الصفحة 7948 من 35630

معافى: من العافية، وهو إما بمعنى عفا الله عنه وإما سلمه الله وسلم منه .

وقوله: إلا المجاهرين ـ وفي رواية: إلا المجاهرون ـ: قال بعض الشراح أنه مستثنى من قوله معافى وهو في معنى النفي , أي كل أمتي لا ذنب عليهم إلا المجاهرون , .. والمجاهر الذي أظهر معصيته وكشف ما ستر الله عليه فيحدث بها , وقد ذكر النووي أن من جاهر بفسقه أو بدعته جاز ذكره بما جاهر به دون ما لم يجاهر به .

وورد في الأمر بالستر في الأمر حديث ليس على شرط البخاري وهو حديث ابن عمر رفعه"اجتنبوا هذه القاذورات التي نهى الله عنها ، فمن ألم بشيء منها فليستتر بستر الله"الحديث أخرجه الحاكم , وهو في"الموطأ"من مرسل زيد بن أسلم ، قال ابن بطال: في الجهر بالمعصية استخفاف بحق الله ورسوله وبصالحي المؤمنين، وفيه ضرب من العناد لهم ، وفي الستر بها السلامة من الاستخفاف، لأن المعاصي تذل أهلها، ومن إقامة الحد عليه إن كان فيه حد ومن التعزير إن لم يوجب حدا، وإذا تمحض ـ خلص ـ حق الله فهو أكرم الأكرمين ورحمته سبقت غضبه، فلذلك إذا ستره في الدنيا لم يفضحه في الآخرة، والذي يجاهر يفوته جميع ذلك. ( انتهى) .

فمن أجل ذلك نهى الإسلام المسلم أن يفضح نفسه وقد ستره الله تعالى ، فقد روى مسلم في صحيحه نفس الحديث السابق في"باب النهي عن هتك الإنسان ستر نفسه"بلفظ: ( كل أمتي معافاة إلا المجاهرين وإن من الإجهار أن يعمل العبد بالليل عملا ثم يصبح قد ستره ربه فيقول يا فلان قد عملت البارحة كذا وكذا وقد بات يستره ربه فيبيت يستره ربه ويصبح يكشف ستر الله عنه ) .

وما على العاصي الذي ستره الله تعالى إلا أن يحفظ نعمة الستر ويتوب إلى الله تعالى ، وسيقبل الله تعالى توبته ما دام نادما وصادقا في التوبة ، فالله تعالى يقول: ( إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ) ، وقال:( قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله ، إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم ، وأنيبوا إلى ربكم وأسلموا له من قبل أن يأتيكم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت