* قوله: وأسألك أن تصلى على سيد أصفيائك: سأل الله تعالى أن يصلي على النبي محمد - صلى الله عليه وسلم -، ثم قدم سؤال رب العالمين أن يرزقه العلم، وأن يوفقه للعمل.
ولا شك أن الدعاء له مكانة عظيمة فإن الله قد وعد عباده بإجابة دعائهم فقال: {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ} [غافر:60] ، فسؤال الله العلم والعمل والفسح في المدة، والحياة الطيبة، والابتعاد عن الأعراض السيئة من أعظم الأسباب التي يحصل الإنسان بها العلم.
وباب الدعاء باب عظيم وأثره على الناس عظيم، فمن استعان بالله وسأله أن ييسر له العلم وأن يهيئ له طرقه، تيسرت له بإذن ربه عز وجل.
وَأَسْأَلُكَ التَّسْدِيدَ فِي تَأْلِيفِ كِتَابٍ فِي الْأُصُولِ. حَجْمُهُ يَقْصُرُ وَعِلْمُهُ يَطُولُ. مُتَضَمِّنٌ مَا فِي الرَّوْضَةِ الْقُدَامِيَّةِ، الصَّادِرَةِ عَنِ الصِّنَاعَةِ الْمَقْدِسِيَّةِ. غَيْرَ خَالٍ مِنْ فَوَائِدَ زَوَائِدَ، وَشَوَارِدَ فَرَائِدَ، فِي الْمَتْنِ وَالدَّلِيلِ، وَالْخِلَافِ وَالتَّعْلِيل، مَعَ تَقْرِيبِ الْإِفْهَامِ عَلَى الْأَفْهَامِ، وَإِزَالَةِ اللَّبْسِ عَنْهُ مَعَ الْإِبْهَامِ. حَاوِيًا لِأَكْثَرَ مِنْ عِلْمِهِ، فِي دُونِ شَطْرِ حَجْمِهِ، مُقِرًّا لَهُ غَالِبًا عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ مِنَ التَّرْتِيبِ، وَإِنْ كَانَ لَيْسَ إِلَى قَلْبِي بِحَبِيبٍ وَلَا قَرِيبٍ. سَائِلًا مِنَ اللَّهِ تَعَالَى وُفُورَ النَّصِيبِ، مِنْ جَمِيلِ الْأَجْرِ، وَجَزِيلِ الثَّوَابِ، وَدُعَاءٍ مُسْتَجَابٍ، وَثَنَاءٍ مُسْتَطَابٍ، اللَّهُمَّ فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ.
فَنَقُولُ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ:
* قوله: وأسألك التسديد في تأليف كتاب في الأصول ...:هنا سأل المؤلف الله عز وجل أن يوفقه لتأليف كتاب في الأصول، ثم بين أن هذا الكتاب مختصر لكتاب الروضة القدامية نسبة لمؤلفها ابن قدامة رحمه الله.