فهرس الكتاب
يقاطعها ويهجرها. وعليه فإذا كانت المرأة ندمت على ما فعلت وتابت إلى الله تعالى توبة نصوحًا وأقلعت عن الذنب فإنه يسأل هل قصد عند نطقه بالحلف بالطلاق وقوع الطلاق مطلقًا. تابت المرأة أم لم تتب، أم قصد وقوعه إن لم تتب أم لم يكن قصد الطلاق أصلًا وإنما قصد مجرد الزجر. فإن قصد الوقوع مطلقًا فلا يحق لك أن تزوري المرأة بحال وإن زرتِها فأنت طالق، وإن كان قصد وقوع الطلاق إلا أن تتوب فلك زيارتها إن تابت وإن قصد مجرد الزجر باليمين ولم يقصد وقوع الطلاق فللعلماء فيه مذهبان: أحدهما وقوع الطلاق والآخر أن عليه كفارة يمين. والله أعلم
المفتي: ... مركز الفتوى بإشراف د.عبدالله الفقيه
ـــــــــــــــــــ
حَدَّث نفسه بطلاق زوجته
سؤال:
حدث خلاف بيني وبين زوجتي على غسل الملابس فأنا أريد أن تغسل وهي لا تريد ، وبعد جدال وصياح تركتها وذهبت إلى غرفة أخرى وحدثت نفسي بأن أقول لها: ( بتكوني طالق إذا بتغسلي هذا الشهر ، أنا بدي أغسل ) . ولم أبلغها بما حدثت به نفسي . ولم يكن ذلك بصوت عالٍ , حتى لم أكد أسمعه أنا , وحدث ذلك لكي أوقفها عن الجدال في أمر الغسيل لأنها كثيرة الجدال ولم أقصد بذلك الطلاق بل التخويف . وكل ذلك حدث في لحظة غضب . فإن غسلت فهل يقع طلاق أم يكون هنالك يمين فقط ؟ .
الجواب:
الحمد لله
الطلاق لا يقع بمجرد تحديث النفس به ، أو التفكير فيه ، أو العزم عليه ، ما لم تتلفظ به.
وذلك لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ( إن الله عز وجل تجاوز لأمتي ما وسوست به وحدثت به أنفسها ما لم تعمل أو تتكلم به ) . رواه البخاري 6664 ، ومسلم 127 .
قال ابن قدامة رحمه الله: ( وجملة ذلك أن الطلاق لا يقع إلا بلفظ , فلو نواه بقلبه من غير لفظ , لم يقع في قول عامة أهل العلم ; منهم عطاء , وجابر بن زيد , وسعيد بن جبير , ويحيى بن أبي كثير , والشافعي , وإسحاق . وروي أيضا عن القاسم , وسالم , والحسن , والشعبي ) انتهى من المغني 7/294.
وقولك: ( ولم يكن ذلك بصوت عالٍ , حتى لم أكد أسمعه أنا ) يفهم منه أنك تلفظت بهذا الكلام بصوت منخفض ، فإن كان الأمر كذلك ، فما صدر منك يعتبر من الطلاق المعلق على شرط ، وهو غسل الملابس . وقد ذكرت أنك لا تريد طلاقها ، بل تخويفها فقط . وعلى هذا يكون حكم هذا الطلاق حكم اليمين ، فإن هي غسلت ملابسك فعليك كفارة يمين ، ولا يقع بذلك طلاق . كما أفتى بذلك الشيخ ابن باز وابن عثيمين رحمهما الله . انظر: فتاوى إسلامية (3/280-285) .
وكفارة اليمين هي المذكورة في قول الله تعالى: ( لا يُؤَاخِذُكُمْ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمْ الأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا