ولو كان يسكت عند آية الوعيد مِن أجل أن يتعوَّذ، أو آية الرحمة من أجل أن يسأل لنقلوا ذلك بلا شكّ.
فإذا قال قائل: إذا كان الأمر كذلك؛ فلماذا لا تمنعونه في صلاة الفرض كما مَنَعَهُ بعضُ أهل العلم؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: «صَلُّوا كما رأيتموني أصلِّي» [1] ؟
فالجواب على هذه أن نقول: ترك النبي - صلى الله عليه وسلم - له لا يدلُّ على تحريمه؛ لأنه أعطانا عليه الصَّلاة والسَّلام، قاعدة: «إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء مِن كلام الناس، إنَّما هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن» [2] والدعاء ليس من كلام الناس، فلا يبطل الصَّلاة، فيكون الأصل فيه الجواز، لكننا لا نندب الإنسان أن يفعل ذلك في صلاة الفريضة لما تقدم تقريره.
مسألة: لو قرأ القارئ: {أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى} [القيامة: 40] ؟ فهذه ليست آية وعيد ولا آية رحمة فله أن يقول: بلى، أو سبحانك فبلى؛ لأنه ورد في حديث عن النبي عليه الصلاة والسلام، ونص الإمام أحمد عليه، قال الإمام أحمد: [3] إذا قرأ: {أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى} [القيامة: 40] في الصلاة وغير الصلاة، قال: سبحانك فبلى، في فَرْضٍ ونفْلٍ.
وإذا قرأ: {أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ} [التين: 8] فيقول: «سبحانك فبلى» .
(1) البخاري (رقم: 1117) .
(2) أخرجه أحمد (رقم: 23813) ومسلم (رقم: 237) وأبو داود (رقم: 930 (والنسائي(رقم: 1218) .
(3) أحمد (رقم: 7391) .