فهرس الكتاب
وإذا اقتضى الأمر إجراء عملية جراحية لتَحويله إلى رجل أو العكس فيجوز له عملها متى كان المَقصود منها إبرازُ عُضْوٍ خلْقِيٍّ مَطمور، ولا يجوز ذلك لمُجرد الرغبة في التغيير فحسب.
يقول فضيلة الشيخ جاد الحق علي جاد الحق شيخ الأزهر السابق:
أولًا:
الإسلام يدعو المرضى للتداوي، ويُرشدهم إلى علاج ما ألمَّ بأجسادهم مِن عِلَلٍ، وما نزل بأبدانهم مِن سِقم، وقد جاء في هدْي نبي الإسلام محمد ـ صلي الله عليه وسلم ـ فيما رواه عن أسامة بن شُريك، قال:"جاء أعرابيٌّ فقال يا رسول الله أنتداوَى. قال: نعم فإنَّ الله لم يُنزل داءً إلا أنزلَ له شفاءً علِمَه من علِمه، وجهِله مِن جهِله". رواه أحمد ـ نيل الأوطار للشوكاني وفي لفظ:"قالت الأعراب:يا رسول الله، أنتداوَى، قال:نعم عبادَ الله تَداوَوا ؛ فإن الله لم يضَع داءً إلا وضَع له شفاءً أو دواءً إلَّا داءً واحدًا. قالوا يا رسول الله وما هو ؟ قال الهرَم". (رواه ابن ماجة وأبوداود والترمذي وصححه ـ المرجع السابق نفس الموضوع) .
ثانيًا:
أجاز الإسلام التداوي بإجراء جراحةٍ بقطع عرْق، أو استبدال عُضو، جاء ذلك فيما رواه جابر، قال:
"بعث رسول الله ـ صلي الله عليه وسلم ـ إلى أُبيِّ بن كعب طبيبًا، فقطع منه عرقًا، ثم كوَاه". (رواه أحمد ومسلم) .
وكما جاء في حديث عرفجة الذي قطع أنفه يوم الكلاب قال:
"أُصيب أنْفِي يوم الكُلاب في الجاهلية، فاتَّخذتُ أنفًا مِن وَرِقٍ"فضة"فأَنْتَنَ عليَّ، فأمرني رسول الله ـ صلي الله عليه وسلم ـ أن أتّخِذَ أنفًا مِن ذهَبٍ". (صحيح الترمذي بشرح ابن العرى المالكي) .
وتخريجًا على ما ذُكر، فإنه يجوزُ إجراءُ جراحةٍ لإظهار علامات الأُنوثة المَطمورة، أو علامات الذكورة المَغمورة متى انتهى رأي: الطبيب الثقة إلى وُجود الدواعي الخَلْقيَّة في الجسد الذي به عِلَّةُ التداوي، والتي لا تَزُول إلا بالجراحة