فهرس الكتاب
وَعَلَى الْحَظْرِ عِنْدَ ابْنِ حَامِدٍ [1] وَالْقَاضِي [2] وَبَعْضِ الْمُعْتَزِلَةِ، وَعَلَى الْوَقْفِ عِنْدَ أَبِي الْحَسَنِ الْخَرَزِيِّ [3] وَالْوَاقِفِيَّةِ.
الْمُبِيحُ: خَلْقُهَا لَا لِحِكْمَةٍ عَبَثٌ، وَلَا حِكْمَةَ إِلَّا انْتِفَاعُنَا بِهَا إِذْ هُوَ خَالٍ عَنْ مَفْسَدَةٍ كَالشَّاهِدِ.
وَرُدَّ، بِأَنَّ أَفْعَالَهُ تَعَالَى لَا تُعَلَّلُ، وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الْحِكْمَةُ صَبْرَ الْمُكَلَّفِ عَنْهَا فَيُثَابُ، وَخُلُوُّهُ عَنْ مَفْسَدَةٍ مَمْنُوعٌ، إِذْ هُوَ تَصَرُّفٌ فِي مُلْكِ الْغَيْرِ كَالشَّاهِدِ.
ورد بعضهم هذا الاستدلال فقالوا: إن قولكم: إن الله خلقها لحكمة، لا يصح لأن الله يفعل ما يشاء، وحينئذ لا تجعلوا أفعاله معللة بعلل وحِكم، وهذا
الاستدلال جار على مذهب الأشاعرة.
وأما عند أهل السنة وعند المعتزلة: أن الله حكيم لا يفعل شيئًا إلا لحكمة، فهو يضع الأمور في محالِّها.
الجواب الثاني: قالوا: يجوز أن تكون الحكمة من خلق هذه الأشياء، اختبار العباد هل يصبرون عنها أو لا يصبرون، فإذا صبروا استحقوا الأجر والثواب. ويجاب بعدم وجود مانع من اجتماع الحكمتين. وقولكم بأن الانتفاع
الْحَاظِرُ: تَصَرُّفٌ فِي مُلْكِ الْغَيْرِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ فَحَرُمَ، كَالشَّاهِدِ، ثُمَّ الْإِقْدَامُ
(1) الحسن بن حامد بن علي بن مروان، أبو عبد الله الوراق البغدادي شيخ الحنابلة له المصنفات العظيمة منها كتاب الجامع توفي سنة 403 هـ. ينظر تاريخ بغداد (7/ 303) والوافي بالوفيات (11/ 317) والبداية والنهاية (11/ 349) وشذرات الذهب (3/ 166) .
(2) القاضي أبو يعلى. سبقت ترجمته.
(3) أبو الحسن أحمد بن نصر بن محمد الزهيري الخرزي أو الجزري البغدادي، فقيه أصولي حنبلي، توفي سنة 380 هـ.
ينظر: تاريخ بغداد (5/ 184) طبقات الحنابلة (2/ 167) الأنساب (2/ 324) .