فهرس الكتاب
فإن كانت المرأة اشترطته على زوجها دائمًا أو وقتًا معينًا، فإن عليه أن يلتزم بالشرط كما اتفقا عليه حين العقد ورضيا به، لقوله صلى الله عليه وسلم:"إن أحق الشروط أن تُوفوا به ما استحللتم به الفروج" (1) .
وقوله صلى الله عليه وسلم:"المسلمون على شروطهم" (2) .
وإن اشترط الزوج على زوجته ألا تعمل، أو لم يكن هناك شرطٌ سابق لكنه رفض عملها، لزمها أن تطيع وتسمع؛ لأنه بَعْلها، وطاعته واجبة عليها.
ولكن على المرأة ألا تركب رأسها حين يكون العمل مضرًّا بحياتها الزوجية مرهقًا للزوج، بل ينبغي لها أن تتنازل عن شرطها، وتتخلى عن عملها، لأن الإبقاء على الزوج، وتقدير مصلحة البيت خير لها من لزوم العمل، وهذا كله إنما يتم بطريق المفاهمة والمشاورة ومبادلة الرأي.
2-مال الزوجة:
بعض الأزواج يغلبه الطمع فيتسلط على مال زوجته بدون رضاها، وهذا ليس من حقه، بل للمرأة مالها. ولها حق التصرف فيه، دون غيرها، وعلى الزوج أن يقوم بواجبه في النفقة عليها، وإن كانت ذات مال.
ومثل هذا الجشع من بعض الأزواج يمحو المحبة، ويذيب الوُدّ من قلب الزوجة، إن لم يحملها على تصرفٍ مشين يحطِّم السلام في أمن البيت. ومن ذلك ما نشرته جريد الرياض أن امرأة أقدمت على قتل زوجها، وتقطيعه، وتوزيع قطع الجثة على مدينتين، وفي مجاري المياه، لأنه كان يضربها، ويتسلط على مالها، يقول الله تعالى: (وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا) (النساء:4) .
3-التجمل والزينة:
للزينة دور فعّال في إعفاف كلٍّ من الزوجين وقناعته بصاحبه والرغبة فيه، ودوام العشرة بالمعروف، ومتانة سياج المودة والمحبة، ولا غرو، فالقلب مجبول على التطلع إلى الجمال ومحبته. بيد أن بعض الرجال يعتقد أن هذا خاص بالمرأة دونه، وأنه يجب عليها أن تتجمل له وتتزينن لكنه لا يقوم بدوره في التجمل لذلك الاعتقاد الخاطئ، وقد قال الله تعالى: (وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ) (البقرة: من الآية228) . نعم إن زينة الرجل كمالُ رجولته، وقوامته، وحسنُ عشرته، ولكن التجمل الظاهر مطلب للمرأة ترتاح له وتسرُّ به.
وقد بينت ذلك إحداهن حينما خطبها رجلٌ قد شاب شعر رأسه فأبدت موافقتها، وقالت:"أخبروه أن في رأسي شيبًا"، فغير الرجل رأيه لذلك، فقالت المرأة:"والله ما في رأسي شعرة إلا وهي سوداء، ولكني أردت أن أُعلمه أن ما يحبونه فينا نحبُّه فيهم".
ومع هذا كله، تجد كثيرًا من الأزواج يهمل هذا الحق لزوجته عليه.
وأكثر من ذلك، وأشدُّ قبحًا ما يقع من إهمال كثير من النساء لزينتهن أمام أزواجهن، أصحاب الحق بالزينة وقد تمرُّ بالواحدة الأيام والليالي لم تبدُ خلالها بمظهر حسن لبعلها، وليت الأمر يقف عند هذا الحد، بل يتعداه إلى أن الزوج الذي بماله تُشترى الملابس الجميلة، والعطور، وأدوات الزينة، يحرم منها، لتعرضها المرأة أمام النساء في المناسبات والأعياد والزيجات.
أحرام على بلابله الدوح ... حلال للطير من كل جنس!!
حتى حدا هذا العمل ببعضهم أن ينتظر بفارغ الصبر قدوم مناسبة يمتع ناظريه فيها بزوجته بأبهى حلة وأحسن حال، ووصل الأمر بآخرين إلى افتعال المناسبة، واختلاق موعدها ليحظى بتجمل زوجته له. وهذا لا شك ظلمٌ من الزوجة لزوجها، وتقصير في حقه، مضر بسعادتها معه، يحمل الزوج على الانصراف عنها، والزهادة فيها، ليتطلع إلى الزواج بأخرى تروي عاطفته، وتشبع غريزته وتملأ عينه.
(1) - رواه البخاري (فتح 5/323) ومسلم (1418) .
(2) - رواه أبو داود (3594) والحاكم (2/49) والبيهقي (6/79) وغيرهم من حديث أبي هريرة وعائشة وأنس، وابن عمر، ورافع بن خديح وعمرو بن عوف، وهو صحيح بمجموع طرقه. انظر الإرواء (1303) .
وقد تزوج أحدهم بامرأة أخرى لهذا السبب، فما كان من الأولى إلا أن تزينت وتجملت، فلما دخل الزوج عليها ظنّها امرأة أجنبية من عظم الفوارق بين حالتيها، ودهش حينما رآها بهذا التألق الذي ظن أنها تفتقده، وأخبرها أنه ما كان ليتزوج لو كانت معه على تلك الحال قبل ذلك، ولكن على نفسها جنت براقش.
4-أم الزوجة:
ترسخت لدى كثيرين مفاهيم خاطئة عن أمّ الزوجة (الحماة) استقوها من الصحف والمجلات والمسلسلات، صُوِّرت فيها على أنها امرأة شريرة، تحمل في طبعها الكيد والمكر والخداع، وأن سعادتها منوطة بشقاء زوج ابنتها، وراحتها في تعليم ابنتها أساليب ابتزاز مال الزوج، وتعب بدنه.
والحقيقة أن الواقع خلاف ذلك، فالحماة امرأة فاضلة صالحة تسهر على سعادة ابنتها مع زوجها، وتحرص على قيام ابنتها بكامل حقوق الزوج، وقد تُضَحِّي براحتها لإراحتهما، وهذا لا يعني أن كل حماة بهذه الصفات، بل قد يكون منهن من هي بخلاف ذلك، وهذا غير مستبعد على طبائع البشر، لكن أن تنقلب الأحوال فتصور على غير ما هي عليه في أعم أحوالها، فذلك ظلم لها، وهضم لجميلها، وقل مثل ذلك عن أمّ الزوج.
5-تعدد الزوجات:
تعدد الزوجات أمر مشروع، ولا مجال للنقاش في مشروعيته، وإنه ليخشى على دين من يُناقش في ذلك، ويخطئ أولئك الذين يظنون أن التعدد مباح عند الضرورة، كعقم الزوجة، أو مرضها المزمن، فذلك مما لم يرد به دليل، ولم ينزل به شرع.
ولست الآن بصدد البحث في هذا الموضوع، لكن أعرض منه ما له مساس بموضوعنا (مقومات السعادة الزوجية) وهو حث الرجال والنساء على الاعتدال في مسألة التعدد، والأمر بالتزام المنهج الشرعي فيها.
فمن الأزواج من يتعجل في التعدد، ويقدم على الزواج من غير تبصُّر وتربُّص فيقع في أخطاء فادحة، تُهَشِّم بُنيان السعادة في أسرته.
ومنهم من يجعل الحديث عن التعدد سبيلًا لإغاظة الزوجة، واستفزازها وتهديدها.
ومنهم من لا يراعي في التعدد إلا إشباع الرغبة الجنسية. صارفًا النظر عن الأغراض الشرعية السامية، التي من أجلها شرع التعدد، ومعرضًا عما ينبغي أن يقوم به من العدالة والقوامة والقدرة على القيام بالحقوق، فيكون حاله كحال هذا الشاعر الذي يقول مصورًا ما هو فيه من تعاسة ونكد عيش.
تزوجتُ اثنتين لفرطِ جهلي ... بما يشقى به زوجُ اثنتين
فقلتُ أصير بينَهما خروفا ... أنعم بين أكرم نعجتين
فصرتُ كنعجةٍ تُضحِي وتُمسِي ... تداولُ بينَ أخبثَ ذئبتين
رضا هذه يُهيّجُ سخْطَ هذه ... فما أعرَى من احدى السخطتين
وألقى في المعيشة كلَّ ضُرٍّ ... كذاك الضر بين الضَّرَّتين
لهذه ليلةٌ ولتلك أخرى ... عتابٌ دائمٌ في الليلتين
فإن أحببتَ أن تبقى كريما ... من الخيراتِ مملوءَ اليدين
فعشْ عزبا فإن لم تستطعه ... فواحدة تكفيك شرَّ الضرتين
6-ارتكاب المعاصي بحجة البحث عن السعادة:
وتلك قاصمة الظهور، وجالبة الشرور، قد سرت بين الناس سريان النار في الهشيم، وجاءت تحت قوالب ومسميات أبعد ما تكون عن الإسلام ومنهجه السوي في شأن الزواج، ومن ذلك مثلًا، ما يسمّى"بشهر العسل"تلبيسًا وإيهامًا. ويرتكب الزوجان تحت مظلة هذا الشهر آثامًا من أشدها ضررًا وأخطرها شررًا قضية السفر إلى الخارج، بدعوى السياحة والتفرج، وهي بدعة غريبة يحقق عملنا بها قول المصطفى صلى الله عليه وسلم:"لتتبعن سنن من كان قبلكم شبرًا بشبر، وذراعًا بذراع، حتى لو سلَكُوا جُحر ضبٍّ لسلكتموه" (1) .
ويحدث خلال السفر ما يَنْدى له جبين المسلم من ضياع الأموال، وتبرج النساء، وارتكاب المحظورات، وهذه هي سعادتهم، شهر واحد فقط، ثم تعاسة دائمة، وبؤس مستمر. أما المسلم فحياته كلها سعادة وبهجة.
ومن ذلك، مشاهدة الأفلام الخليعة، خصوصًا في أول ليالي الحياة الزوجية، أو قراءة المجلات الماجنة، أو استماع الأغاني المحرمة المثيرة للغرائز، أو قيام الزوجة بتضييف أصدقاء زوجها، أو هتكها لحجابها، وغير ذلك من المعاصي التي لا تخفى، والتي تعود بالشؤم والبلاء العاجل والآجل على عش الزوجية (وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ) (الشورى:30) . وكم تفرق شملٌ، وتشتَّت جَمْع، واضطربت بيوتٌ، وطُلِّقت نساء وضيع أولاد، بشؤم المعصية، في وقت يتصور الزوجان أنهما بهذه المعاصي يحققان السعادة والهناء.
7-الهدية:
لعل خير ما يذكر في آخر هذه الرسالة لتحقيق الأهداف التي كتبت من أجلها، مسألة غفل عنها الكثير من الأزواج مع أثرها في تحقيق السعادة ودوام المحبة والألفة، ألا وهي الهدية، هدية الزوج لزوجته وهدية الزوجة لزوجها، وكذلك هدية كل من الزوجين لأهل الآخر، وبالأخص للوالدين، إن الهدية تذهب السخيمة، وتزيل البغضاء، ومهما كانت الهدية بسيطة ويسيرة فإن لها من الآثار النفسية ما يصعب حصره وتعدد مزاياها. فتهادوا تحابوا.
(1) - رواه البخاري (فتح 6/495، 13/300) ومسلم (2669) .
ومما يلحق بالهدية إفشاء السلام وطلاقة الوجه والبشاشة،"أولا أدلُّكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم، أفشوا السلام بينكم". رواه مسلم.
و"لا تحقرن من المعروف شيئًا، ولو أن تلقى أخاك بوجه طليق". رواه مسلم.
وجربوا الهدية والسلام والبشاشة وستجدون النتيجة بإذن الله.
الحادي عشر: الخاتمة
وبعد:
هذه أبرز مقومات السعادة الزوجية لمن أراد حياة هانئة مستقرة، لا تشوبها المشكلات والقلاقل، ولا تكدرها الخصومات والشقاق.
وفي هذا البيت السعيد تتكون الأسرة المؤمنة وتتربى الأجيال، ومن مثل هذه الأسرة يتخرج القادة والمصلحون. إن أمتنا الإسلامية بأمس الحاجة إلى الوقوف في وجه الهجمة الشرسة من أعدائنا لتقويض أركان الأسرة في مجتمعنا، عن طريق وسائل متنوعة متعددة، لا تخفى على أولي الألباب.
إن الأسرة التي تلتزم بدينها وعقيدتها، وتجعل الكتاب والسنة نبراسًا لحياتها، لهي جديرة بالبقاء والهناء والسعادة (فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقَى) (طه: من الآية123) .
أما من انحرف عن المنهج السوي، وابتعد عن الصراط المستقيم، ودان لأخلاق الشرق والغرب، إعجابًا وتقليدًا وسلوكًا، وربّى أهله وأبناءه على هذه الطرق، فلا يلومنّ إلا نفسه، (وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى) (طه:124) .
وعلينا أن نتذكر ما أعده الله للأزواج السعداء في الدنيا من سعادة في الآخرة (هُمْ وَأَزْوَاجُهُمْ فِي ظِلالٍ عَلَى الْأَرَائِكِ مُتَّكِئُونَ) (يس: 56) . والملائكة يدعون لهؤلاء السعداء، (رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُمْ وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) (غافر: 8) .
وليحذر الزوجان أن يكونا ممن قال الله فيهم: (احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَاهْدُوهُمْ إِلَى صِرَاطِ الْجَحِيمِ) (الصافات:22، 23) .
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، وسلام على المرسلين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
ــــــــــــــــــ
العلاقة الزوجية:فوائدها ومخاطرها
د.عبد الحليم سمعان
يبنى الزواج على أسس عاطفية وهو مشروع طويل الأمد ينطوي على خواص محددة: الاختيار النوعي للشريك والمثلنة والتوكيد النرجسي المتبادل للشريكين والتداخل المتبادل للرغبات اللاشعورية,الإستخدام المتبادل للعلاقة مع الموضوع كنمط دفاعي لمواجهة الرغبات قبل التناسلية وغير الخاضعة بشكل تام لأولوية أو هيمنة التناسل,أخيرا توزيع نوعي للأدوار وذلك ضمن تواطوء السيروات النفسية - الداخلية الفردية لكل شريك والتي تنظم نمطًا علائقيًا,مضبوطًا ذاتيًا,مع ردات فعل دورية تسمح ببعض التوازن.
الشيء المهم الذي يمكن أن يعاش ضمن إطار العلاقة الزوجية هو الإغناء النفسي والتوكيد النرجسسي لكلا الشريكين.إن التصرفات كلها تسعى لإيجاد علاقة تهدف الى توكيد الفرد وخصوصا ذلك الذي لم يتوصل أبدًا الى تعويض النقص النرجسي ولا الى الأمان الذاتي أو الذي عانى من الحرمان العاطفي أو تعرض لظروف نفسية داخلية منعته من التوصل الى تحقيق وحدته الذاتية بشكل تام.
على هذا الأساس,فإن اختيار الشريك وتنظيم العلاقة معه يقوم بادىء الأمرعلى التوكيد النرجسي,هذا التوكيد النرجسي ضروري لبقاء الطرف الضعيف وهو يشكل مصدرًا للسعادة واللذة ولايمكن أن يتحقق إلا عبر علاقة حبية صحيحة.هذا النوع من العلاقات,يعبر على مستوى الإستيهام عن ميل الى الإنصهار المتبادل وعن تشكيل نوع من الحدود الخارجية المشتركة لكليهما:إنه يشكل مسعى لإعادة تشكيل نمط العلاقة (أم - طفل) .إنه عملية ضم جزئي يسمح بتجنب الإنفصال مع مايلازمه من قلق الهجران كما يمكن أن يعبر عن رغبة في التملك المتبادل الذي يؤمن فوائد إيروسية مرتبطة بالإنصهار:إنصهار مرغوب بحد ذاته لأنه يمثل حنينًا الى الطفولة الأولى ويمكن أن يعايش استيهاميًا كالرعشة الجنسية في بعض الأوقات.
هذا الإنصهار يمكن أن يصبح خطيرًا إذا بلغ حدًا معينًا فيحدث نكوصا عنيفًا في زوال الفردية في اللاتمايز في العودة الى العدام الى اللازمن.إن الشخص الضعيف لايستطيع العودة الى الغموض وعدم التنظيم: تبدأ العلاقة الزوجية غالبًا على هذا النوع من الإنصهار اللامتمايز - لكن المشاكل والتغيرات الحياتية بإمكانها أن تؤثر على استمرار الجو المطمئن ويظهر القلق عندما يصبح الشريك مناقضًا للصورة المتوحدة مع الذات أو يصبح شخصًا غريبًا مثيرًا للقلق.
يمكننا القول باختصار,أن العلاقة الزوجية هي المكان الذي يعبر فيه عن الميول اللاشعورية والأكثر طفولية للفرد.ولهذا السبب فإنها المكان الذي يكون تحديد الوضع السوي أو المرضي تعسفيًا,والتعبير عن السيروات الأكثر طفولية والقديمة يمكن أن يتخذ شكلًا إيروسيًا بالرغم من شدتها:فالممارسات السادية - المازوشية,الإهانات,الشتائم,الضرب,المداعبات,الإتصال الجنسي,الإباحية والإنكار يمكن أن تظهر ضمن إطار العلاقة ولايمكن التعبير عنها خارجًا - أي في المجتمع -.
يبحث الفرد إذًا,في علاقته مع شريكه عن بعض الحماية وعن إشباع بعض رغباته .إنه ينتظر من شريكه توكيدًا قويًا لقيمته النرجسية واذا تبدل هذا الشريك فإن العلاقة تصبح مهددة ويمكن أن تزول مع الوقت.
يمضي الرجل والمرأة مدة نصف قرن تقريبًا من الحياة المشتركة بعد أن يكونا قد اتحدا وقرارا العيش سويًا ويطلب منهما في هذه المرحلة تقديم كل ما من شأنه أن يكون موضوع رغبة على صعيد العاطفة والحب والحنان والصداقة والتآلف والتقارب الفكري وتقسيم العمل والتربية المشتركة للأطفال والتمتع الجنسي,وهذه المواضيع لايمكن إشباعها إلا ضمن إطار العلاقة الثنائية المنظمة.
يطرأ على العلاقة الثنائية في بعض الأوقات,أزمات معينة يمكن أن تؤثر على استمرار العلاقة,ويحاول الشريكان,في هذه الحال,تنظيم بعض السيروات الدفاعية كي يتجنبا الصدع الذي يهدد علاقتهما,وغالبًا ما يستخدما الأطفال كوسيلة لحل المشاكل التي تعترضهما:ويتركز حول الطفل عدد من المؤثرات التي لاتسير بشكل حر بينهما.إن المحافظة على العلاقة يمكن أن تقوم في بعض الأحيان على الرفض المشترك لطفل بريء,فبدلًا من أن يعبر الشريكان عن عدوانيتهما تجاه بعضهما بعضًا فإنهما يسقطانها وخصوصًا إذا كان الطفل حساسًا ولايملك الوسائل اللغوية أو الفكرية التي تمكنه من حل الرموز المتناقضة الصادرة عن الوالدين.
ــــــــــــــــــ
ما الذي يجعل الأسرة سعيدة؟
جورج أوشاوا
إنها الصحة العقلية والبدنية أولًا وقبل كل شيء.ونظام الماكروبيوتيك الغذائي هو الطريقة العملية والسهلة الفضلى لتحقيق هذا الشرط.وقد توصلت من خلال تجربتي ومعرفتي الى استنتاجين:
1-أن المادة الأساسية لمصنع الحياة الزوجية هي الغذاء.
2-أن المبدأ,الذي يرشدنا في التعامل مع هذه المادة وينسقها,هو"المبدأ الفريد".
ويستند المبدأ الفريد الى اتساق الكون الذي نعيش فيه.وهو مبدأ أساسي ليس للسياسة والاقتصاد والآداب فحسب,بل للفيزياء والكيمياء والصناعة والزراعة والتجارة أيضًا.
