فهرس الكتاب
حَاكِمٌ.
وقولكم: إن الاحتياط الترك: نقول بأنه لو قدر أن كريمًا من الكرماء وضع بين يديك أشياء كثيرة وقال: خذ ما شئت ثم تركتها، ألا يعد تصرفك هذا تصرفًا غير مقبول؟ حتى صاحب ذلك المال لا يرضى عنك، وهكذا فيما يتعلق بالله عز وجل لما وضع هذه الأشياء. فحينئذ قولكم: أن الاحتياط الترك لا نسلم لكم به. بل الاحتياط الإقدام.
القول الثالث: أنه لا حكم للأشياء قبل ورود الشرع، واختاره الواقفية من الأشاعرة وغيرهم، وهو يناقض قولهم بأن حكم الله قديم، قالوا: لأن الإباحة في الأحكام الشرعية هو خطاب الشارع وقبل ورود الشرع لا يوجد خطاب وبالتالي لا نحكم عليها بإثبات ولا بنفي.
والقولان الأوليان للمعتزلة، والقول الثالث للأشاعرة.
ما الراجح من هذه الأقوال؟
نقول: المسألة فيها قول رابع لم يورده المؤلف، وحينئذ لا يصح أن نرجح في مسألة ونحن لم نحط بجميع الأقوال فيها.
ما هو القول الرابع؟ هو أنه لا يوجد وقت قبل نزول الشرائع منذ خلق الله آدم أمره ونهاه فقال سبحانه: {يَا آَدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ} [البقرة:35] هذا أمر، ثم قال: {وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ} هذا نهي. ولا يوجد هناك وقت قبل نزول الشرائع.
فإن قال قائل: أهل الفترات الذين انقطع عنهم الوحي ما حكمهم؟
وَفَائِدَةُ الْخِلَافِ، اسْتِصْحَابُ كُلِّ حَالٍ أَصْلَهُ، فِيمَا جُهِلَ دَلِيلُهُ سَمْعًا.
نقول: هؤلاء لهم حكم أهل الفترة الوارد في الشرائع السابقة لهم.