فهرس الكتاب
-الأسرة تتألّف من رجل وامرأة بالمساواة والتقابل في الحقوق والواجبات بينهما. لكن الرجل هو الذي يبدأ تكوين الأسرة باختياره زوجته، فمن حقّه أن ينهي الحياة الزوجية المشتركة كما بدأها.
-القوامة في الأسرة للرجل، هذا هو الحكم الشرعي، وهو حكم الفطرة. والقوامة لا تمنع المشاركة بين الزوجين في الحقوق والواجبات. وحقّ الطلاق هو من نتائج قوامة الرجل.
-يترتّب على الطلاق أن يدفع الزوج مؤجّل المهر، ومتعة الطلاق، ونفقة الولد وأجرة رضاعه أو حضانته، فإذا كان هو المطلّق فمن الطبيعي أن يلتزم بنتائج عمله أو يلزم بها.
ج. إذا كان الإسلام قد أعطى حقّ الطلاق للرجل، فقد أحاطه بمجموعة أحكام شرعية تمنع إساءة استعماله، وتسمح للزوجة أن تتخلّص من جحيم الحياة الزوجية إذا كان الرجل مستبدًّا ظالمًا. ونحن نلخّص هذه الأحكام كما يلي:
-اتفق جمهور الفقهاء على أنّ عقد الزواج لا يصحّ إلاّ إذا كان مؤبّدًا، وإن اشترط مدّة معيّنة يجعله باطلًا. لأنّ القصد من الزواج ليس قضاء الشهوة فقط، وإنّما هو بناء الأسرة وتكاثر النوع وسكن كل من الزوجين لصاحبه. لذلك يكون الأصل في الطلاق الحظر، حتّى إذا وجدت أسباب تدعو إليه انتقل من الحظر إلى الإباحة إلى سائر الأحكام الشرعية الخمسة، ونحن ننقل هنا ما ورد في الموسوعة الفقهية بتصرف::
• يكون الطلاق واجبًا على الزوج إذا كان لحقّ الله، كما في حالة الإيلاء إذا أبى الرجل أن يرجع إلى زوجته بعد تربّص أربعة أشهر. أو لحقّ الزوجة، كما لو حصل بينها وبين زوجها شقاق، وعجز الحكمان عن الإصلاح، ورأيا الطلاق.
• ويكون مندوبًا أيضًا لحقّ الله، إذا فرّطت الزوجة في حقوق الله (مثل الصلاة ونحوها ..) . أو لحقّ الزوجة، إذا طلبت الطلاق بسبب الشقاق.
• ويكون مباحًا فقط عند الحاجة إليه، لدفع سوء خلق المرأة وسوء عشرتها، أو لأنّه لا يحبّها. والأولى للزوج في هذه الحالة الصبر، وقد قال عمر لمن أتاه يريد أن يطلّق زوجته لأنّه لا يحبّها: (ويحك، أوَ كلّ البيوت بُنيت على الحبّ؟) .
• ويكون مكروهًا إذا لم يكن له سبب، لما فيه من الإضرار بالزوجة من غير داع إليه، وقيل هو حرام في هذه الحال.
• ويكون حرامًا وهو الطلاق في الحيض، أو في طهر جامعها فيه، ويسمّى الطلاق البدعي.
-اتفق الفقهاء أنّه يجوز للرجل أن يفوّض زوجته بالطلاق، سواء عند إجراء عقد الزواج، كما لو اشترطت أن يكون الطلاق بيدها ووافق الزوج على ذلك. أو أراد أن يفوّضها بذلك أثناء الحياة الزوجية. ففي هذه الحالة تطلّق المرأة نفسها، ويتحمّل الرجل نتائج الطلاق، ولكنّه كان عالمًا بذلك راضيًا به. وإذا فوّض الرجل زوجته أو غيرها بالطلاق ليس له أن يرجع عن هذا التفويض، كما أنّ التفويض لا يبطل بجنونه، لأنّه في معنى إنشاء طلاق معلّق على إرادة المفوّض إليه واختياره.