وقد قادني ارتكازي على المبدأ الفريد كقاعدة,الى الإيمان بوجوب أن تسود الحالات التالية لتكون الحياة الزوجية مصدر سعادة للرجل والمرأة:
حالة الرجل البدنية
تراوح الأعمار الأكثر ملاءمة للزواج بين سن الرابعة والعشرين وسن الثامنة والعشرين.وينبغي أن تكون حالة الرجل البدنية جيدة من وجهة نظر الماكروبيوتيك,أو أن يمتلك,على الأقل,فهمًا لهذه الحكمة القديمة.واذا أرادت امرأة اختيار زوج مناسب,فمن الأفضل لها أن تختبر موقفه من نظام الماكروبيوتيك الغذائي,أو ردة فعله إزاءه.
إن أسهل الطرق لتشخيص حالة الرجل تتمثل بالأمور التالية: أولًا,النظر الى أذنيه.والأذن ليست بارومتر لوضع المرء الصحي الراهن,بل لقدره أو مصيره.فإذا كان الرجل قد نشأ وفقًا لنظام الماكروبيوتيك,تكون أذناه كبيرتين ومنبسطتين على جانبي رأسه,وتكون شحمتا الأذن لينتين.
وإذا كانتا الشحمتان طويلتين جدًا,فسيكون قائدًا ناجحًا أو تكون نهاية حياته سعيدة.أما الرجل الذي تكون أذناه نائيتين أو تكون شحمتاه صغيرتين,أو كان يفتقر تمامًا الى الشحمتين,فسيعاني غالبًا من مشاكل بدنية ونفسية في حياته والله اعلم.وتنطبق هذه القاعدة العامة على الغربيين والأفارقة,علاوة على الشرقيين.لقد اعترف بأهمية هذا الجزء من الجسم منذ زمن طويل في أنحاء العالم,ووجد تعبيرًا له في عادة لبس الحلق,الواسعة الانتشار.وطالما بجلت الشعوب البدائية ذوي الأذنتين اللتين وصفناهما قبل قليل.
حالة المرأة البدينة
إن الفترة الممتدة بين سن الثامنة عشرة وسن الثانية والعشرين هي الأنسب لزواج المرأة,وإن كان هناك,بالتأكيد,العديد من اللواتي يتزوجن بعد بلوغ الثلاثين ويكن زوجات صالحات.والأذن عند المرأة بأهمية الأذن عند الرجل.
ولكن علينا,فضلًا عن ذلك,أن نأخذ في الحسبان,العينين والأنف والشفتين والأسنان أيضًا.فإذا كانت أسنان المرأة رديئة لابد من أن تكون أعضاؤها أسوا,وقد يكون الزواج منها مأساويًا,ولما كانت المرأة هي المصدر الأصلي لتغذية أطفالها,فإن مقدرتها على المضغ - الحيوية للغاية لكل امرىء - ذات أهمية مضاعفة.فالنساء,كأمهات لأبناءنا,ينبغي أن يكن أكثر صحة من أزواجهن.ولكن أرجو ألا يكون هذا مبعث للقلق والإحباط أو الشعور بأن لا أمل في تحسين الوضع,إذا كان الوصف ينطبق على إحداهن ,إذ تستطيع أن تغير كل شيء,عن طريق نظام الماكروبيوتيك الغذائي.
حالة الرجل الذهنية
إن السمة الأهم للرجل هي الشجاعة.وعلاوة على ذلك,ينبغي أيضًا أن يتمتع بالصفات التالية:القوة والجدارة والقدرة على التكيف والإقدام والتسامح.يستيقظ مثل هذا الرجل مبكرًا في الصباح,صافي الذهن واضح ونظرته مشرقة.إنه ليس نهمًا في أكل الحلويات أو شرب الكحول.
ينبغي أن يتمتع الرجل الشجاع بجسم متين,وينبغي أن تكون قدماه راسختين على الأرض,ويرتدي حذاءه باستواء.وإذا مال الإصبع أو عقب القدم الى الداخل أو الى الخارج,فإنه لايحقق الشروط المذكورة.
