فهرس الكتاب
وقال بعض أهل العلم إن العقيقة مشروعة في حق الفقير الذي لا يملك ثمنها ، بل إن الإمام أحمد يرى أنه يستحب للمسلم إن كان معسرًا أن يستقرض ويشتري عقيقة ويذبحها إحياءً للسنة ، وقد ورد عن الإمام أحمد وقد سئل عن العقيقة إن استقرض ، قال الإمام أحمد: [ رجوت أن يخلف الله عليه ، أحيا سنة ] . وسأله ابنه صالح:[ الرجل يولد له وليس عنده ما يعق أحب إليك أن يستقرض ويعق عنه أم يؤخر ذاك حتى يوسر ؟ قال: أشد ما سمعنا في العقيقة حديث الحسن عن سمرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: ( كل غلام مرتهن بعقيقته ) وإني لأرجو إن استقرض أن يعجل الله الخلف لأنه أحيا سنة من سنن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - واتبع ما جاء عنه . تحفة المودود ص 50-51 .
وعقَّب ابن المنذر على كلام الإمام أحمد بقوله: [ صدق أحمد إحياء السنن واتباعها أفضل وقد ورد فيها من الأخبار التي رويناها ما لم يرد في غيرها ولأنها ذبيحة أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بها فكانت أولى كالوليمة والأضحية ] المغني 9/460
وقال ابن القيم معقبًا على كلام الإمام أحمد ما نصه: [ وهذا لأنه سنة ونسيكة مشروعة بسبب تجدد نعمة الله على الوالدين وفيها سر بديع موروث عن فداء إسماعيل بالكبش الذي ذبح عنه وفداه الله به فصار سنة في أولاده بعده أن يفدي أحدهم عند ولادته كما كان ذكر اسم الله عليه عند وضعه في الرحم حرزًا له من ضرر الشيطان ... ] تحفة المودود ص51
وينبغي أن يعلم أن كثيرًا من الناس ينفقون نفقات باهظة عند الولادة في شراء الملابس والحلويات وغيرها ويقيمون حفلات عيد الميلاد المحرمة شرعًا ويبخلون عن العقيقة فلا يعقون عن أولادهم .
وخلاصة الأمر أن من لم يملك ثمن العقيقة فلا يلزمه أن يستدين ليعق ، ولكن إن استدان وعق فله الأجر والثواب ودَينهُ مقضيٌ بإذنه تعالى لأنه أحيا سنة نبوية .
ـــــــــــــــــــ
مجموع فتاوى و مقالات ابن باز - (ج 16 / ص 24)
حكم العقيقة
س: الأخ / ع. م . س . من الرياض ، يقول في سؤاله: إذا مات الجنين في بطن أمه ، فهل يلزم والده أن يذبح عنه عقيقة ؟ (6)
ج: العقيقة سنة مؤكدة وليست واجبة ، عن الذكر شاتان وعن الأنثى واحدة . والسنة أن تذبح في اليوم السابع ، ولو سقط ميتًا ، والسنة أن يسمى - أيضًا - ويحلق رأسه في اليوم السابع ، وإن سمي في اليوم الأول فلا بأس ؛ لأن الأحاديث الصحيحة وردت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بذلك .
فقد ثبت عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه سمى ابنه إبراهيم يوم ولد ، وسمى عبد الله بن أبي طلحة الأنصاري يوم ولد ، وثبت عنه - صلى الله عليه وسلم - من حديث سمرة بن جندب - رضي الله عنه - أنه قال:"كل غلام مرتهن بعقيقة تذبح عنه يوم سابعه ، ويحلق ، ويسمى" (1) . أخرجه الإمام أحمد وأهل السنن الأربع بإسناد صحيح ، وثبت عنه - صلى الله عليه وسلم - من حديث عائشة وأم كرز الكعبية - رضي الله عنهما - أنه - صلى الله عليه وسلم - أمر أن يعقّ عن الغلام