فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 5274 من 35630

فقال عمر: إنّ الناس قد استعجلوا في أمر كانت لهم فيه أناة، فلو أمضيناه عليهم، فأمضاه عليهم). وغير ذلك من الأحاديث.

والإسلام - وهو دين الفطرة - جعل عقد الزواج بين الرجل والمرأة عقدًا مؤبّدًا. ولكن طبيعة كلّ من الزوجين وظروفهما قد تجعل الاستمرار في الحياة الزوجية بينهما محالًا فكان لا بدّ من إباحة التفريق فكيف يكون ذلك؟

لنذكر كلّ الاحتمالات الممكنة، ولنناقشها واحدًا بعد الآخر:

أ. أن يتّفق الزوجان على الطلاق كما اتفقا على الزواج. وهو أمر عادل ووجيه. ولكنّه يحلّ المشكلة حلًا جزئيًا. فإذا اتفقا على الطلاق وقع ذلك. وهذا ما يقرّره الإسلام ويسمّى بالمخالعة.

وإذا اختلفا فأراد أحدهما الطلاق ورفض الآخر، هل يمكن بقاء الحياة الزوجية؟ وكيف يكون الحلّ؟

ب. أن يعطى حقّ الطلاق للقاضي، وهو أمر يؤدّي إلى كشف أسرار عائلية ليس من الشهامة كشفها، بل هو يؤثّر على سمعة الزوجين وقد تكون مانعًا لهما من استئناف حياة زوجية أخرى. كما أنّ أسباب الطلاق قد ترجع إلى أمور نفسية يصعب إثباتها أمام القضاء. فهل يجبر كلا الزوجين أن يعيش مع الآخر لأنّه لم يستطع إثبات أسباب الطلاق أمام القضاء؟ بينما حياتهما الزوجية جحيم لا يطاق، وهي حياة خاصّة بهما يتحكّم بها القاضي وهو شخص غريب عنهما.

ومع ذلك فقد أعطى الإسلام حقّ الطلاق للقاضي - ويسمّى التفريق - في حالة واحدة وهي إذا طلبت المرأة الطلاق، وامتنع الزوج عن إجابتها لطلبها بالاتفاق أو بالمخالعة. وأصرّ على استمرار الحياة الزوجية بينهما. فهنا لا بدّ أن يتدخّل القضاء لحماية استمرار الحياة الزوجية إن أمكن، ولحماية المرأة وتفريقها عن زوجها إذا كانت لا تتحمّل هذه الحياة الزوجية.

ت. أن يعطى حقّ الطلاق لكلّ من الزوجين وحده. فالرجل يطلّق عندما يشاء، والمرأة لها أن تطلّق عندما تشاء. من حيث الظاهر فإنّ هذا الاقتراح يحقّق المساواة بين الزوجين. ولكن الحقيقة تختلف عن ذلك بسبب اختلاف المركز القانوني لكلّ من الزوجين.

فالرجل عندما يطلّق يتحمّل نتائج طلاقه، ويدفع مؤجّل المهر لمطلّقته، ويدفع لها نفقة ولده إذا بقي في حضانتها، بل يدفع لها أجرة إرضاع طفله منها إذا كان لا يزال في سنّ الرضاعة، كما يدفع لها أجرة حضانته. لكنّ المرأة عندما تطلّق لا تتحمّل هي نتائج الطلاق، بل يتحمّلها الرجل. فهي التي تطلّق، لكنّه هو الذي يدفع المهر المؤجّل، ونفقة الولد وأجرة رضاعه أو حضانته، فهل هذه النتيجة تعتبر مساواة بين الزوجين؟ وهل هي تتّفق مع العدالة؟ وهل المساواة مطلوبة إلاّ من أجل تحقيق العدالة؟

ث. أن يعطى حقّ الطلاق أساسًا للرجل، هذا هو الحكم الشرعي. ولعلّنا نعرف أسبابه وحكمته ممّا يلي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت