فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 5047 من 35630

وابن عباس حبر الأمة وترجمان القرآن قال:"إنما الطلاق عن وطر"والوطر كل مأرب تتعلق به همة المرء، فيسعى إليه ويحتال لتحقيقه بكل ما وسعته الحيلة.

وفي ضوء هذه المعاني النبوية الجليلة تتبين أنه لا قيمة لأي طلاق يوقعه صاحبه عند بادرة غضب أو عبارة خلاف، مادامت همته لم تتعلق به من قبل، ولم تكن له فيه نية مبيتة ووطر يرتب له الأمور في أناة، وتوضع المقدمات لإدراكه.

ونقول في هذا المقام: إنه إذا كان ما وقع بين الزوجين هو غضب أدى إلى الطلاق، فالطلاق لم يقع، والزوجة حل لزوجها، ولا معنى للتفكير في الوسائل المحرمة احتيالًا لاستئناف الحياة الزوجية، لأن الحياة الزوجية لم تنقطع ولم تتوقف حتى تحتاج إلى استئناف . . . وكذلك كل طلاق وقع بين الزوجين من قبل من هذا القبيل.

فإذا كانت المرتان السابقتان على هذه المرة من هذا القبيل، فلا اعتداد بهما، ولا طلاق بين الزوجين.

أما إذا كان ما وقع بين الزوجين هو من قبيل: إن كلمت فلانًا، أو إن دخلت بيت فلانة، أو إن خرجت من المنزل، أو إن فعلت كذا فأنت طالق ثم كلمته، أو دخلت بيتها، أو خرجت من المنزل أو فعلت ما نهاها عنه، فإن الطلاق لا يقع . . . وإذا حلف بالطلاق فيمينه غير منعقدة، لا يقع بها طلاق ما.

ومن المؤسف أن أكثر ما يقع بين الزوجين من الطلاق هو من هذا القبيل الذي لا يؤثر في عقد الزواج بأي فساد، ومع أننا لا نعرف الظروف التي وقع فيها الطلاق المزعوم نميل إلى أنه طلاق من هذا الذي نرى شرعًا أنه لا يقع.

ومع ذلك نسأل الزوج أو الزوجين: هل وقع الطلاق وهي حائض ؟ أو هل وقع في طهر جامعها فيه . فإذا كان الزوج أوقع طلاقه وهي حائض فهو طلاق بدعة، وإذا كان وقع في طهر جامعها فيه، فهو كذلك طلاق بدعة، وطلاق البدعة لم يشرعه الإسلام وكثير من الأئمة لا يوقعونه ولا يعتدون به.

ونوصي الزوجين أن ينظرا في طلاقهما المزعوم هذه المرة والمرتين السابقتين، هل وقع عن وطر في كل مرة ؟ أي من رغبة ودراسة، ومحاولات للإصلاح انتهت بالفشل ووجوب الفراق . . . وهل وقع الطلاق بعد تقريره ودراسته - طلاق بدعة أو طلاق سنة ؟ . . . لننظر إلى طلاقها على ضوء ذلك كله، فإن كان الطلاق سنة وعن وطر وفي كل مرة فالزوجة بائنة بينونة كبرى لا تحل لزوجها حتى تنكح زوجًا غيره، أما المحلل المنشود فهو حرام، وهو زنا، وقد لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم المحلل والمحلل له، والرجل الذي يقبل أن يمثل دور الزوج الوهمي في مهزلة المحلل سماه رسول الله صلى الله عليه وسلم التيس المستعار . . . فلا يحل لهذا الرجل ولا لغيره أن يقدم على ذلك الإثم الحقير.

أما إذا كانا ما يزعمانه من طلاق قد وقع بعضه بدعيًا وبعضه سنيًا، فإن السني وحده هو الذي وقع، ولا اعتبار لسواه.

ومع ذلك كله فإن في السؤال غموضًا كثيفًا يجعلنا في حيرة من الفتوى إلا ما هو مختص منها بحرمة المحلل، فإن الله تعالى يقول: (فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجًا غيره) ولم يقل حتى تنكح رجلًا غيره، فسماه زوجًا تسمية صريحة، والرجل لا يكون زوجًا إلا إذا كان له نية الزواج الشرعي المنعقدة على

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت