فهرس الكتاب
يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة وتلك حدود الله ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرًا? [40] .
6-أن يتلطف في التعليل بتطليقها من غير تعنيف أو استخفاف والإبقاء على ودها وتطييب قلبها بهدية على سبيل الإمتاع والجبر لخاطرها لما فجعها به من أذى الطلاق، يقول الله تعالى: ?لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة ومتعوهن على الموسع قدره وعلى المقتر قدره متاعًا بالمعروف حقًا على المحسنين? [41]
7-أن لا يبخسها أي حق من حقوقها، يقول الله تعالى: ?وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج وآتيتم إحداهن قنطارًا فلا تأخذوا منه شيئًا أتأخذونه بهتانًا وإثمًا مبينًا? [42] .
8-أن يكون رجلًا في موقفه منها وأن يكون شهمًا في معاملته لها بعد الطلاق فلا يلوكها بلسانه بما يسيء إليها بحق أو بباطل ولا يلجئها إلى المحاكم في سبيل الحصول على حقوقها من نفقة أو حضانة امتثالًا لقول الله تعالى: ?ولا تنسوا الفضل بينكم إن الله بما تعملون بصير? [43] .
9-ألا يفشي سرها لا في الطلاق ولا عند النكاح، فقد روي عن أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: {إن من شر الناس عند الله منزلة يوم القيامة الرجل يفضي إلى امرأته وتفضي إليه ثم ينشر أحدهما سر صاحبه} رواه مسلم وأبو داود وغيرهما، وروي عن بعض الصالحين أنه أراد طلاق امرأته فقيل له: ما الذي يريبك فيها ؟ فقال: العاقل لا يهتك ستر امرأته، فلما طلقها قيل: لم طلقتها ؟ فقال: مالي لمرأة غيري، وروي أيضًا أن رجلًا طلق زوجته فسأله أحد الناس عن السبب في طلاقها فقال: كنت أصون لساني عند ذكر عيوبها وهي زوجتي فكيف أستبيح ذلك وقد صارت أجنبية عني؟
فهذه جملة الآداب الإسلامية فلو كل مطلق التزم بها وطبق النصوص الشرعية في آداب الطلاق لما رأينا تلك المشاهد المؤلمة في ساحات المحاكم أو دواوين رجال الإصلاح.
خامسًا: العدة:
أثر شرعي من آثار الطلاق فيه حق الله وهي مدة تتربص فيها المرأة بعد انتهاء الرابطة الزوجية ولا يحق لها الزواج قبل انتهائها ولا عدة للرجال لحديث {الطلاق للرجال، والعدة للنساء} رواه الإمام مالك في الموطأ، فيحق للرجل أن يتزوج بغيرها عقب الطلاق مباشرة سواء كان الطلاق بائنًا أو رجعيًا إلا من يحرم الجمع بينهما، وفي مثل هذا يقال أن على الرجل عدة بمعنى أن يتربص مدة عدة المرأة فلا يتزوج بأختها أو عمتها أو خالتها أو بخامسة...، فهي عدة صورية له، وحقيقة العدة أنها للمرأة، وهي واجبة شرعًا على المطلقة إلا فيما استثناه الشرع كالمطلقة قبل الدخول، قال الله تعالى: ?وأحصوا العدة? [44] ، قال العلماء: إن عدة الطلاق فيها حق للزوجين وحق لله وحق للولد وحق للناكح الثاني.