فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

الصفحة 6718 من 35630

اتفق الفقهاء على أن من ولدت من زنى فنزل لها لبن فأرضعت به صبيا قامت حرمة الرضاع، وثبتت الحرمة بهذا اللبن، ذلك لأن هذا اللبن نشأ عن وطء الحمل وإن لم يكن نكاحا لكن ثاب هذا اللبن وتجمع غزيرا لمناسبة ذلك فهو في حرمته مثل اللبن الناشئ عن الزواج والوطء فيه وإن كان هذا من نكاح وذلك من سفاح لكن هذا فعل ونحن بصدد الحديث عن سبب الفعل ومصدره وهو ثوبان اللبن.

واتفق الفقهاء أيضا: على نشر حرمة اللبن بالرضاع من الزوجة التي لاعنها زوجها إذا أرضعت صغيرا باللبن الذي ترضع منه منفي النسب، وقال الفقهاء إنه رضاع معنى تنتشر الحرمة به فيستوي فيه مباحه ومحظوره، فالوطء في الموقفين حصل منه لبن وولد.

هذا بالنسبة للحرمة بين المرضعة والرضيع في هاتين الحالين فما موقف الحرمة بين الرضيع وبين الرجل سبب اللبن"الزاني والملاعن"

اختلف الفقهاء في ذلك على قولين:

القول الأول: هو لجمهور الفقهاء، وذهب أصحابه إلى القول إن لبن الزانية أو المنفي ولدها باللعان من أبيه لا ينشر الحرمة بين الرضيع وبين الزاني ولا بينه وبين الملاعن، فحرمة الرضاع تكون للمرضعة فقط وليس للزاني، ذلك لأن النسب في الزنى يكتب لها لا إلى الزاني، ومن يثبت منه النسب يثبت منه الرضاع والعكس، وما دام النسب للمرأة يثبت منها بالرضاع وليس بالرجل، فالقاعدة أن كل من يثبت منه النسب يثبت منه الرضاع ومن لا يثبت منه النسب لا يثبت منه الرضاع.

كما اشترط الفقهاء لنشر الحرمة بين المرتضع وبين الرجل لكي يعتد بها أن يكون له حمل ينتسب إليه. إما لكونه في نكاح أو نكاح بشبهة، ومن ثم فإن لبن الزاني أو النافي للبن باللعان لا ينشر لبنهما الناشئ بسبب فعلهما حرمة بينهما وبين المرتضع، وقد نص على ذلك"أبو حامد الخرقي"من الحنابلة وكذا"أبو الخطاب"وهو قول للإمام الشافعي أيضا؛ لأن اللبن الأول انقطع فالظاهر أنه حدث للحمل والحمل للزوج الثاني فكان المرضع باللبن ابنه.

كما ذكر"الحلي"في المختصر النافع أن شرط نشر حرمة اللبن بالرضاع كون اللبن فقط عن نكاح أي زواج المرضعة فقط دون قيد الحمل أو الولادة.

فيستفاد من النص الأول أن حرمة الرجل الناشئة عن الرضاع من لبن زوجته تستمر ما دام لبنها قائما، حتى لو انفصلت عنه فيقاس على ذلك ما لو استمرت كذلك دون زواج، فلو تزوجت بغيره كما جاء النص فأرضعت صغيرا من لبنها نسب اللبن إلى الرجل الثاني لأن الحمل والوطء أصبح منه، ويدخل في ذلك لمجرد المعاشرة ولو لم يتم حمل ولا ولادة كما جاء في النص الثاني الذي اشترط لمجرد نشر الحرمة وجود المرضعة في زوجية.

كما برر هؤلاء وجهة نظرهم بأن الحرمة بين الرضيع وزوج المرضعة إنما هي فرع لحرمة الأبوة، وهنا لم تثبت أبوة في الحالة الأولى لأن الفاعل زان لا زوج، وفي الثانية لنفيه سبب الولادة واللبن أصلا. فبانتفاء شرعيته انتفت الأبوة أيضا، فلا تثبت حرمة بالرضاع بهذا اللبن بين الرضيع وبين النافي باللعان لأنها فرع الأبوة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت