه.. وهو ما يكون له أثر سلبي على نفوسهن؛ سواء بتأثرهن بهذه النظرات أو لاحترامهن لمدرسهن، أو فقدان الثقة فيه، وهو يسترق النظر إليهن..

إن الفعل العلمي بالابتعاد عن موضوع الفتنة هو الحل الأمثل، وهو الانتقال لمدرسة للبنين، خاصة أنك الأدرى بنفسك وبتأثرك مما يحدث..

وقد يقول البعض:

وهل هذه دعوة لكل المدرسين الشباب لترك مدارس البنات؟ وهل يمكن تطبيق ذلك؟

فنقول: إن هناك اختلافات شخصية في درجة المعاناة في هذا الأمر، وقد لا يعاني شاب آخر مما تعاني منه، أو يكون الأمر في نطاق السيطرة..

وهذا لا يعني عيبا فيك أو فيه؛ فهي اختلافات طبيعية ليس لأحد يد فيها؛ فقوة الرغبة أو الإثارة تختلف من شخص لآخر؛ وهو ما جعل للزواج أحكاما مختلفة حسب قدرة الشخص ورغبته؛ بين من يكون الزواج في حقه واجبا أو مباحا أو مندوبا، أو ربما يكون مكروها أو محرما حسب طبيعية الإنسان، وأنه مع ذلك فإنه ما دامت المدرسات قد توفرن في وقتنا الحالي؛ فالأفضل أن يكنّ هن الأولى في التدريس للفتيات في سن المراهقة..

بالنسبة لأمر العادة السرية؛ فإنك نموذج لما نذكره دائما في تقسيمنا للعادة السرية إلى نوعين: النوع الأول لشاب ملتزم يتقي الله قدر استطاعته، ويغض بصره قدر استطاعته، ولكن -كما تذكر في رسالتك- تقع عينه في بعض الأحيان على ما يثيره أو يثير خياله، متغلبة شهوته، فيمارسها، ثم يعود سريعا، فيقوم يغتسل، ويعود لنشاطاته الطبيعية، حريصا على غض بصره وإرضاء ربه..

وقلنا: إن هذا النوع هو الذي تحدث عنه الفقهاء الذين قالوا بحل اللجوء إليها لمن يخشى على نفسه من الوقوع في الفتنة.

وقلنا: إن النوع الثاني هو من يطلق نظره في المحرمات في الشارع، أو على النت، أو في القنوات الفضائية؛ فتشتعل مشاعره، فيذهب لاستدعاء الصور والخيالات، ويذهب للممارسة من أجل الحصول على المزيد من المتعة في دائرة لا تغلق، وقلنا بأن هذه هي العادة المحرمة التي يحتاج صاحبها لبرنامج للإقلاع عنها حتى يتحول إلى النوع الأول..

وليس الأمر دعوة للممارسة أكثر منها دعوة لمن ابتلاه الله بهذه العادة من النوع الأول ألا يضع جهده في الشعور المستمر بالذنب، والذي ربما يجعل للشيطان مدخلا بأن أصبح فاسدا، ولا يصلح للالتزام، وبالتالي يوقعه أكثر في الخطأ..

وإن من يصل إلى هذه الدرجة فليعلم أنه من اللمم المغفور بإذن الله، فليهم بسرعة، وليعد لنشاطه ولأعماله... وأنه مع الزواج -بإذن الله- ستنتهي هذه القضية؛ لأن الله الرحمن الرحيم المطلع على هذا الشاب الملتزم الذي يغض بصره قدر استطاعته، ويقف نفسه، ويتخذ كل الوسائل ما كان ليعاقبه على زلة بسيطة قام بعدها ليعود إلى حياته الطبيعية في طريق الله..

ونرجو أن تراجع ردنا المعنون"عالم العادة السرية وممارسة الجنس مع النفس"لمزيد من التفاصيل حول هذا الأمر..

ونحن معك ..

ــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت