فهرس الكتاب
عَلَيْهِ خَطَرٌ، فَالْإِمْسَاكُ أَحْوَطُ.
وَرُدَّ، بِأَنَّ مَنْعَ التَّصَرُّفِ فِي مُلْكِ الْغَيْرِ ثَبَتَ بِالشَّرْعِ، وَالْكَلَامُ قَبْلَهُ، ثُمَّ الْمَنْعُ بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَنْ يَتَضَرَّرُ بِهِ، وَالِاحْتِيَاطُ مَعَارِضٌ بِأَنَّ الْمُمْتَنِعَ عَلَى سِمَاطِ الْمَلِكِ يُعَدُّ مُبَخِّلًا لَهُ، مُفْتَاتًا مُتَكَبِّرًا عَلَيْهِ، فَالْإِقْدَامُ أَحْوَطُ، أَوْ مُسَاوٍ، فَلَا تَرْجِيحَ.
بهذه الأشياء خال عن مفسدة نمنعه ولا نسلمه لكم. كيف؟ قالوا لأن هذه المخلوقات ملك الله وقبل ورود الشرع لم يوجد إذن بالتصرف فيها والتصرف في ملك الغير بدون إذنه قبيح.
القول الثاني: أن الانتفاع بالأشياء قبل ورود الشرع على التحريم. وقال بذلك المعتزلة وابن حامد والقاضي واستدلوا على ذلك بأدلة:
الدليل الأول: قالوا: إن هذا تصرف في ملك الغير قبل نزول الإذن والشرع فيكون حرامًا كما هو في الشاهد من كون التصرف في ملك الغير محرمًا.
الدليل الثاني: أن الاحتياط ترك هذه الأشياء لأنه قد يترتب عليها محظور وقد يترتب عليها فائدة، ودرء المفاسد مقدم على جلب المصالح.
وأجيب عن هذا الاستدلال بأجوبة:
الأول: أن قولكم: التصرف في ملك الغير بدون إذنه قبيح، قلنا: إن القبح لم يعرف إلا بعد ورود الشرع أما قبل ورود الشرع فلم يعرف القبح.
الثاني: أن قبح التصرف في ملك الغير هذا فيما يتضرر به المالك أما مالا يتضرر به فإنه ليس قبيحًا. فإنك لو جلست تحت جدار شخص استفدت أنت من ملكه فإنه لا يعد قبيحًا لأنه لا يتضرر به. وهكذا يكون فيما يتعلق بالله عز وجل فإنه سبحانه لا يتضرر بتصرف الآخرين في ملكه.
الْوَاقِفُ: الْحَظْرُ وَالْإِبَاحَةُ مِنَ الشَّرْعِ، فَلَا حُكْمَ قَبْلَهُ، وَالْعَقْلُ مُعَرِّفٌ لَا