فهرس الكتاب
فَلْتَكُنْ كُلُّهَا وَاجِبَةٌ، وَهُوَ بَاطِلٌ.
الثَّانِيَةُ: الِانْتِفَاعُ بِالْأَعْيَانِ قَبْلَ الشَّرْعِ، عَلَى الْإِبَاحَةِ عِنْدَ التَّمِيمِيِّ [1] وَأَبِي الْخَطَّابِ وَالْحَنَفِيَّةِ،
الحرام ويحصل ترك الحرام بواسطة فعل المباح وليس هو بذاته، فهما أمران مختلفان وحينئذ لا يصح أن نجعلهما شيئًا واحدًا. هذا هو الجواب الأول على كلام الكعبي.
الجواب الثاني: أننا قد نترك المحرم بمحرم آخر, فعلى استدلالاتك يا أيها الكعبي يكون المحرم الآخر هنا مأمورًا به.
المسألة الثانية: الانتفاع بالأعيان قبل الشرع. ما حكمه؟
بعد الشرع جاءتنا الأدلة بأن الأصل في الأفعال هو الإباحة، قال تعالى: {هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا} [البقرة:29] . هذا هو الأصل بعد ورود الشرع. لكن قبل ورود الشرع، هل الأصل في الأفعال هو الإباحة أو ماذا؟
اختلف فيها الناس على أقوال:
القول الأول: إنها على الإباحة وهذا مذهب الحنفية وأبي الخطاب وأبي الحسن التميمي وجماعات واستدلوا على ذلك بأن الله قد خلقها والله حكيم لا يفعل شيئًا عبثًا وهو سبحانه لا يستفيد منها فيبقى أنه لا حكمة لها إلا أن ننتفع بها، وحينئذ تكون مباحة لنا تحقيقًا للمنفعة التي خلقت من أجلها، ولا حكمة في خلق هذه الأشياء إلا إذا انتفعنا بها إذ انتفاعنا نحن بهذه الأشياء خال عن المفسدة كما هو مشاهد.
(1) أبو الحسن عبد العزيز بن الحارس بن أسد التميمي، فقيه حنبلي له مؤلفات أصولية، وأخرى في الفرائض، توفي سنة 371 هـ.
ينظر: تاريخ بغداد (10/ 461) وطبقات الحنابلة (2/ 139) .