فهرس الكتاب
الفتوى: ... الطلاق ينبغي أن يكون آخر الحلول
تاريخ الفتوى: ... 14 ذو القعدة 1425 / 26-12-2004
السؤال
يا سيدي الفاضل بدأت مشكلتي منذ زواجي بل قبل خطبتي له إذ كانت لي علاقة برجل ما وكانت سرا بيني وبين ابنة خالتي التي تكفلت بإخباره المهم تزوجنا وظل يردد علي هذا الأمر في بداية زواجي ويقلل من شأني وجعل مني إنسانة فيها وفيها لدرجة وصلت أن أدخل في عقلي كره أهلي لي ولأني خفت منه خشية إخبارهم ونالني من سوء المعاملة والكلام البذيء الشيء الكثير الآن أنا أم لسبعة أولاد هذا هو حالي ما بين هم وحزن من سيء العشرة انتقلت إلى معاملتي أمام أولادي وكأني لاشيء يؤنبني إن غفلت عنهم بكلام مؤلم قاس يُنقص من قيمتي أمامهم يستهزئ بي وكأني لست إنسانا يشعر وإن قلت له إنني إنسانة قال ما أنت سوى بهيمة تأكل وتنام لا صديقات ولا زيارات لمعارف حتى أهلي بعد أن تقاربت في علاقتي بأخواتي نالهم من السب والإهانة الكثير الكثير حتى وإن رأى أحد أولادي افتعل حركة ما قال أخوالكم فيهم وفيهم كتب الله أن تطلق أختان لي ولك من التعيير والخوض في العورات وما يزيد همي والدته خالتي أخت أمي لها سياسة المواشاة التي تجعله يزيد في قذفنا بسيل من الإهانات وجريان دموع القهر لأسباب تافهة إن لعب الأولاد إن أكلوا إن فعلوا إن شاهدوا التلفاز يتم بعدها إحضارنا في صف وتأنيبنا ومنذ سنه زاد الأمر إذا ردد هذه العبارة لأنه قام بضرب احد الأولاد بقسوة وتعلم قلب الأم فما كان مني سوى نظرات قال بعدها من لا تعجبه سياستي يخرج من البيت والكلمة تقف عند لساني ويارخص فيكِسكت ولم أعلق صحوت يوما متأخرة بسبب طفلي الذي بات متعبا فما كان منه سوى كلام ماذا تفعلين أتتحدثين في الهاتف أنا لن أتكلم سأتصرف ولن أخبرك ويعني الطلاق قلت له افعلها قال بسخرية لتنضمي لجمعية المطلقات ويقصد أخواتي وحين دافعت عن نفسي زاد وسب وشتم وأخذ يلوم أمه أنها أجبرته على الزواج مني ولم تدافع عني خالتي بكلمة أخبرت أبي قال اصبري فصبرت على ال17 عاما من الصبر صبرا جديدا بعدها لم نتكلم لشهور كان حينها خائفا من أن يعلم أهلي عما قاله لي وما خاض فيه عن أخواتي وجاءني يقول أخوك الكبير كلمني وقلت له يارخص بأختك صارحت أخي رد كاذب بل هو من بدا وقال كلاما مختلفا بعد فترة علمت من أخت أخرى لي متزوجة أن خالتي زارتها وقالت لها يجب أن تحمد أختك الله لأننا سترنا عليها بعد كل هذا الصبر من سوء عشرة ومعاملة عليها وعلى ولدها هذا ما نالني واجهتهم بهذا الكلام في عراك كلامي رد بكل جبروت تحمدين ربك أني سترت عليك وسأحضر أهلك كلهم أقوله لهم أخبرت والدي مره أخرى قال اصبري أصبحت لا أطيقه ووالدته بعد أن نضحت قدورهم بما فيها ونسوا العشرة وما نظروا لي بخير وسوؤهم طال أهلي الغافلون عن ذكرهم منذ أسابيع كنت أتحدث مع أختي أمام خالتي وأغلقت الهاتف بعدها هاجمتني وقالت فلتحضري ورقة وقلم واكتب ما فعلت لك ولا تنسي النقطة السوداء التي فعلتها من سنوات حينها
أدركت ما كانت حياتي
لاشيء
الآن أفكر بالطلاق منه صبرت سنوات على أمل أن تتحسن أحوالي لكن أراها مع أناس ملأ الحقد قلوبهم ما هي إلا نار لا أنكر فضل خالتي في أمور لكن من يعمل الخير فلنفسه ولوجه الله لكن بعد أن أصبحت أم لسبعة أولاد أعامل هكذا تحدثت إلى والدي وقال اصبري وأخي الكبير قال لا تصبري على إهانتهم وخاصة بعد هذا العمر الذي يجب أن يكون الاحترام متبادلا الآن كلنا معذبون مهانون والله لم أنم ليال إلا ودمعة القهر رفيقتي ومالي قبل كل شيء إلا دعاء بأن يأخذ الله الحق لي بعد ما سبق هل لي بالطلاق إذ إني أصبحت لا أطيق هذا الرجل وأمه المنافقينأرجوك ساعدني هذا قليل من كثير وجزاك الله الخير.
الفتوى
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فبداية نسأل المولى سبحانه أن يفرج همك وأن يكشف كربك.
ثم اعلمي أيتها الأخت أن العلاقة الزوجية لا تخلو من مصاعب يحتاج كل من الطرفين إلى التحمل والصبر عليها، خاصة إذا كان هناك أولاد، ومن هنا ندعوك إلى مواصلة الصبر والتحمل وإقناع زوجك بتغيير هذا السلوك معك، لأن هذا يخالف الشرع والخلق الكريم. فأما الشرع فلأن الله تعالى أوجب عليه أن يعاملك بالمعروف. قال الله تعالى: وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ {النساء: 19} . وليس من المعروف السب والشتم، لأنهما من آكد المحرمات التي لا تجوز في حق أي مسلم، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: سباب المسلم فسوق وقتاله كفر. ولا شك أنه في حق الزوجة أشد.
وأما مخالفته للخلق فهي بينة، فإن الزوج يفترض فيه أن لا تنال منه زوجته إلا ما هو خير وحسن، وفي الحديث: خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي. رواه الترمذي وابن ماجه.
ولا بأس بأن توسطي العقلاء من أسرتيكما لحل هذا الأمر حتى يقتنع زوجك بالحق ويكف عن هذا الخلق المشين، فإن أصر على هذا ورأيت أنه ليس بإمكانك الصبر على هذا، فلا مانع من رفع أمرك إلى القاضي لإلزامه بمعاملتك بالحسنى أو يطلقك منه، وهذا أمر ينبغي أن يجعل آخر الحلول.
والله أعلم.
المفتي: ... مركز الفتوى بإشراف د.عبدالله الفقيه
ـــــــــــــــــــ