فهرس الكتاب
الْمُبَاحُ:
مَا اقْتَضَى خِطَابُ الشَّرْعِ التَّسْوِيَةَ بَيْنَ فِعْلِهِ وَتَرْكِهِ، مِنْ غَيْرِ مَدْحٍ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ، وَلَا ذَمٍّ. وَهُنَا مَسْأَلَتَانِ:
الْأُولَى: الْمُبَاحُ غَيْرُ مَأْمُورٍ بِهِ، خِلَافًا لِلْكَعْبِيِّ.
لَنَا: الْأَمْرُ يَسْتَلْزِمُ التَّرْجِيحَ، وَلَا تَرْجِيحَ فِي الْمُبَاحِ.
قَالَ: الْمُبَاحُ تَرْكُ الْحَرَامِ، وَهُوَ وَاجِبٌ، فَالْمُبَاحُ وَاجِبٌ.
قُلْنَا: يَسْتَلْزِمُهُ، وَيَحْصُلُ بِهِ، لَا أَنَّهُ هُوَ بِعَيْنِهِ، ثُمَّ يُتْرَكُ الْحَرَامُ بِبَقِيَّةِ الْأَحْكَامِ
المباح في اللغة: مأخوذ من التوسعة.
ويقال: باحة البيت. أي المكان المتسع فيها.
وعرفه المؤلف في الاصطلاح بقوله: ما اقتضى خطاب الشارع التسوية بين فعله وتركه من غير مدح يترتب على فعله ولا تركه ولا ذم فيهما.
والأولى أن يقال: ما سوى الشارع بين فعله وتركه لذاته.
وها هنا مسائل:
المسألة الأولى: هل المباح مأمور به أو ليس مأمورًا به؟
قال الجمهور: ليس مأمورًا به، لأنه لا يطلب فعله ولا يطلب تركه, فحينئذ لا يكون مأمورًا به، ولأن الأمر لابد أن يكون فيه ترجيح لأحد جانبيه إما جانب الفعل أو جانب الترك، والمباح ليس فيه ترجيح أحدهما.
وقال الكعبي وهو من المعتزلة: بأن المباح مأمور به، لأنه يترتب على فعل المباح ترك الحرام وترك الحرام مأمور به فيكون المباح مأمورًا به، مثال ذلك: الزنا حرام، ولا يتم ترك الزنا إلا بالتزويج فيكون التزويج ونحوه مأمورًا به.
* قوله: قلنا يستلزمه ويحصل به ...: يعني أن فعل المباح يستلزم ترك