فهرس الكتاب
فلو طلقت المرأة أو مات عنها زوجها، فلم تنكح حتى أتت بولد بعد طلاقها أو موت زوجها بأربع سنين، فإن الولد يلحقه وتنقضي عدتها بوضعها الحمل، وهذا مذهب المالكية والشافعية والحنابلة.
وقال الحنفية: أقصى مدة الحمل سنتان.
وحجة الجمهور أن ما لا نص فيه يرجع فيه إلى الوجود، وقد وجد من تحمل أربع سنين، فروى الدارقطني عن الوليد بن مسلم قال: قلت لمالك بن أنس عن حديث عائشة قالت: لا تزيد المرأة في حملها على سنتين، فقال: سبحان الله، من يقول هذا؟ هذه جارتنا امرأة محمد بن عجلان امرأة صدق، وزوجها رجل صدق، حملت ثلاثة أبطن في اثني عشر سنة، وقال الشافعي: بقي محمد بن عجلان في بطن أمه أربع سنين، وقال أحمد: نساء ابن عجلان تحمل أربع سنين.
وعليه، فمن ولدت على رأس سنتين، فإن الولد يلحق زوجها الذي طلقها أو مات عنها إن لم تكن تزوجت بغيره، وهذا محل اتفاق بين أهل المذاهب المتبوعة.
وقال شيخ الإسلام زكرياء الأنصاري رحمه الله في (أسنى المطالب) : فإن طلقها بائنًا وكذا رجعيًا أو فسخ نكاحها ولو بلعان ولم ينف الحمل فولدت لأربع سنين فأقل من وقت إمكان العلوق قبيل الطلاق أو الفسخ لحقه، وبان أن العدة لم تنقض إن لم تنكح المرأة آخر أو نكحت ولم يمكن كون الولد من الثاني لقيام الإمكان، سواء أقرت بانقضاء عدتها قبل ولادتها أم لا، لأن النسب حق الولد فلا ينقطع بإقرارها.
والله اعلم.
مركز الفتوى بإشراف د.عبدالله الفقيه
ــــــــــــــ
الزاني بالمتزوجة لا حق له في الولد
تاريخ 22 ذو القعدة 1422 / 05-02-2002
السؤال
ما رأي الدين برجل زنى بامرأة متزوجة وأنجب منها طفلًا وهل له من توبة؟ وكيف يكفر عن ذلك؟ وما مصير ذلك الطفل؟
الفتوى
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فقد تقدم بيان حكم الزنى، وتوبة الزاني في جواب سبق برقم:
وأما عن الطفل الذي زعم السائل بأنه ابنه من الزنى، فنقول:
ليس الأمر كما ظن السائل، فإن المرأة إذا كانت ذات زوج، فإن الولد ينسب لهذا الزوج، ولا يربطه بالزاني رابط، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم:"الولد للفراش، وللعاهر الحجر"البخاري ومسلم.
فالمرأة إذا كانت زوجة لرجل، فإنها تصبح فراشًا له، فإذا أتت بولد، فإنه يلحق ذلك الزوج في النسب، والميراث وسائر الأحكام، ما لم ينفه الزوج عن نفسه بلعان.