حالة المرأة الذهنية
السمات الأهم للمرأة هي نكران الذات والتسامح والعذوبة ودقة المحافظة على المواعيد,وهي,باختصار,أن تتحلى بصفات المرأة.ولاأعني أن على المراة أن تكون مطيعة,بل أعني أنها ينبغي ألا تكون عنيدة.فمن كان مهتمًا بترويض امرأة عنيدة وتحويلها الى فتاة رقيقة,فسيكون زواجه مشوقًا.
وينبغي لمن يرغب في الزواج أن يدرس شخصية شريك المستقبل وشخصية الأبوين,ويتأمل في آرائهما,وفي حياة الأسرة.إن التراث الأسري والتقاليد القوية أهم بكثير من المعرفة أو العلم.والأفضل أن يكون الناس فقراء وعلى ارتباط عميق بالدين وبالتقاليد من أن يكونوا أثرياء وبلا دين أو تراث,لأنهم سيكونون على الأرجح عميقي التفكير وأكثر جدية.
وإذا قورنت الحياة برحلة,فإن الرجل هو قبطان السفينة,الذي يترتب عليه أحيانًا أن يصارع عاصفة هوجاء,والمرأة هي المهندس أو الوّقاد.مهمتها تتطلب التسامح والدقة في المحافظة على المواعيد والقوة الرقيقة.
حتى إذا تم الزواج بعناية,فكثيرًا ماينتهي الأمر الى الأسى بسبب سوء التقدير.فالتعاون على اساس التقديرات المشتركة للزوج والزوجة هو الذي يسهم في بناء أسرة سعيدة.والتآلف هو الأكثر أهمية,ومن خلال تعاون الزوج والزوجة وجهودهما يمكن تكوين أسرة سعيدة.قال ابيكتيثوس:"الجميع سعداء.وإذا لم يكونوا كذلك,فإن اللوم يقع عليهم".
إن أختيار المواد الخام عامل جوهري في أي بناء.والواد الخام في حالة الأسرة تتألف مما نأكل ونشرب كل يوم.
يميل الرجل الى قيادة المرأة ذهنيًا ونظريًا.وتميل المرأة الى قيادة الرجل فيزيزلوجيًا.وفيما ينبغي للرجل السعي ليحب,على المرأة أن تسعى جاهدة لتكون محبوبة.وفي حين أن الرجل هجومي بطبعه,فإن المرأة منكفئة أو مستكينة.
إن جعل المرء نفسه محبوبًا قد يبدو بسيطًا,لكنه في الواقع أمر صعب للغاية.وتعتقد نساء كثيرات أن من واجبات الرجال أن يحبوا النساء,أي أن للمرأة حقًا طبيعيًا في أن تكون محبوبة من الرجل.وهؤلاء لايأخذن في الاعتبار إن كن جديرات أن غير جديرات بالحب,ولا يبذلن أي محاولة لجعل أنفسهن محبوبات.وأعتقد أن هذا الموقف خاطىء للسبب التالي: فشرط أن تجعل المرأة نفسها جديرة بالحب,يسبق حقها في أن تكون محبوبة.فالحب يأتي فقط الى اولئك الذين يحاولون أن يكونوا محبوبين.ووحدة الغارق في التعاسة يمتنع حتى عن المحاولة.والمرأة,التي تحاول أن تكون محبوبة,ستكون سعيدة في نهاية الأمر,حتى لو تزوجت رجلًا سيئا,لأن جهدها بحد ذاته يجلب لها سعادة كبيرة.
تبدو حياتنا قصيرة أحيانًا,ولكنها في الواقع مديدة.ومن يشعر,بعد عام واحد أو خمسة أعوام,بالملل من أعباء بناء زواج سعيد,فإنه لايكون متبعًا نظام الماكروبيوتيك الغذائي.
وإننا جميعًا نوافق,بلا تردد,على أن التسامح فضيلة.ولكن لما كنا بشرًا ولانتحلى بسماحة الله,فإننا نجد صعوبة في أن ندير الخد الآخر,وأن نحب مابتنا نكرهه.من الصعب علينا أن نبلغ مثل هذه الدرجة من التفهم في حياتنا العملية اليومية.